بطلة الملاكمة نورهان محمود لـ”النهار”: حلمي تمثيل مصر عالمياً رغم صعوبة التحديات
في عالم تنحصر فيه الرياضات القتالية غالباً في خانة الرجال، استطاعت بطلة الملاكمة المصرية نورهان محمود محمد أن تصنع لنفسها مساراً استثنائياً.
لم تكتفِ نورهان محمود ابنة الجيزة (22 عاماً) والطالبة بقسم علم الاجتماع في كلية الآداب، بكونها مجرّد ملاكمة، بل تحوّلت خلال أربع سنوات فقط من فتاة تبحث عن مساحة للهروب من ضغوط الدراسة، إلى بطلة مصر تحمل ذهبية الملاكمة باسم “نادي الترسانة الرياضي”.
ولدى سؤالها عن سر اختيارها الملاكمة، ودخولها مجالاً قتالياً من دون وجود أي خلفية رياضية في عائلتها، أجابت محمود لـ”النهار”: “لطالما استهوتني الرياضات القتالية منذ الصغر، وكان الأسطورة العالمي محمد علي كلاي مثلي الأعلى الذي زاد من شغفي في هذه الرياضة، حتى قبل أن أرتدي قفازاتي للمرة الأولى”.
وأضافت: “القصة انطلقت مع بدايات عامي الأخير في الثانوية العامة، حيث كنت أبحث عن مساحة لتفريغ الشحنات السلبية والهروب من ضغوط الدراسة، ولم يكن في عائلتي أي ممارس للرياضة ممارسة محترفة، فكنت السابقة الأولى في أسرتي”.

موجة من الانتقادات
وعن ردود الفعل والمواجهات التي تعرّضت لها كفتاة تخوض لعبة يراها المجتمع حكراً على الرجال، أوضحت: “واجهتُ موجة من الانتقادات العائلية في البداية نظراً للتصوّر الشائع بأنّ الملاكمة لعبة ذكورية، فضلاً عن القلق البالغ الذي تملّك والديّ خوفاً على سلامتي وإصابات الوجه، لكن أمام إصراري وشغفي، تحوّل هذا القلق إلى دعم مطلق وفخر كبير عقب بدء حصد الميداليات والبطولات”.
وعند التطرّق إلى مسيرتها التنقلية بين ناديي الشرقية والترسانة، استطردت بطلة الجمهورية قائلةً: “بدأتُ في نادي الشرقية كهاوية، ولكن المدربين اكتشفوا فيّ مشروع بطلة، وفي مقدمتهم مدربي وسندي الروحي الكابتن رضا أنور الذي وقف بجانبي في لحظات الانكسار قبل الانتصار، ومعه حصدتُ نتاج جهدي سريعاً بعدما حصلت على البرونزية في عامي الأول ضد بطلات الدرجة الأولى”.

المحطة الأصعب
وأكدت نورهان أنّ “المحطة الأصعب لي كانت حين خسرتُ في دور الثمانية في البطولة التالية، وهي الهزيمة التي أورثتني شعوراً بقسوة النهاية، قبل أن يعيدني تكريمي كأفضل لاعبة في البطولة إلى الحلبة لأستعد بقوة وأتوّج بالذهبية بقميص نادي الترسانة في البطولة التالية على حساب بطلات اللعبة”.
ولدى سؤالها عن واقع الألعاب الفردية والعقبات الهيكلية التي تواجه الأبطال، أجابت: “الألعاب الفردية تعاني شحاً شديداً في الدعم مقارنة بالرياضات الجماعية؛ تكاليف أدوات التدريب والتأهيل الطبي للإصابات تقع بالكامل على العاتق الشخصي للاعبين، وسط ميزانيات ضئيلة للأندية”.
وأكملت: “هناك أيضاً حالة من عدم الوضوح في ما خص آليات الانضمام إلى المنتخب القومي والالتزامات المالية للمشاركات الدولية، رغم أنّ مصر تمتلك خامات رياضية استثنائية لو أوليت ربع الاهتمام الموجه لكرة القدم مثلاً لرفعت علم الوطن في كل المحافل الدولية من دون الحاجة إلى رؤية أبطالنا يتألقون تحت أعلام دول أخرى عن طريق التجنيس”.

الخطوات المستقبلية
وعن استحقاقاتها المقبلة والخطوات القادمة، أشارت محمود إلى “أننا ننتظر حالياً اتضاح الرؤية في ما يتعلق بمعسكرات الإعداد لبطولة البحر المتوسط المنتظرة، والتي تعقبها بطولة أفريقيا المقرّر إقامتها على أرض مصر، وأتمنى أن نصل إلى ترتيبات رسمية تليق باسم مصر وحجم التضحيات التي يقدمها الأبطال”.
ورأت أنّ “الملاكمة صقلت شخصيتي جذرياً؛ حيث أصبحت أكثر هدوءاً وضبطاً للنفس، وتعلمت أنّ الخسارة ليست إلا محطة في طريق النجاح، كما أكسبتني عزيمة صلبة لمواجهة أي عثرة في الحياة اليومية”.
وأخيراً، وجهت نورهان نصيحة إلى الفتيات، قائلةً: “الملاكمة لعبة تعتمد على الذكاء وسرعة البديهة والمهارة قبل القوة العضلية، وأنصح كل فتاة بممارسة رياضة قتالية لبناء الثقة بالنفس والقدرة على الدفاع عن الذات، فضلاً عن فوائدها الصحية والجسمانية؛ فالرياضة متاح نفعها للجميع، والأناقة والأنوثة تكمنان في القوة والشخصية المتزنة”.
View this post on Instagram
