البرلمان العراقي يفتح أكبر ملفات فساد الكهرباء منذ 2005… أين ذهبت المليارات؟
فتح البرلمان العراقي ملف أزمة تردي واقع المنظومة الكهربائية في البلاد بحضور وزير الكهرباء والكادر المتقدم في الوزارة، فيما كشفت بعض المداولات عن شبهات هدر للمال العام عبر إبرام صفقات عقود بمليارات الدولارات دون أي تقدم يُذكر.
بدوره، استعرض وزير الكهرباء علي سعدي وهيب، الاثنين، في بيان له مجريات استضافته أمام مجلس النواب وبحضور الكادر المتقدم في الوزارة، حول واقع المنظومة الكهربائية والتحديات المتراكمة التي تواجه القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
وشدّد الوزير على أنه لن يقدم وعوداً لا تستند إلى إمكانات وبرامج تنفيذية واضحة، داعياً إلى مكاشفة الشعب بشأن واقع المنظومة، وما تواجهه من محدودية في إمدادات الوقود والغاز، وارتفاع كبير في الأحمال، واختناقات في شبكات النقل والتوزيع، فضلاً عن الضائعات والتجاوزات.
وخلال جلسة الاستجواب، أكد وزير الكهرباء أنه أبلغ رئيس الحكومة علي فالح الزيدي منذ أول لقاء به، عدم القدرة على تجهيز الكهرباء 24 ساعة للمواطنين.
عرض هذا المنشور على Instagram
حاجة العراق هي 60 ألف ميغاواط
خلال الجلسة النيابية، كشف وزير الكهرباء عن انخفاض واقع الإنتاج إلى 22 ألف ميغاواط في الوقت الحالي بسبب خروج بعض المحطات عن الخدمة نتيجة نقص تجهيز الوقود من كوردستان العراق وتركيا، بعد أن كان 27000 ميغاواط في الفترة الماضية.
إضافة إلى فقدان 3000 ميغاواط بعد توقف تزويد الغاز وخروج محطة العمارة عن الخدمة بسبب تعرضها للحريق، ونوّه وهيب إلى أن حاجة العراق للكهرباء هي 60 ألف ميغاواط، بينما يمثل المنتج حالياً ثلث كمية الإنتاج المطلوب مع فقدان بلغ 60 بالمئة بسبب التجاوز على خطوط النقل.
ولفت الوزير إلى زيارة وفد حكومي إلى أنقرة لإعادة إيصال الربط بين العراق وتركيا بواقع 600 ميغاواط، مشيراً إلى أن سبب توقف حقل كورمور في محافظة السليمانية عن توفير الغاز جاء نتيجة لوجود تهديد أمني.
شراء غاز من إيران بـ15 تريليون دينار
مشيراً إلى أن استئناف الضخ يتطلب تأمين الحقل من الاستهداف بالصواريخ والمسيّرات لتحقيق طاقة بمقدار 1600 ميغاواط، وأن التخصيص المالي لوزارة الكهرباء ضمن الموازنة الثلاثية التشغيلية بلغ أكثر من 48 تريليون دينار والاستثمارية 5,8 تريليون دينار للسنوات الثلاث السابقة.
كما كشف وزير الكهرباء علي سعدي وهيب عن شراء العراق غازاً من إيران بقيمة تقارب 15 تريليون دينار خلال 3 سنوات فقط.
دعوة لخصخصة قطاع الكهرباء
واقترح وزير الكهرباء العراقي التوجه نحو المشاريع الاستثمارية لمصدر ذاتي للكهرباء لحين تجاوز فترة الذروة، مشيراً إلى ضرورة استثمار الكهرباء على مستوى كل محافظة مع وضع جدول زمني ملزم للجهة المستثمرة لتحسين مستوى الطاقة.
وبيّن أن الوزارة وقعت مذكرة مبادئ مع شركة “جي إي” الأمريكية لتحسين مستوى الطاقة، فضلاً عن خط آخر يتمثل بالربط الكهربائي مع السعودية والكويت، إضافة إلى جهود لإيجاد بدائل مع وزارة النفط لحين استقرار الأوضاع في المنطقة.
إعادة فتح ملفات الفساد منذ عام 2005
بدوره، لفت عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، إلى وجود سوء تخطيط وإدارة في ملف الكهرباء مما أفرز الكثير من الإخفاقات التي تحتاج للمعالجة، في مقدمتها الفساد الذي تسبب بهدر أموال طائلة خصصت لقطاع الكهرباء.
وفي مداخلات من قبل النواب، ركزت المطالبات على توزيع الطاقة الكهربائية المتاحة بشكل عادل بين المحافظات حسب التعداد السكاني، وإعادة النظر ببعض العقود المحالة للاستثمار في حقول الغاز التي لم تحقق أي فائدة.
وصوّت المجلس على جملة من التوصيات لمعالجة أزمة الكهرباء والتي نصت على فتح جميع ملفات الفساد في وزارة الكهرباء منذ عام 2005، وإحالة المخالفات المثبتة في وزارة الكهرباء إلى هيئة النزاهة والقضاء.
اللافت أن وزير الكهرباء السابق علي زياد، وهو نائب حالي، شارك أيضا في استجواب الوزير الحالي علي سعدي وهيب، مبرراً خلال كلمة له إنفاق الوزارة خلال فترة ترؤسه لها نحو 48 تريليوناً خلال 3 سنوات، قائلاً إن 22 تريليون دينار صُرِفت منها كمستحقات لشراء الغاز المشغِّل لمحطات التوليد.
لا حلول جذرية بسبب الأزمة المالية
من جهته، قال النائب العراقي عامر عبد الجبار، إن إجمالي الإنفاق السنوي على قطاع الكهرباء والطاقة يبلغ 49 تريليون دينار، فيما انخفض الإنتاج الحالي إلى 22 ألف ميغاواط، مقابل حاجة فعلية تتجاوز 60 ألف ميغاواط، مبيناً أن الوزير أوضح خلال الاستضافة عدم وجود حلول جذرية بسبب الأزمة المالية.
اظهار أخبار متعلقة
وخلال مؤتمر صحفي، قال عبد الجبار، إن العراق فقد نحو 7 آلاف ميغاواط مؤخراً، بعد أن كان قد وصل قبل فترة وجيزة إلى 27.6 ألف ميغاواط، وهو ما عدَّه تراجعاً بدلاً من تطوير واقع الطاقة في البلاد.
كما كشف عن جملة من تفاصيل التكاليف السنوية للمنظومة الكهربائية، مشيراً إلى أن رواتب منتسبي وزارة الكهرباء تبلغ 8.5 تريليون دينار، فيما تصل كلفة الوقود إلى 21.9 تريليون دينار، فضلاً عن 11.6 تريليون دينار لاستيراد الطاقة من المستثمرين المحليين.
إضافة إلى 2.8 تريليون دينار لاستيراد الطاقة من تركيا ودول أخرى، ليبلغ مجموع هذه النفقات 44.8 تريليون دينار سنوياً، تضاف إليها 4.2 تريليون دينار لأعمال الصيانة، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 49 تريليون دينار سنوياً”.
وأضاف أن الوزير ركز خلال الاستضافة على ملاحقة كبار المتجاوزين من الشركات والمصانع والمستثمرين الذين يسرقون التيار الكهربائي، وأكد عبد الجبار أن “هذا الإجراء وحده لا يعالج الأزمة، لأن حجم الطلب على الكهرباء يرتفع بالتزامن مع زيادة الإنتاج”.
