أشرف حكيمي… قصة نجاح استثنائية لموهبة مغربية في الملاعب العالمية
فرض أشرف حكيمي نفسه واحداً من أفضل الأظهرة في كرة القدم الحديثة، بفضل سرعته الاستثنائية، وقدراته الهجومية، ومرونته التكتيكية التي تسمح له باللعب في أكثر من مركز.
ومنذ انطلاقته في أكاديمية ريال مدريد، نجح الدولي المغربي في شق طريقه نحو القمة، ليصبح أحد أبرز المدافعين في العالم.
وسواء لعب كظهير أيمن، أو كجناح في خطة تعتمد على الأظهرة المتقدمة، أو حتى في أدوار هجومية، أثبت حكيمي امتلاكه كل المقوّمات التي تجعل منه لاعباً استثنائياً في مركزه.
وشهدت مسيرته نجاحات كبيرة في أبرز الدوريات الأوروبية، وإنجازات تاريخية مع منتخب المغرب، إضافة إلى العديد من الألقاب والجوائز الفردية، إلا أنها لم تخلُ أيضاً من الجدل، بعدما واجه اتهامات بالاغتصاب عام 2023، في قضية لا تزال منظورة أمام القضاء الفرنسي.
النشأة والبدايات
وُلد أشرف حكيمي في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 في العاصمة الإسبانية مدريد، لأبوين مغربيين هاجرا إلى إسبانيا بحثاً عن حياة أفضل.
عمل والده بائعاً متجوّلاً، فيما كانت والدته تعمل في تنظيف المنازل، وقد تحدث حكيمي في أكثر من مناسبة عن التضحيات الكبيرة التي قدّمها والداه من أجل مساعدته على تحقيق حلمه في كرة القدم.
انضم إلى أكاديمية ريال مدريد “لا فابريكا” عام 2006 وهو في الثامنة من عمره، وسرعان ما لفت الأنظار بفضل سرعته الكبيرة، ومهاراته الفنية، وقدرته على الانطلاق هجومياً من مركز الظهير.
وتدرج في مختلف الفئات العمرية للنادي، قبل أن يصل إلى فريق ريال مدريد كاستيا، حيث أشرف على تطويره المدرب سانتياغو سولاري.
الظهور الأول مع ريال مدريد
سجل حكيمي ظهوره الأول مع الفريق الأول لريال مدريد في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2017، خلال مباراة أمام إسبانيول ضمن الدوري الإسباني، تحت قيادة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان.
وفي موسم 2017-2018، لم يحصل على فرص كثيرة بسبب وجود داني كارفاخال في مركز الظهير الأيمن، لكنه استغل كل دقيقة شارك فيها لإظهار إمكاناته، وكان ضمن الفريق الذي توّج بلقب دوري أبطال أوروبا، رغم مشاركته المحدودة في البطولة.
ورأت إدارة ريال مدريد أنّ اللاعب يحتاج إلى دقائق لعب أكثر، فقرّرت إعارته لاكتساب الخبرة.

الانطلاقة الحقيقية مع بوروسيا دورتموند
في صيف عام 2018، انتقل حكيمي إلى بوروسيا دورتموند الألماني على سبيل الإعارة لمدة موسمين.
وشكلت هذه الخطوة نقطة التحوّل الأبرز في مسيرته.
ففي الدوري الألماني، وتحت قيادة المدرب لوسيان فافر، تحوّل إلى واحد من أخطر الأظهرة الهجومية في أوروبا، مستفيداً من سرعته الكبيرة وانطلاقاته المتواصلة، إلى جانب تطوّره الملحوظ في صناعة الأهداف والتسجيل.
وخلال وجوده مع دورتموند، أصبح من أسرع اللاعبين في الدوري الألماني، وساهم بعدد كبير من الأهداف والتمريرات الحاسمة، كما توّج بكأس السوبر الألمانية عام 2019.
وأثارت عروضه اهتمام كبار الأندية الأوروبية.

بطل الدوري الإيطالي مع إنتر ميلان
في عام 2020، انتقل حكيمي إلى إنتر ميلان الإيطالي، حيث وجد البيئة المثالية للتألق تحت قيادة المدرب أنتونيو كونتي.
واعتمد كونتي على حكيمي كجناح أيمن في خطة تعتمد على ثلاثة مدافعين، وهو ما سمح له باستغلال إمكاناته الهجومية بصورة كاملة.
وكان حكيمي أحد أبرز عناصر الفريق الذي أنهى هيمنة جوفنتوس على الدوري الإيطالي، وقاد إنتر إلى لقب الدوري الإيطالي موسم 2020-2021، وهو أول لقب للنادي في “سيري أ” منذ عام 2010.
لكن الأزمة المالية التي واجهها إنتر أجبرته على بيع اللاعب بعد موسم واحد فقط.
نجم باريس سان جيرمان
في صيف 2021، انتقل حكيمي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في صفقة ضخمة، ليصبح أحد أغلى المدافعين في العالم.
وفي العاصمة الفرنسية، لعب إلى جانب نجوم كبار مثل ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، ونيمار، وفرض نفسه سريعاً كخيار أساسي في مركز الظهير الأيمن.
وخلال فترته مع باريس سان جيرمان، توّج بعدة ألقاب في الدوري الفرنسي، وأحرز كأس فرنسا، وفاز بكأس الأبطال الفرنسية، وواصل المنافسة بقوة في دوري أبطال أوروبا.
إلى ذلك، تطوّر مستواه الدفاعي، مع احتفاظه بقدراته الهجومية التي جعلته أحد أخطر الأظهرة في العالم.

المسيرة الدولية مع منتخب المغرب
رغم ولادته في إسبانيا، اختار حكيمي تمثيل منتخب المغرب، وفاءً لجذور عائلته. وخاض مباراته الدولية الأولى عام 2016 وهو في سن السابعة عشرة.
وشارك مع “أسود الأطلس” في كأس العالم، وكأس أمم أفريقيا، والألعاب الأولمبية، والتصفيات القارية والدولية.
ويبقى إنجازه الأكبر مع المنتخب في كأس العالم 2022 في قطر. فقد قاد المغرب إلى نصف النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.
ولعب حكيمي كل مباريات البطولة، وسجل ركلة الترجيح الحاسمة أمام إسبانيا في ثمن النهائي بطريقة “بانينكا”، في واحدة من أشهر لحظات المونديال.
وبات منذ ذلك الحين أحد قادة المنتخب المغربي وأبرز رموزه.

أبرز ألقاب أشرف حكيمي
حقق حكيمي العديد من البطولات خلال مسيرته:
ريال مدريد
دوري أبطال أوروبا (2017-2018).
كأس العالم للأندية.
كأس السوبر الأوروبية.
بوروسيا دورتموند
كأس السوبر الألمانية (2019).
إنتر ميلان
الدوري الإيطالي (2020-2021).
باريس سان جيرمان
الدوري الفرنسي 5 مرات.
كأس فرنسا مرتين.
كأس الأبطال الفرنسية 3 مرات.
دوري أبطال أوروبا موسمي 2024-2025 و2025-2026.
كأس السوبر الأوروبية 2025.
منتخب المغرب
ورغم عدم تتويجه بأي لقب قاري أو عالمي حتى الآن، فإنّ بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 يُعد أحد أعظم الإنجازات في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.
حياته الشخصية
تزوّج حكيمي من الممثلة الإسبانية هبة عبوك عام 2020، ورُزق الزوجان بطفلين، قبل أن ينفصلا عام 2023.
وخلال إجراءات الطلاق، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير تفيد بأنّ حكيمي سجّل كل ثروته باسم والدته. إلا أنّ العديد من هذه الروايات لم تستند إلى وثائق قضائية رسمية، ولم يؤكدها اللاعب أو السلطات المختصة.
ويحرص حكيمي على إبراز علاقته القوية بوالديه، اللذين يعتبرهما السبب الرئيسي في نجاحه، كما يشارك في عدد من المبادرات الخيرية الداعمة للأطفال والفئات المحتاجة في المغرب.
اتهامات الاغتصاب
في شباط/فبراير 2023، فتحت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقاً بعد تقدم امرأة بشكوى تتهم فيها حكيمي باغتصابها، إثر واقعة قالت إنها حدثت في منزله بضواحي باريس.
ونفى حكيمي هذه الاتهامات بشكل قاطع منذ البداية، فيما أكد فريق دفاعه أنّ الادعاءات لا أساس لها من الصحة، معتبراً أنها تستهدف اللاعب لأسباب مالية.
وأخضع القضاء الفرنسي حكيمي لإجراء قانوني يعرف باسم “الوضع قيد التحقيق الرسمي”، وهو إجراء يسمح بمواصلة التحقيق مع الحفاظ على حقوق المشتبه به، ولا يعني إطلاقاً إدانته أو ثبوت التهم الموجهة إليه.
وحتى منتصف عام 2026، لا تزال القضية قيد النظر أمام القضاء الفرنسي، ولم يصدر أي حكم نهائي، فيما يواصل حكيمي مسيرته الاحترافية بصورة طبيعية.
إرثه الكروي
رغم أنه في السابعة والعشرين من عمره، نجح أشرف حكيمي في بناء مسيرة استثنائية وضعته بين أبرز المدافعين في جيله.
فقد مر بمحطات ناجحة مع ريال مدريد، وبوروسيا دورتموند، وإنتر ميلان، وباريس سان جيرمان، إلى جانب إنجازاته التاريخية مع منتخب المغرب.
وبفضل سرعته، وقدراته الفنية، وتأثيره الهجومي الكبير، أعاد حكيمي تعريف دور الظهير العصري، وأصبح نموذجاً يحتذى به للاعبين في مركزه.
ورغم استمرار القضية القانونية التي تلاحقه وعدم صدور حكم نهائي فيها حتى الآن، فإنّ إنجازاته داخل المستطيل الأخضر تجعله أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، ومرشحاً لإنهاء مسيرته كواحد من أعظم الأظهرة في تاريخ أفريقيا والعالم.
