تهديدات تعطل أكبر حقل غاز مشغل لمحطات كهرباء العراق.. والفصائل تتنصل
أعلنت شركة “دانة غاز” الإماراتية، الخميس، تعليق عملياتها في مرافق الإنتاج الرئيسية داخل حقل غاز “كورمور” في محافظة السليمانية شمالي العراق بشكل مؤقت، إثر تلقيها تهديدات أمنية.
على إثر ذلك، أعلنت وزارة الكهرباء في كوردستان العراق، عن انخفاض إنتاج الطاقة بمقدار 2500 ميغاوات جراء خلل أمني في حقل “كورمور” الذي أدى إلى تراجع إمدادات الغاز المغذية لمحطات التوليد.
وأوضحت شركة “دانة غاز” في بيان رسمي، أنها تراقب الأوضاع عن كثب بالتنسيق والتعاون مع المؤسسات الرسمية لدى السلطات في كل من أربيل وبغداد، مؤكدة أنها ستستأنف عملياتها فور زوال التهديد الأمني.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعلق فيها الشركة عملياتها، إذ أوقفت دانة غاز الإنتاج في حقل كورمور في 28 شباط/فبراير الماضي بسبب تداعيات الحرب في المنطقة ضد إيران، قبل أن تستأنف العمليات في نيسان/أبريل 2024 بعد فترة من التشغيل المتقطع.
وشهد الحقل خلال السنوات الماضية سلسلة هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت منشآته، ما أثار مخاوف متكررة بشأن أمن البنية التحتية للطاقة في العراق، ولا سيما المنشآت التي تغذي قطاع الكهرباء.
امتداد الأزمة لباقي أنحاء العراق
ولم تقتصر تداعيات تعطل العمل في الحقل على محافظات العراق الشمالية فحسب، بل طالت العديد من المناطق وسط وجنوب البلاد، فيما أكدت وزارة الكهرباء في بغداد أن توقف إمدادات الغاز من شركة دانة أدى إلى فقدان 1400 ميغاواط.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الكهرباء أحمد تركي جياد، في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن “وزارة الكهرباء تود أن توضح تلقيها إشعاراً من الجهات المعنية يفيد بتوقف إمدادات الغاز من حقل كورمور الذي تتواجد فيه شركة دانة غاز نتيجة الظروف الأمنية التي شهدتها المنطقة.
تظاهرات بسبب الأزمة
وأشعل لهيب الصيف الحارق التظاهرات في عدد من مدن العراق، بسبب تراجع ساعات التجهيز بالتيار الكهربائي عقب فقدان شبكات الطاقة 1400 ميغاواط نتيجة تراجع إمدادات الغاز المغذية لمحطات التوليد من شركة “دانة” جراء ما سُمّي بخللٍ أمنيٍّ.
ففي محافظتي الديوانية وذي قار، خرج المئات احتجاجاً على تردي تجهيز الطاقة الكهربائية، وقام عدد من المتظاهرين بقطع الطرق عبر حرق إطارات السيارات فيها، تعبيراً عن غضبهم من سوء الخدمات.
وهدد المتظاهرون بتصعيد وتيرة الاحتجاجات واقتحام محطات التوليد والتوزيع الرئيسية في حال عدم استجابة الجهات المعنية لمطالبهم بزيادة حصص مدنهم وتأمين التجهيز، مؤكدين أن بعض الأحياء السكنية تعاني من انقطاع تام للتيار الكهربائي منذ يومين متتاليين.
ما هو حقل كورمور؟
هو حقل غاز طبيعي حُرّ، موقعه في منطقة مرتفعة في ناحية قادر كرم في قضاء جمجمال في محافظة السليمانية شمال شرق العراق، يبلغ طوله نحو 33 كيلومتراً، وعرضه 4 كيلومترات.
اكتُشف سنة 1930، وكان اسمه حقل الأنفال حتى سنة 2003، وفي سنة 2022 كان احتياطي الحقل 8 ترليونات و200 مليار قدم مكعب، وإنتاجه اليومي من الغاز الطبيعي 452 مليون قدم مكعب.
ويُعد حقل كورمور أحد أهم حقول الغاز في العراق، إذ يمثل المصدر الرئيس لتزويد محطات إنتاج الكهرباء في كردستان العراق بالغاز الطبيعي، كما يُعد من المشاريع الحيوية في قطاع الطاقة العراقي.
جدير بالذكر أنه، عقب استكمال مشروع توسعة كورمور 250، تجاوز إنتاج الغاز 700 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً في يناير/كانون الثاني الماضي، ما أضاف 15 ألف برميل نفط مكافئ يومياً إلى إنتاج شركة دانة غاز في إقليم كردستان العراق.
مسيّرات بأجواء أربيل
وفي سياق التدهور الأمني، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في كوردستان العراق، تجدد الهجمات بالطائرات المسيرة على عدة مناطق في محافظة أربيل، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع لدى التحالف الدولي تصدت لعدد منها.
وأعاد الهجوم بالطائرات المسيّرة الذي استهدف مدينة أربيل، ملف الأمن إلى واجهة المشهد، بعد أشهر من الهدوء النسبي، وبالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترمب، في تطور أضفى على الحادثة أبعاداً سياسية إضافية.
ويطرح مراقبون تساؤلات بشأن توقيت الهجوم ودلالاته، وما إذا كان يمثل رسائل ضغط مرتبطة بالتطورات الإقليمية، أم مؤشراً على انتقال الصراع الأمريكي الإيراني إلى مرحلة أشد توتراً وخطورة داخل العراق.
تحذير أمريكي.. “العراق غير آمن”
وبناءً على ذلك، أصدرت السفارة الأمريكية في بغداد، الخميس، تحذيراً وفق بيان لها جاء فيه: “في أعقاب الهجمات التي نُفِّذت بواسطة طائرات مسيّرة مدعومة من إيران في أربيل بتاريخ 15 يوليو/تموز، يُنصح المواطنون الأمريكيون الموجودون في العراق بالحفاظ على أعلى درجات اليقظة”.
ودعت السفارة رعاياها إلى متابعة وسائل الإعلام المحلية، والالتزام بتعليمات السلطات المحلية، محذرة من إمكانية حدوث اضطرابات في السفر وإغلاقات للمجال الجوي في أي وقت وبإشعار قصير”.
وأضافت: “تُذكّر سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأمريكيين بوجود تحذير من المستوى الرابع: عدم السفر إلى العراق”.
ووفق ما أوردت من أسباب، هو وجود “الإرهاب، والخطف، والنزاع المسلح، والاضطرابات المدنية، والقدرة المحدودة للحكومة الأمريكية على تقديم خدمات الطوارئ للمواطنين الأمريكيين في العراق. لا تسافروا إلى العراق لأي سبب”.
الفصائل تبرأ من الهجمات
في المقابل، نفت كتائب “سيد الشهداء” مسؤولية الفصائل العراقية المسلحة عن الهجمات التي تستهدف مناطق شمالي العراق، وقال المتحدث باسم الكتائب، كاظم الفرطوسي: “لا توجد أي عمليات انطلقت من العراق باتجاه أربيل، كما لم يصدر عن فصائل المقاومة أي عمل في هذا الجانب”.
اظهار أخبار متعلقة
ويضيف الفرطوسي أن الاستهدافات التي تطال المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة تأتي في إطار المواجهة القائمة بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن “المعركة الحالية قد تستمر، لكنها لا تتجه بالضرورة نحو حرب مفتوحة”.
ورداً على سؤال بشأن احتمالات اتساع المواجهة، يوضح أن “موقف الفصائل يُقدَّر في حينه وفق تطورات الأحداث وتقدير الموقف”.
