هل يخسر العراق ممراً آخر بعد هرمز عقب تعرض سائقي صهاريج نفطه المتجهة إلى سوريا لهجمات؟
لم تمضِ سوى أيام منذ أن شهدت حركة نقل النفط بين العراق وسوريا نشاطاً متزايداً، ضمن مساعي بغداد للبحث عن معبر آمن بعيداً عن مضيق هرمز، حتى سجل الطريق البري باتجاه ميناء بانياس السوري سلسلة حوادث أمنية تهدد بتعطل ممر التصدير الجديد.
ومطلع تموز/يوليو الجاري، كشف الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد، في تصريحات لوكالة “الأناضول”، أن وزارة النفط العراقية وضعت خطة لتوسيع منافذ تصدير الخام، بهدف تقليل المخاطر التي قد تترتب على أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار جهاد إلى أن وزارة النفط تستعد لإطلاق خطة لتصدير نحو 50 ألف برميل يومياً من خام البصرة إلى الأسواق العالمية باستخدام شاحنات صهريجية تمر عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.
إطلاق نار وأعمال نهب وسلب
ومع تنامي حركة نقل النفط بين العراق وسوريا، وجّه عدد من سائقي صهاريج نقل النفط العراقي، الخميس، مناشدات إلى الجهات المختصة في الحكومة العراقية، مطالبين بتأمين الحماية لهم أثناء مرورهم داخل الأراضي السورية، وتجهيز ساحات خاصة بالتفريغ.
ووفق شريط مصور تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد السائقون تعرضهم بشكل متكرر لعمليات إطلاق نار وأعمال نهب وسلب خلال مرورهم بالطرق التي تسلكها الصهاريج، ما بات يشكل خطراً مباشراً على حياتهم وعلى حركة نقل المواد النفطية داخل الأراضي السورية.
وأوضح السائقون أنهم سبق أن ناشدوا الجهات المختصة، بما فيها الجمارك السورية، للتدخل واتخاذ إجراءات تضمن سلامتهم، إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة، وفق ما ورد من تصريح خلال تسجيلاتهم المصورة.
كما طالبوا بتوفير الحماية الأمنية اللازمة ومرافقة الصهاريج على الطرق التي تشهد حوادث أمنية، بما يضمن استمرار حركة نقل النفط وحماية العاملين في هذا القطاع، مؤكدين أنهم في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، فإنهم مضطرون إلى التوقف عن العمل.
بدوره، شدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على ضرورة توفير الحماية لخطوط النقل، للحفاظ على سلامة السائقين واستمرار عمليات الإمداد، نظراً لتصاعد أزمة المحروقات في عموم المحافظات السورية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد المرصد أن استمرار حالات الاعتداء على سائقي الصهاريج وقوافل النقل يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي ما تزال تواجه حركة البضائع والنقل البري في بعض المناطق السورية، ما يستدعي اتخاذ تدابير فعالة لحماية المدنيين والعاملين في هذا المجال.
مسار لتخفيف الضغط
ورغم تأكيد الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد أن الإيرادات المالية المتوقعة من المسار باتجاه سوريا لن تكون كبيرة مقارنة بالصادرات البحرية التقليدية، إلا أن بغداد تنظر إليه باعتباره وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتقليص العجز في الموازنة.
كما أوضح جهاد أن هذا التوجه يأتي لمعالجة مشكلة تراكم كميات من النفط الخام الثقيل داخل العراق، والتي تسببت في اختناقات داخل المصافي وأثرت على انتظام عملياتها التشغيلية، ما يجعل تصريف جزء من هذه الكميات أمراً ضرورياً.
ودعا إلى إنشاء أو إعادة تأهيل خطوط أنابيب نفط جديدة نظراً لكون الخط العراقي-السوري القائم حالياً غير صالح لتصدير النفط في وضعه الراهن، وأوضح جهاد أن الاعتماد على الشاحنات يمثل خياراً مؤقتاً، بينما تبقى خطوط الأنابيب الوسيلة الأكثر كفاءة وأقل تكلفة على المدى الطويل.
لا يخلو من المخاطر رغم المزايا
من جانبه، قال رئيس مرصد “إيكو” العراق، علي ناجي، إن استئناف تصدير النفط عبر الأراضي السورية يمثل خطوة مهمة تمنح العراق منفذاً إضافياً لتسويق إنتاجه النفطي، وتحد من اعتماده شبه الكامل على موانئ الخليج.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، أن إنشاء ممر تصدير جديد عبر سوريا يمكن أن يسهم في بناء هيكل أكثر مرونة لصادرات النفط العراقية، كما يعزز فرص التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية.
ورغم المزايا التي يوفرها المسار السوري، حذر ناجي من وجود تحديات قد تحد من فعاليته، أبرزها ارتفاع تكلفة نقل النفط بواسطة الشاحنات مقارنة بخطوط الأنابيب، فضلاً عن محدودية الكميات التي يمكن نقلها بهذه الطريقة.
كما لفت إلى استمرار المخاطر الأمنية على امتداد طرق النقل البرية، وهو ما يتطلب توفير بيئة مستقرة وآمنة لضمان نجاح المشروع واستمراره.
