العلوم والتكنولوجيا

حرب “أبل” ضد “أوبن إيه آي”: هل تُعطل الدّعوى القضائيّة جهاز ما بعد الآيفون؟

0 0
Read Time:3 Minute, 18 Second

قد تُعرقل الدعوى القضائية التي رفعتها شركة أبل ضد “أوبن إيه آي” طموحات الأخيرة في تطوير أجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك حتى قبل أن يصدر أي حكم قضائي في القضية.

وتتهم أبل، في الدعوى التي رفعتها الأسبوع الماضي، “أوبن إيه آي” بانتهاج سياسة ممنهجة للاستحواذ على أسرارها التجارية، عبر مطالبة موظفين سابقين في أبل، وحتى مرشحين للعمل لديها، بجلب معلومات تتعلق بمنتجات لم تُعلن عنها الشركة بعد.

 

أكبر الهواجس الداخلية

وتزعم أبل أن “أوبن إيه آي” زوّدت الموظفين الجدد بإرشادات لتجنب أنظمة الحماية الداخلية، مستندة إلى قائمة مراجعة وضعها أحد كبار مسؤولي تصميم أجهزة آيفون السابقين في أبل.

وتطالب أبل بالحصول على تعويضات مالية، إضافة إلى أمر قضائي يلزم “أوبن إيه آي” بوقف هذه الممارسات والتخلص من أي مواد أو معلومات مملوكة للشركة. ورغم أن الإجراءات القانونية قد تستغرق أشهراً أو حتى سنوات، فإن آثار الدعوى قد تظهر سريعاً، خصوصاً على خطط التوظيف وتطوير المنتجات لدى “أوبن إيه آي”.

ورداً على الدعوى، رفضت “أوبن إيه آي” التعليق على خططها الخاصة بالأجهزة، لكنها أكدت أنها “لا تهتم بالأسرار التجارية للشركات الأخرى”، وأنها ستواصل التركيز على تطوير تقنيات مبتكرة.

وتأتي هذه المواجهة في وقت كثفت فيه “أوبن إيه آي” استقطاب مهندسين من فرق تطوير الأجهزة في أبل، بما في ذلك فرق آيفون، وساعة أبل، وسماعات AirPods، وغيرها من المنتجات الرئيسية.

ووفقاً لتقرير بلومبرغ، بلغ عدد الموظفين السابقين في أبل الذين انتقلوا إلى “أوبن إيه آي” أكثر من 400 موظف، بعدما جذبتهم الشركة بعروض مالية ضخمة دفعت أبل إلى تقديم مكافآت استثنائية للاحتفاظ بكوادرها، بل إرسال كبار مسؤوليها لإقناع بعض المهندسين بالبقاء.

وتشير المعلومات إلى أن ملف تسريب الأسرار التجارية أصبح من أكبر الهواجس الداخلية لدى أبل خلال الأشهر الماضية، إلى جانب تحديات الرسوم الجمركية ونقص مكوّنات الذاكرة.

 

الصورة من غيتي

الصورة من غيتي

 

 

فرصة للمنافسة

ويرى التقرير أن الجمع بين مئات مهندسي أبل السابقين، ومصممين بارزين مثل جوني آيف، إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لدى “أوبن إيه آي”، يمنح الشركة فرصة لتصبح أحد أخطر المنافسين لأبل في سوق الأجهزة، في وقت تواجه فيه الأخيرة تحديات في سباق الذكاء الاصطناعي.

وكان رئيس قطاع الخدمات في أبل، إيدي كيو، قد أشار خلال شهادته في قضية مكافحة الاحتكار ضد غوغل العام الماضي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل سوق الأجهزة، قائلاً: “قد لا تحتاج إلى آيفون بعد عشر سنوات، مهما بدا ذلك غريباً”.

ورغم أن أبل تؤكد في دعواها أن القضية تتعلق بحماية أسرارها التجارية، فإن مجرد رفع الدعوى قد يؤثر بالفعل في خطط “أوبن إيه آي”، إذ قد يتردد موظفو أبل في الانتقال إليها خشية التعرض للتحقيقات الداخلية، كما قد تصبح عملية استقطاب الكفاءات أكثر صعوبة.

ومن المتوقع أيضاً أن تؤدي القضية إلى تشديد الضوابط القانونية داخل “أوبن إيه آي” من خلال مراجعات قانونية إضافية، وتعزيز إجراءات الامتثال، وتدريب الموظفين، وهو ما قد يبطئ وتيرة تطوير منتجاتها.

وعلى المدى البعيد، إذا نجحت أبل في إثبات أن “أوبن إيه آي” استخدمت أسرارها التجارية في تطوير أجهزتها، فقد تضطر الشركة إلى إعادة تصميم بعض منتجاتها.

ورغم ذلك، لا تزال “أوبن إيه آي” تعتقد أنها قادرة على الكشف عن أول أجهزتها هذا العام وطرحها في الأسواق خلال عام 2027، وفقاً لمصدر مطلع، مع احتمال تعديل هذه الخطط بعد دراسة الاتهامات الواردة في الدعوى.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى “أن أوبن إيه آي” تدرس تطوير فئات عدة من الأجهزة، من بينها مكبرات صوت ذكية وأجهزة قابلة للارتداء، إلا أن هدفها النهائي يتمثل في إطلاق جهاز ينافس آيفون، مع توقع أن تبدأ أولاً بجهاز أبسط من الهاتف الذكي.

في المقابل، تعمل أبل على تطوير مجموعة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل سماعات AirPods جديدة، ونظارات ذكية، وجهازاً يُرتدى حول الرقبة، إضافة إلى أجهزة منزلية مثل روبوت منزلي.

كذلك قد تمتد تداعيات الدعوى إلى سلسلة التوريد، إذ قد يتردد بعض الموردين في توسيع تعاونهم مع “أوبن إيه آي” خشية الإضرار بعلاقاتهم التجارية مع أبل أو التورط في نزاعات قانونية.

ورغم امتلاك “أوبن إيه آي” فريقاً هندسياً قوياً وموارد قانونية كبيرة، إضافة إلى شخصيات بارزة من أبل مثل جوني آيف، يرى التقرير أن الدعوى خلقت انطباعاً قد يصعب على الشركة التخلص منه.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *