كارولين شبطيني… من عبوة مياه إلى 7 أرقام قياسية في غينيس (فيديو)
لم تكن كارولين شبطيني تدرك أن قراراً بسيطاً اتخذته بعد الولادة لخسارة بعض الوزن سيغيّر مسار حياتها بالكامل. ما بدأ بنصيحة للإكثار من شرب المياه، انتهى برحلة استثنائية أوصلتها إلى سبعة أرقام قياسية في موسوعة “غينيس”، وجعلتها أول امرأة عربية تحقق هذا الإنجاز.
قصّة كارولين شبطيني مع العبوات البلاستيكية
بعد الولادة، أرادت التخلص من الوزن الزائد، فنصحها المحيطون بها بشرب كميات كبيرة من المياه. راحت تجمع العبوات البلاستيكية الفارغة من دون أن يخطر في بالها أن تلك العبوات نفسها ستصبح يوماً المادة الخام لمجسّمات عملاقة ستجوب صورها العالم.
كارولين شبطيني تكسر الرقم القياسي بشجرة الميلاد
التحول الحقيقي جاء عندما كانت ابنتها في التاسعة من عمرها. أرادت أن تصنع لها شجرة ميلاد مختلفة، فجمعت نحو 500 عبوة بلاستيكية وشيّدت شجرة بلغ ارتفاعها مترين تقريباً. لم يكن العمل مجرد زينة منزلية، بل مشروعاً أثار فضول كلّ من رآه، وجعلها تتساءل إن كان أحد سبقها إلى فكرة مماثلة.
قادها الفضول إلى البحث عبر الإنترنت، فاكتشفت أن المكسيك تحمل الرقم القياسي لأكبر شجرة ميلاد مصنوعة من العبوات البلاستيكية. عندها – وفق ما تقول – لم يعد الأمر مجرّد هواية، بل تحوّل إلى تحدٍّ شخصيّ.
قرّرت أن تصنع شجرة أكبر، ونجحت بالفعل في تسجيل أول رقم قياسي لها. بلغ ارتفاعها 28.5 متراً، واستخدمت فيها نحو 140 ألف عبوة بلاستيكية، لتفتح بذلك الباب أمام رحلة طويلة مع موسوعة غينيس.
View this post on Instagram
كارولين شبطيني تصنع أكبر هلال رمضاني في العالم
لكن الأرقام – بالنسبة إلى كارولين – لم تكن هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لتمرير رسائل تؤمن بها. ففي ذروة الانقسامات السياسية والطائفية التي عاشها لبنان، اختارت أن تصنع أكبر هلال رمضاني في العالم، في رسالة أرادت منها التأكيد أن ما يجمع اللبنانيين أكبر مما يفرّقهم.

كارولين شبطيني تصنع أكبر علم دولي في العالم
أما العمل الأقرب إلى قلبها، فكان بعد انفجار مرفأ بيروت. وسط مدينة مثقلة بالدمار والحزن، أرادت أن تزرع بصيص أمل، فأنجزت أكبر علم دولي في العالم بمساحة 302.5 من الأمتار المربعة مستخدمة مواد معاد تدويرها. بالنسبة إليها، لم يكن ذلك مجرد مشروع يدخل غينيس، بل رسالة تضامن مع لبنان، ورسالة تقول إن الحياة قادرة دائماً على النهوض من بين الركام.
View this post on Instagram
كارولين شبطيني أول امرأة عربية تسجّل 7 أرقام قياسية عالمية
وخلال عام واحد فقط، سجلت ثلاثة أرقام قياسية عالمية، لتصبح أول امرأة عربية تحقق هذا الإنجاز، قبل أن يرتفع رصيدها لاحقاً إلى سبعة أرقام قياسية، فيما تؤكد أن الرحلة لم تنتهِ بعد.
وراء كل إنجاز، كانت هناك أسابيع طويلة من العمل المضني، ومواجهة مستمرة مع تقلبات الطقس، إضافة إلى تحديات تنفيذ مجسمات ضخمة في الهواء الطلق. لكن أصعب ما واجهته – وفق ما تقول – لم يكن التعب ولا الخوف من الفشل، بل نظرة البعض إليها.
كثيرون سخروا منها لأنها كانت تجمع العبوات البلاستيكية، حتى إن بعضهم أطلق عليها لقب “أبو إبراهيم” في إشارة إلى عمال النظافة. لكنها لم تسمح لهذه التعليقات بأن تثنيها عن حلمها، بل حولتها إلى وقود يدفعها إلى المضي قدماً وإثبات أن الشغف أقوى من أحكام الآخرين.

كارولين شبطيني: الإبداع لا يحتاج إلى شهادة جامعية
اليوم، تنظر كارولين شبطيني إلى رحلتها بوصفها دليلاً على أن الإبداع لا يحتاج دائماً إلى شهادة جامعية في الفن أو الهندسة، بل إلى فكرة يؤمن بها صاحبها وإصرار على تحويلها إلى واقع.
من خلال تجربتها، توجه رسالة إلى النساء العربيات خصوصاً، تدعوهن إلى عدم التخلّي عن أحلامهن مهما بدت بعيدة، وألا يسمحْنَ للخوف أو لكلام الناس بأن يرسم حدود طموحاتهن. فبرأيها، يبدأ النجاح لحظة يؤمن الإنسان بحلمه، ويولد الإنجاز الحقيقي عندما يرفض الاستسلام.
هكذا، تحولت عبوة مياه فارغة كانت تُرمى في سلة المهملات إلى شرارة قصة ألهمت الآلاف، وصنعت منها كارولين شبطيني سبعة أرقام قياسية عالمية، لتثبت أن أعظم الإنجازات قد تبدأ أحياناً بأبسط التفاصيل.
