أيّ ضمانات يريدها “حزب الله” في مقابل سلاحه؟ , الطلب الأميركي لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل يتطوّر… فماذا عن لبنان؟ , إخفاق “حزب الله” وخسارة لبنان؟
نظرية إقناع “حزب الله” بضمانات تُعطى له وتوسع دائرة حضوره في الحكم والسلطة في مقابل أن يتخلى عن سلاحه، ليست أمرا طارئا على قاموس التداول السياسي في بيروت.
فمن المعلوم أن فكرة “المقايضة” تلك تفرض نفسها في دائرة الضوء منذ عقود، وتحديداً منذ تحرير جنوب لبنان عام 2000، ويعاد الاعتبار إليها كل مرة يكون الحزب في موقع المشاكس والمعطل للاستقرار.
يتنوع الكلام على طبيعة تلك الإغراءات التي يفترض أن تعطى للحزب في مقابل إلقائه السلاح والاصطفاف إلى جانب اللاعبين السياسيين الأساسيين حصرا. فثمة من تحدث عن “مثالثة” في الحكم يسعى إليها الثنائي، فخافت فئة وتوجست، فيما تحدث آخرون عن تعديلات دستورية تعطي الشيعة قيادة الجيش أو نيابة رئاسة الجمهورية بالحد الأدنى، على رجاء أن يُسقط ذلك الشكوى الشيعية الضمنية من اتفاق الطائف.
وعليه، لم يكن مفاجئاً في الوضع المأزوم حاليّاً والذي نشأ بفعل تفرد الحزب بإطلاق حرب إسناد غزة، أن تطلق بعض الأوساط وخصوصا تلك المناوئة للحزب حديثاً هامساً عن احتمال العودة إلى فكرة المقايضة مع الحزب لتشجيعه على إزالة اعتراضه على المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وتقبل نتائجها.
ولا ريب في أن بعض تلك الأوساط أثار هذه المسألة الخلافية من باب التشهير بالحزب لكونه يسعى إلى مكاسب سلطوية وليس حامل قضية.

والأمر يزداد إثارة عندما يكون الحديث مركزا على المساس باتفاق الطائف أو الانقلاب على المعادلة التي أرساها هذا الاتفاق منذ مطالع التسعينيات.
وفي الآونة الأخيرة، ثمة من طرح مقاربة مختلفة لتلك المقايضة تقوم على فكرة التخلي عن “كسر” شوكة الحزب أو المضي معه إلى مواجهة شاملة، وهو طرح يُسمع به أخيراً، في مقابل “إدماجه” في إطار معادلة حكم تفرض توازنات جديدة داخل السلطة في لبنان.
وتُسمع بعض الأصوات الشيعية الداعية “الثنائي” إلى التجاوب مع هذا النوع من العروض لكون الطائفة عانت التركيبة السياسية التي أقصتها عن المشاركة في صنع القرار الوطني، خصوصا بفعل “ائتلافات” هجينة مصلحية، لكن اللافت أن “حزب الله” كان يحرص على النأي بنفسه عن المشاركة في أي حديث أو سجال يستشف منه رغبة في تعزيز الحصة الشيعية في كعكة السلطة والحكم، بل إنه كان دائما حريصا على إظهار أنه لا يتجاوب مع “عروض المقايضة” التي قال إنها تأتيه دوما من الخارج المؤثر في اللعبة الداخلية.
وعندما يُسال أي قيادي في الحزب عن الاقتراحات التي يراها ضامنة لتوسيع مشاركته في القرار الوطني ثمنا لتخليه عن السلاح، تكون الإجابة التقليدية: “إننا نذرنا أنفسنا لمهمة أخرى هي مقارعة الاحتلال، ولها الأولوية عندنا منذ نشأتنا، ونحن نعي أن البعض يركز على هذه المسألة لكي يظهرنا بمظهر الطامع بالحكم ليس إلا، في محاولة منه لطمس هدفنا الآخر، بغية تخويف الآخرين وخصوصا الذين نصّبوا أنفسهم حراسا لهيكل السلطة والحكم ونذروا أنفسهم وجهدهم لمنع المساس به”.
ولكن في الوقت نفسه، يعلن الحزب أنه يعي تماما ضرورة إحداث تعديلات في طبيعة الحكم، وعليه، طرح رؤيته للإصلاحات أكثر من مرة عبر وثائق مكتوبة، ومن جملة ما انطوت عليه تلك الرؤى الدعوة إلى تنفيذ كل مندرجات اتفاق الطائف كمدخل لا بد منه.
