العلوم والتكنولوجيا

إرث من النمو وتحديات الابتكار: “أبل” بعد كوك بقيادة تيرنوس

0 0
Read Time:2 Minute, 55 Second

مدى أكثر من عقد، ارتبط صعود شركة “أبل”  إلى قمة الشركات العالمية بأسلوب إدارةٍ ركّز على الكفاءة التشغيلية وتوسيع نطاق الأعمال، وهو النهج الذي قاده تيم كوك منذ توليه القيادة. اليوم، مع إعلانه التنحي، تجد الشركة نفسها أمام انتقالٍ قياديّ يختبر قدرتها على الحفاظ على هذا النجاح، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإعادة إحياء زخم الابتكار.

 

إعلان التنحي


أعلن كوك،  الاثنين، اعتزامه مغادرة منصبه بعد نحو 15 عاماً، على أن ينتقل في أيلول /سبتمبر المقبل إلى دور رئيس مجلس الإدارة التنفيذي. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، سيخلفه جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم هندسة الأجهزة في الشركة.

مسيرة كوك داخل “أبل”


يُنهي كوك، البالغ من العمر 65 عاماً، واحدة من أنجح الحقبات الإدارية في تاريخ الشركات الأميركية. فقد تضاعفت أرباح “أبل” السنوية خلال مدة قيادته أكثر من أربع مرات لتتجاوز 110 مليارات دولار، فيما ارتفعت القيمة السوقية للشركة بأكثر من عشرة أضعاف لتصل إلى نحو 4 تريليونات دولار.

 

وكان كوك قد انضم إلى أبل عام 1998، وشغل منصب الرئيس التنفيذي للعمليات تحت قيادة المؤسس المشارك ستيف جوبز ، قبل أن يتولى منصب الرئيس التنفيذي عام 2011. وخلال تلك السنوات، رسّخ نموذجاً تشغيلياً عالمياً، مع سلاسل إمداد تمتد من الصين إلى الهند والبرازيل، إلى جانب شبكة متاجر تغطي خمس قارات.

 

كما لعب دوراً بارزاً في إدارة العلاقات السياسية والاقتصادية، من خلال تواصله مع صُنّاع القرار في الولايات المتحدة والصين، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

 

ورغم هذه الإنجازات، واجهت “أبل” خلال السنوات الأخيرة انتقاداتٍ تتعلق بوتيرة الابتكار، مع غياب إطلاق منتجات رئيسية جديدة، إلى جانب أداءٍ متباين في بعض القطاعات، وعدم تحقيق منتج Vision Pro النجاح المتوقع، فضلًا عن تساؤلات بشأن استراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي، في ظل عدم انخراطها بالوتيرة نفسها التي اتبعتها شركات التكنولوجيا الأخرى.

 

تيم كوك و جون تيرنوس (مواقع)

تيم كوك و جون تيرنوس (مواقع)

 

القائد الجديد وتحديات المرحلة


يتولى جون تيرنوس ، البالغ من العمر 50 عاماً، قيادة “أبل” في مرحلة دقيقة من تاريخها. وقد انضم إلى الشركة عام 2001 بعد تخرجه من جامعة بنسلفانيا، وبدأ مسيرته بالعمل على شاشات أجهزة  Mac، قبل أن يتدرج في المناصب ليصبح أحد أبرز القيادات الهندسية.

 

عمل تيرنوس عن قرب مع دان ريتشيو، وتوسعت مسؤولياته تدريجاً لتشمل فرق تطوير أجهزة Mac وiPad، قبل أن يتولى في عام 2021 رئاسة قسم هندسة الأجهزة، وهو المنصب الذي أتاح له الإشراف على مجموعةٍ واسعة من منتجات الشركة الأساسية.

 

وسيصبح تيرنوس المدير التنفيذي الثامن في تاريخ “أبل” منذ تأسيسها قبل 50 عاماً، والثالث منذ عودة ستيف جوبز عام 1997. ويأتي تعيينه في وقت تواجه فيه الشركة تحديات متشابكة،  بينها غياب منتجٍ استهلاكي رئيسي جديد منذ سنوات، ومغادرة عدد من التنفيذيين الكبار، ما أثار تساؤلات حول عمق القيادات المستقبلية.

 

كما يبرز ملف الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز التحديات، إذ لم تنخرط “أبل” في سباق الاستثمارات الضخمة في هذا المجال بالوتيرة نفسها التي اتبعتها شركات أخرى في القطاع. وإلى جانب ذلك، تواجه الشركة ضغوطاً سياسية واقتصادية، تشمل التوترات التجارية، وقضية محتملة لمكافحة الاحتكار، فضلاً عن اعتمادها الكبير على الصين، التي يُصنّع فيها نحو 80% من أجهزة “آيفون” وتمثل أحياناً نحو ربع إيراداتها.

 

وفي بيان له، قال تيرنوس إنه يشعر “بالتفاؤل بما يمكن تحقيقه في السنوات المقبلة”، متعهداً القيادة وفق القيم التي ميّزت الشركة مدى عقود.

لحظة انتقال


وفي رسالةٍ نشرها على موقع الشركة، قال كوك: “هذا ليس وداعاً، بل لحظة انتقال”، في إشارةٍ إلى استمراره في دعم الشركة من موقعه الجديد.
ومع هذا التغيير، يتجدد السؤال الذي رافق “أبل” منذ رحيل ستيف جوبز: هل تستطيع الشركة، بقيادة جديدة، تقديم منتجات تُحدث تحولاً حقيقياً في السوق، أم ستكتفي بالحفاظ على نموذجها الحالي؟

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *