نواف سلام بعد لقاء ماكرون: الاستقرار مرهون بانسحاب إسرائيل… ومفاوضات شاقّة , قبيل لقاء ماكرون سلام… باريس: التحدي الآن تمديد وقف إطلاق النار
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مؤتمر صحافي في باريس مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء أن لبنان يخوض حرباً فُرضت عليه، مشدداً على أن تحقيق استقرار دائم يتطلب انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين إلى قراهم.
وقد وصل نواف سلام اليوم الثلاثاء إلى قصر الإليزيه، للقاء الرئيس الفرنسي.
pic.twitter.com/BvlMcoBTYy
— Annahar النهار (@Annahar) April 21, 2026
وأوضح سلام أن الأولوية في المرحلة الحالية هي للتحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض.
وعن المفاوضات قال: “كما تعلمون، دعا رئيس الجمهورية اللبنانية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهي مبادرة أؤيدها بالكامل، انطلاقًا من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم. وسنواصل هذا المسار، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه. إن هذه المفاوضات ستكون صعبة وتتطلب دعمًا فعالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا”.
وفي هذا الشق، أكدت فرنسا أنها ستساعد اللبنانيين في التحضير للمفاوضات مع إسرائيل.
“لن نخضع للتخويف ولا نبحث عن مواجهة مع حزب الله”، أكد سلام.

بدوره، شدّد ماكرون على وقوف فرنسا إلى جانب لبنان في المرحلة المقبلة، داعياً إلى توسيع نطاق الهدنة بما يسمح بتحقيق استقرار مستدام، وذلك خلال استقباله رئيس الحكومة اللبنانية في الإليزبه.
وأكد التزام بلاده بالمساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة جراء القصف، معتبراً أن الاستقرار لن يتحقق من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ونزع سلاح “حزب الله”.
سلام: لبنان يريد “انسحاباً كاملاً” للقوات الإسرائيلية
أكد سلام أن لبنان يطالب بـ”انسحاب كامل” للقوات الإسرائيلية من أراضيه، إلى جانب عودة الأسرى والنازحين اللبنانيين، في إطار المفاوضات الجارية مع الدولة العبرية، قبيل اجتماع جديد مرتقب الخميس في واشنطن.
وتستضيف الولايات المتحدة الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، ترمي إلى الدفع قدما نحو التوصل إلى اتفاق بعد سريان وقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية وحزب الله، وفق ما أفاد مسؤول أميركي وكالة “فرانس برس”.

سلام: لبنان بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية
وجّه سلام الشكر إلى ماكرون على المبادرة التي أطلقتها وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات المالية من الشركات والسلطات المحلية، لا سيما من خلال حملة وطنية تُنفّذ بالشراكة مع شركة CMA CGM.
وقال سلام إن بلاده بحاجة إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية وسط هدنة لمدة عشرة أيام: “إن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج”.
وقد عبّر سلام عن امتنانه للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، واعتبر أن هذا اللقاء شكّل مناسبة للتقدم بأحرّ التعازي إلى الرئيس الفرنسي إثر وفاة الجندي الفرنسي، فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل: “لقد قدّمت فرنسا، تضحيات جسيمة في لبنان، كما تشهد على ذلك الخسائر التي تكبّدها جنودها، ولا سيما مظليو كتيبة “دراكار” عام 1983، فضلًا عن أعمال إجرامية أخرى استهدفت إضعاف الشراكة اللبنانية–الفرنسية، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع. وفي هذا السياق، أتابع شخصياً مجريات التحقيق في هذا الحادث الأليم، وقد أعطيتُ توجيهاتي للأجهزة الأمنية المختصة للقيام بجميع التحقيقات اللازمة من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم. إن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى دون عقاب”.
وتناولت المباحثات “مسألة انتهاء ولاية قوة اليونيفيل وضرورة البحث في ما يمكن ان يحل مكانها. وتم تأكيد كذلك أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية الميكانيسم التي ينصّ عليها.
وأتاحت المناقشات إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في الرابع من آذار/مارس بمبادرة من فرنسا. وبحسب سلام: “يبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، لا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية لحزب الله، وأعلنت بيروت مدينة خالية من السلاح. إن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطًا أساسيًا لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية. وهذا يتطلب أيضًا تعزيز مؤسساتنا، وبالتالي مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي التزمت به حكومتي”.
