اقتصاد

ما بدائل بغداد بعد رفض أربيل تصدير النفط عبر أنبوب جيهان التركي إلا بشروطها؟

0 0
Read Time:4 Minute, 35 Second

عاد خط الأنابيب العراقي التركي الممتد من كركوك وإقليم كردستان إلى ميناء جيهان إلى واجهة الأحداث، باعتباره أحد المنافذ الاستراتيجية البديلة المتاحة لتأمين تصدير العراق لنفطه بعد تعثر تدفقه عبر مضيق هرمز الذي بات مغلقًا بقرار إيراني.

بعد أيام من المناكفات وتبادل الاتهامات بين وزارتي النفط المركزية، ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان – أربيل – بشأن الجهة المعطلة لتصدير النفط العراقي، أُعلنت بغداد يوم الاثنين عن إيجاد بديل مع تأكيد جاهزية الأنبوب للتوريد خلال أسبوع.

Image1_3202617115144714115476.jpg

وفي تصريح عبر مقطع فيديو بثه الاثنين، أكد وزير النفط العراقي حيان عبد الغني السواد أن خط أنابيب “كركوك – تركيا” سيكون جاهزاً للعمل خلال أسبوع دون المرور بالأراضي الخاضعة لسيطرة سلطات إقليم كردستان، حيث سيُحوَّل الجزء الشمالي منه عبر محافظة نينوى.

وبيّن أن خط الأنابيب هذا، وبطاقة 200 إلى 250 ألف برميل يومياً، يخضع حالياً للفحص والتأهيل النهائي، ولم يتبق سوى نحو 100 كيلومتر لإجراء الفحص الهيدروستاتيكي خلال أسبوع، ما سيسمح بضخ النفط مباشرة من حقول كركوك إلى خط جيهان.

اظهار أخبار متعلقة


وقال السواد، إن إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ نحو 4.4 ملايين برميل يومياً وفق الحصة المحددة من منظمة “أوبك”، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز أدّيا إلى توقف تصدير النفط العراقي بعد أيام من اندلاع الحرب في المنطقة.

وأضاف أن العراق كان يصدر سابقاً نحو 3.4 ملايين برميل يومياً عبر الموانئ الجنوبية، أبرزها ميناء البصرة النفطي، إلا أن إغلاق المضيق دفع وزارة النفط إلى تقليص الإنتاج من الحقول النفطية، ليبلغ الإنتاج الحالي بين 1.5 و1.6 مليون برميل يومياً لتغطية احتياجات المصافي ومحطات الكهرباء.

مخاطبات عبر منصات التواصل

أثار لجوء وزارتي النفط في بغداد والثروات الطبيعية في إقليم كردستان إلى منصات التواصل الاجتماعي في نشر بيانات تبادلا فيها الاتهامات، بدلاً من غرف اجتماعات تضم صناع قرار وخبراء، تساؤلات لدى الشارع العراقي عن مدى إدراك السلطة بحجم الكارثة التي تهدد اقتصاد البلاد وجدية التعامل معها.

فبعد بيان لوزارة النفط في بغداد نشرته على منصتها في فيسبوك، قالت فيه إن أربيل رفضت استئناف تصدير النفط عبر أنبوب جيهان بوضعها جملة من الشروط، ردت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان ببيان آخر، نافيةً ما ورد من اتهامات.

وجاء فيه أن بغداد “تتجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة”، وتتعمد تشويه الوقائع وتوجيه الاتهامات جزافاً في محاولة لتضليل الرأي العام، وأضافت أن بغداد فرضت، منذ مطلع كانون الثاني الماضي، ما وصفته بـ”حصار اقتصادي خانق” على الإقليم بسبب النظام الجمركي (الأسيكودا).

وهو الأمر الذي أدى إلى حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى الدولار وتعطيل الحركة التجارية، بحسب بيان أربيل الذي أكد أن جميع حقول النفط والغاز في الإقليم تعرضت مؤخراً لهجمات من قبل جماعات خارجة عن القانون، ما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل كامل وعدم توفر كميات قابلة للتصدير.

واتهمت الوزارة الحكومة الاتحادية في بغداد بعدم اتخاذ إجراءات رادعة لوقف تلك الهجمات أو توفير الحماية اللازمة للمنشآت النفطية في الإقليم، مؤكدة أن استمرار هذه الاعتداءات حال دون استئناف عمليات الإنتاج والتصدير.

كما اعتبرت الوزارة أن بعض الجهات المتورطة في تلك الهجمات تتلقى تمويلاً ورواتب من بغداد، في وقت قالت فيه إن مستحقات ورواتب موظفي إقليم كردستان “تُؤخر أو تُرسل منقوصة.”

هل جيهان بديل لهرمز؟

أكد الباحث العراقي سيروان أنور شيخاني أن الاعتماد على خط أنابيب كركوك – جيهان كبديل عن مضيق هرمز يظل محدودًا للغاية، وذلك لأن الفجوة الكبيرة بين الطاقة التصميمية للخط وصادراته الفعلية تعد أحد أبرز التحديات.

إذ تصل طاقته النظرية إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا، بينما لم تتجاوز الصادرات في أفضل فتراتها 500 ألف برميل يوميًا، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بصادرات العراق عبر الخليج التي تتراوح بين 3.3 و3.5 ملايين برميل يوميًا.

وأوضح أن المشكلة الهيكلية تكمن في توجه معظم البنية التحتية النفطية العراقية نحو الجنوب، ما يجعل قدرة البلاد على المناورة محدودة في أوقات الأزمات، إضافة إلى العوائق القانونية والسياسية التي عطلت الخط لسنوات.

وأوضح شيخاني إن الأزمة الحالية كشفت هشاشة البنية التصديرية للعراق نتيجة الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز، مؤكدًا أن الخلاف بين بغداد وأربيل لا يقتصر على الجوانب التقنية، بل يعكس أزمة ثقة سياسية تتعلق بالسيادة وإدارة العائدات النفطية.

ما هو أنبوب جيهان.. ومتى توقف؟

هو خط استراتيجي لنقل النفط الخام من شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، بدأ تشغيله عام 1976، ويبلغ طوله قرابة 970 كم، وكان يهدف لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.

توقف التصدير عبره منذ أوائل 2023 بعد حكم تحكيم دولي ألزم تركيا بتعويض بغداد عن صادرات نفطية غير مصرح بها من إقليم كردستان بين 2014-2018، مما تسبب في نزاع سياسي وقانوني مستمر بين بغداد وأربيل. 

اظهار أخبار متعلقة


وصدر قرار من غرفة التجارة الدولية في باريس يُلزم تركيا بدفع 1.5 مليار دولار للعراق بسبب تصدير الإقليم للنفط بشكل مستقل دون موافقة شركة “سومو” الاتحادية بين 2014 و 2018. محور الخلاف (بغداد – أربيل).

وتطالب بغداد بفرض سيطرتها الكاملة على التصدير عبر شركة “سومو” وتمرير النفط عبر الأنبوب الاتحادي حصراً، إلا أن إقليم كردستان كان يرفض الشروط ويطالب بتأمين الحقول من “الفصائل المسلحة” وضمان استحقاقاته المالية.
 

طلب نيابي لفتح حوار مع طهران

وجّه النائب علي صابر الكناني، كتاباً رسمياً إلى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، يقترح فيه فتح حوار دبلوماسي مع إيران  للسماح بمرور ناقلات النفط العراقية وضمان سلامتها دون معوقات.

Image1_3202617114555659759947.jpg

وأشار النائب، في كتابه إلى أن التوترات الإقليمية الراهنة وما نتج عنها من توقف بعض ناقلات النفط العراقية عن العبور أثرت بشكل كبير على الوضع الاقتصادي في العراق، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المصالح الاقتصادية للبلاد.

ويعتمد اقتصاد العراق بشكل كبير على العائدات النفطية التي تمثل نحو 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، مما يضع هذه الأزمة الحكومة العراقية أمام تحد مالي يتعلق بقدرتها على الاستمرار في تمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين، في حال استمرار تعطل الصادرات النفطية لفترة طويلة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *