هل يرفع الاحتياطي الاسترالي وتيرة التشديد مرة أخرى؟
يترقب المستثمرون بالأسواق العالمية وخاصة سوق الفوركس صدور قرار الفائدة في أستراليا، والذي من المقرر أن يعلن عنه بنك الاحتياطي الاسترالي غدا في تمام الساعة 03:30 صباحا بتوقيت جرينتش، حيث يؤثر دائما قرار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الاسترالي على تداول الدولار الاسترالي مقابل العملات الأخرى.
وكان بنك الاحتياطي الاسترالي قد قام برفع سعر الفائدة في كل اجتماعاته الستة منذ مايو، لكنه كان أول من أبطأ وتيرة التشديد النقدي، حيث اكتفى برفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس فقط باجتماعه أول أكتوبر، بعد خمسة ارتفاعات متتالية بمقدار 50 نقطة أساس.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تقوم لجنة السياسة النقدية التابعة لبنك الاحتياطي الاسترالي غدا برفع سعر الفائدة للمرة السابعة، وتظل هناك العديد من التساؤلات بين المستثمرين حول مقدار تشديد البنك لسياسته النقدية باجتماع الغد، وفيما يلي أبرز العوامل التي ستؤثر على قرار صانعي السياسة في الاحتياطي الاسترالي ، والسيناريوهات المتوقعة للقرار والنتائج المترتبة عليها:
أولا: الأوضاع الحالية التي يشهدها اقتصاد أستراليا:
حافظ الاحتياطي الاسترالي على سلسلة التشديد النقدي منذ مايو للسيطرة على التضخم المرتفع الذي تشهده أستراليا ، ولكن البنك المركزي اضطر لإبطاء وتيرة التشديد باجتماعه السابق في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف الرهون العقارية، حيث بدأ مالكو المنازل بمواجهة تحديات كبيرة للوفاء بسداد قروض منازلهم.
ومن ناحية أخرى، فقد استمرت أستراليا بتسجيل معدلات تضخم مرتفعة للغاية، حيث أوضحت بيانات مكتب الاحصاء الاسترالي أن مؤشر أسعار المستهلك قد ارتفع بنسبة 1.8% خلال الربع الثالث من العام مقارنة بالربع الثاني، في حين ارتفع بواقع 7.3% على أساس سنوي خلال نفس الربع.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك المعدل – الذي يخفف متوسط زيادة الأسعار – بنسبة 6.1% بالربع الثالث على أساس سنوي، وهي أعلى قراءة سجلها المؤشر منذ على الإطلاق، الأمر الذي يجعل هناك حاجة ماسة إلى تشديد قوي من قبل الاحتياطي الاسترالي .
وفي نفس الوقت، فقد أظهرت بيانات سوق العمل في أستراليا أن التشديد النقدي القوي قد أثر بشكل كبير على مستوى التوظيف، حيث جاءت شهد شهر سبتمبر تباطؤا حادا في حجم التوظيف، ليضيف الاقتصاد 0.9 ألف وظيفة فقط، انخفاضا من 36.3 ألف وظيفة في أغسطس، مما يحد من قدرة الاحتياطي الاسترالي على رفع الفائدة بوتيرة قوية مرة أخرى.
وكان محافظ الاحتياطي الاسترالي فيليب لوي قد صرح في المؤتمر الصحفي لاجتماع البنك السابق بأن نمو الأجور وتأثير المدخرات على تصاعد مخاطر التضخم المرتفع كلها أمور لا تزال تحيط بها درجة عالية من عدم اليقين.
واظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية الصادرة عن بنك الاحتياطي الاسترالي أن البنك المركزي يقدر في تحديثه لشهر أغسطس أن التضخم سيبلغ ذروته عند أقل من 8% في وقت لاحق من هذا العام.
ومن جانبها، فقد دعمت القيود المالية التي فرضها وزير الخزانة الاسترالي جيم تشالمرز في الميزانية المعلنة الأسبوع الماضي – والتي تهدف إلى تجنب زيادة الطلب – احتمالية رفع الاحتياطي الاسترالي لأسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس فقط.
ثانيا : توقعات أبرز البنوك الاستثمارية لقرار الاحتياطي الاسترالي:
يتوقع كبار المحللين في بنك جولدمان ساكس الأمريكي أن يكتفي الاحتياطي الاسترالي برفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس أخرى باجتماع غد، الأمر الذي دعمه كبار محللي كل من بنك الكومنولث الاسترالي ويستباك وجو ماسترز.
وعلى الجانب الآخر، ترى مجموعة أخرى من اقتصاديي بنك الكومنولث الاسترالي أن هناك فرصة بنسبة 40% لأن يقوم الاحتياطي الاسترالي برفع الفائدة بواقع 50 نقطة أساس للحد من ارتفاع التضخم.
ثالثا : القرارات المتوقعة لبنك الاحتياطي الاسترالي غدا:
السيناريو الأول المتوقع والأرجح، هو أن يكتفي الاحتياطي الاسترالي برفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس أخرى فقط، للحد من الآثار الجانبية الشديدة على الاقتصاد الاسترالي، خاصة في ظل تفاقم أزمة سداد الرهون العقارية، والتي أصبح يعاني منها أكثر من 30% من مالكي المنازل في أستراليا، بجانب التراجع الحاد لمستوى التوظيف في سوق العمل الاسترالي.
ولكن اكتفاء الاحتياطي الاسترالي برفع أسعار الفائدة بتلك الوتيرة الضعيفة قد لا يكون كافيا للسيطرة على التضخم، كما أنه سيتسبب على الأغلب بتراجع كبير في سعر الدولار الاسترالي بسوق العملات.
أما السيناريو الثاني الأقل احتمالا، فهو أن يقوم بنك الاحتياطي الاسترالي برفع الفائدة بواقع 50 نقطة أساس للسيطرة على التضخم القياسي الذي لا تزال تشهده البلاد، ولكن الزيادة المفاجئة لوتيرة التشديد مرة أخرى ستزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي، على الرغم من أنها قد تمنح الدولار الاسترالي بعض الدعم والزخم الصعودي في سوق العملات.
