تحسن ملموس في مؤشرات بورصة فلسطين رغم الظروف الصعبة
كتب سائد أبو فرحة:
قال رئيس مجلس إدارة بورصة فلسطين، سمير حليلة، أن جميع مؤشرات أداء البورصة سجلت تحسنا ملموسا، العام الماضي، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، والتحديات الخاصة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، إذ زاد مؤشر “القدس” الرئيسي 5.1%، ونمت أرباح الشركات المدرجة 8% فيما ارتفعت قيمة التداولات بنحو 13%.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي برام الله، دعت إليه البورصة لاستعراض نتائجها للعام 2022، وشارك فيه أيضا مديرها العام نهاد كمال.
ووصف رئيس مجلس إدارة البورصة سمير حليلة، هذه المؤشرات بـ”الجيدة جدا”، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، إضافة للصعوبات الجمة التي واجهها الاقتصاد المحلي.
وقال حليلة، إن هذه “نتائج جيدة جدا، وجاءت بينما يواجه الاقتصاد العالمي تحديات صعبة، تركت تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني، الذي يواجه أصلا تحديات خاصة”.
وأوضح أبرز هذه التحديات ارتفاع أسعار الفائدة “وهو أكبر تحد يواجهنا”، حيث يشجع الإيداع لدى البنوك على حساب الاستثمار، بما في ذلك في الأسهم.
كذلك، قال حليلة، إن بورصة فلسطين تواجه وضعا سياسيا صعبا، “حيث نمر بأصعب المراحل خصوصا بعد تولي الحكومة الجديدة في إسرائيل مهامها، والتي بدأت عهدها بتوجيه ضربة جديدة لموازنة الحكومة الفلسطينية”، في إشارة إلى قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير بمصادرة 139 مليون شيكل من عائدات المقاصة.
أما التحدي الثالث، وفق حليلة، فيتمثل بالتضخم المرتفع، “والذي رغم التوقعات بأن يبدأ بالانخفاض مع نهاية هذا العام، إلا أنه يبقى عند مستوى عال، مع استمرار الارتفاع في أسعار الطاقة والسلع الأساسية”.
وقال، “البورصة وسط كل هذه التحديات، ومع ذلك، فإن نتائج العام 2022 جاءت جيدة جدا، وهي الأفضل منذ 10 سنوات، سواء في حجم التداول، أو أرباح الشركات المدرجة، أو التوزيعات من هذه الأرباح، وهي جميعها مؤشرات على صحة السوق، وتمكن من إحداث فرق في العام 2023.
وشدد حليلة على الحاجة لقيام القطاع الخاص بوضع خطة لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، في ظل التوقعات باستمرار حالة التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتواصل أزمة المالية العامة.
وقال، في ظل الوضع الاقتصادي الذي تواجهه البلاد، مطلوب من القطاع الخاص أن يحدد خطته ورؤيته، وماذا يريد من الجهات الرقابية مثل هيئة سوق رأس المال، وسلطة النقد وغيرها، لمواجهة تحديات وضغوط المرحلة المقبلة.
واستدرك، حتى الآن لم نر أي خطة أو رؤية حكومية أو أي جهة، لمواجهة ضغوط المرحلة المقبلة، بدأت بتباطؤ النمو إلى 2.5%، وارتفاع أسعار الفائدة، بالتالي على القطاع الخاص أن يحدد ما يريد، والتعاون الكامل مع الجهات الرقابية والحكومة لمواجهة المرحلة المقبلة.
وتابع، لا توجد معادلة جاهزة سهلة لمواجهة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على المستوى الدولي، سوى أن نحسن أداءنا ونحصنه عبر عدة خطوات، من ضمنها تحسين أداء شركاتنا والحوكمة.
وقال، رغم كل هذه التحديات، فقد شهدت السوق المالية في العام الماضي نتائج مهمة لم يشهدها منذ 10 سنوات، سواء بحجم التداول، أو الأرباح المتحققة والموزعة من قبل الشركات المدرجة، وهو مؤشر على قدرتنا في إحداث فرق هذا العام.
ولفت إلى أنه رغم الارتفاع في حجم أرباح الشركات المدرجة، العام الماضي، وتوزيعاتها وبلغت نحو 221 مليون دولار، إلا أن ذلك لم ينعكس في تنامي اهتمام المستثمرين بالبورصة، والاستثمار في قطاع الأسهم.
وأشار إلى أن الجهود الحالية، تنصب على إعادة توجيه البوصلة الاستثمارية في فلسطين، وإعطاء قطاع الأوراق المالية نصيبه الذي يتناسب مع قدرته على دفع عجلة التنمية والنهوض بالواقع الاقتصادي، في ظل ضعف التوجهات العامة لجمهور المستثمرين الفلسطينيين بالاستثمار في قطاع الأوراق المالية مقارنة مع استثماراتهم في قطاع الودائع البنكية والاستثمارات العقارية، حيث بلغ عدد المستثمرين في البورصة حتى نهاية العام 2022 ما يقارب الـ 70 ألف مستثمر، موزعين على 123 ألف حساب بمختلف تصنيفاتها بين ناشط وخامل، مع 2500 حساب جديد فقط تم فتحه.
كما أوضح أن الجهود خلال الفترة القادمة، لا بُد أن تنصب على تمكين قطاع الأوراق المالية، وتطويع البيئة القانونية لخدمة الاستثمار في هذا القطاع، مع تمكين الشباب وفلسطينيي الداخل، بصورة تجعل من البورصة أكثر جاذبية، مقارنة بالأدوات الاستثمارية المتاحة بشكل سهل في متناول الجميع، ما يستدعي تضافر الجهود كافة من قبل مكونات قطاع الأوراق المالية وسلطة النقد للوصول إلى هذه الغاية.
وأكد أن البورصة بحاجة إلى استحداث أدوات استثمارية جديدة تتوافق مع تطلعات المستثمرين، مثل السندات، وصناديق التمويل الجماعي التي تشكل رافعة لدعم المشاريع الجديدة والناشئة في فلسطين، إضافة إلى تفعيل دور الصناديق الاستثمارية في السوق المحلية.
وقال، “سيشهد العام الحالي، جهداً خاصاً في توسيع قاعدة الشركات المُدرجة، والمباحثات بهذا الخصوص مع الأطراف المعنية جارية بالفعل، خاصة في ظل الحديث عن تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة في قطاعات مختلفة، إضافة إلى الشركات الفاعلة، سواء المساهمة العامة أو التي بالإمكان تحويلها لتكون مساهمة عامة”، مؤكداً في الوقت ذاته، أن البورصة بحاجة إلى إعادة النظر في طبيعة وتكوين الشركات المُدرجة من حيث علاقتها مع المستثمرين، وأسهمها المتاحة للتداول.
بدوره، استعرض كمال أبرز مؤشرات أداء البورصة خلال العام 2022، حيث شهدت إدراجات استثنائية جديدة وصفقات مهمة، علاوة على إطلاق مؤشر القدس الإسلامي، إذ تم إدراج شركة أركان العقارية المنبثقة عن شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل)، إضافة إلى مصرف الصفا الإسلامي، إضافة إلى ما شهدته البورصة من تنفيذ أكبر صفقة في تاريخها، بقيمة بلغت ما يقارب 51 مليون دولار على أسهم شركة فلسطين للتنمية والاستثمار (باديكو القابضة).
مؤشر القدس
وقال كمال، إن مؤشر “القدس” سجل ارتفاعا بنهاية العام الماضي بنسبة 5.1%، مقارنة مع إغلاقه تعاملات 2021، ليأتي في المركز السادس بين مؤشرات البورصات العربية من حيث الأداء، بعد مصر وأبو ظبي ومسقط والأردن والبحرين، متقدما على مؤشرات بورصات: دبي، والكويت والسعودية وقطر، في وقت عانت أسواق المال العالمية من خسائر كبيرة، إذ بلغ معدل التراجع في مؤشرات “وول ستريت” بنحو 19%.
حجم التداول
كما قفزت قيمة التداولات خلال العام الماضي بنسبة 12.9%، مرتفعة إلى 473 مليون دولار، من 419 مليون دولار في 2021، لتحتل بورصة فلسطين المركز الرابع بين البورصات العربية من حيث النمو في هذا المؤشر، بعد قطر ودبي وأبو ظبي.
واحتل قطاع الاستثمار المركز الأول من حيث قيمة التداولات، مستأثرا بحوالي 225 مليون دولار بنمو سنوي 79%، تلاه قطاع البنوك بحوالي 142 مليون دولار بنسبة نمو 5.5%، ثم قطاع الخدمات بحوالي 70 مليون دولار بانخفاض 25.1%، فالصناعة بحوالي 29 مليون دولار بانخفاض 16.4%، وأخيرا قطاع التأمين بحوالي 6 ملايين دولار بانخفاض 78.6%.
القيمة السوقية
وبلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصة فلسطين بنهاية العام الماضي حوالي 4.9 مليار دولار، مرتفعة من حوالي 4.4 مليار دولار بنهاية 2021، بزيادة حوالي 500 مليون دولار أو بنسبة تجاوزت 11%، لتحتل المركز الرابع بنمو هذا المؤشر بين البورصات العربية، بعد أبو ظبي ودبي والأردن.
وتوزعت القيمة السوقية على قطاعات: الخدمات بنسبة 31%، والبنوك والخدمات المالية بنسبة 27%، والاستثمار بنسبة 26%، والصناعة بنسبة 11%، والتأمين بنسبة 5%.
الربحية والتوزيعات
وقال كمال، إن حصيلة أرباح الشركات المدرجة، حتى الربع الثالث من العام 2022، بلغت 304 ملايين دولار بزيادة 8%، وتتجه في نهاية العام لتتجاوز حصيلة الأرباح في 2021، والبالغة حوالي 374 مليون دولار.
وكان قطاع البنوك الأكثر ربحية بحوالي 105 ملايين دولار حتى نهاية الربع الثالث، بزيادة 17.2% عن الفترة المقابلة 2021، تلاه قطاع الخدمات بحوالي 99 مليون دولار بزيادة 8%، ثم قطاع الاستثمار 55 مليون دولار بانخفاض 5.5%، فقطاع الصناعة 32 مليون دولار بانخفاض 6.8%، وأخيرا قطاع التأمين بحوالي 12 مليون دولار بزيادة 79.5%.
وبلغ إجمالي توزيعات الأرباح على المساهمين خلال العام الماضي 221 مليون دولار، مقارنة مع توزيعات بقيمة 134 مليون دولار في العام 2021، بزيادة سنوية حوالي 65%.
