العلوم والتكنولوجيا

سوريا والأردن… نقطة نظام

0 0
Read Time:2 Minute, 38 Second

علي العبدالله

لم يأت القصف الجوي الأردني لمواقع مدنية في ريف محافظة درعا ليل 27/10/2026 رداً على الهجوم الإرهابي على كنيسة في قرية حمود في محافظة الكرك، وفق ما قال بيان الجيش الأردني، بل أتى لتنفيس الغضبة الشعبية على تقصير المؤسسة الأمنية في كشف تحركات الإرهابيين ومنع وقوع اعتداءات على الأهالي؛ وذلك بنسبة الهجوم الإرهابي إلى تحريض وتوجيه خارجي، واختيار الرد على الأراضي السورية، بناء على تقدير مفاده أن السلطة السورية بحاجة إلى الأردن، وأنها سوف تتفهم الدافع الأردني وتغض الطرف عن العملية.

قاد القصف إلى ردة فعل شعبية سورية صاخبة على خلفية قتل مدنيين وتدمير بيوت ومصادر رزق أسر فقيرة. وهذا ما صبّ الزيت على النار، خاصة أن ردة فعل حاضنة السلطة السورية جاءت عنيفة، وطالت مقامات أردنية رفيعة، بمن في ذلك العاهل الأردني شخصياً. عنف خلفيّته قناعة شائعة بين السوريين أن الأردن لن يهاجم مواقع على الأراضي السورية من دون تنسيق مسبق، وذلك قياساً على ما كان حاصلاً أيام النظام البائد، والتنسيق لم يحصل وفق بيان وزارة الخارجية السورية.

يشير الموقف بحيثياته إلى وجود مشكلة بنيوية في العلاقات السورية – الأردنية، بدءاً من تقدير السلطة الأردنية أنها في موقع قوة إزاء السلطة السورية، وأن الأخيرة بحاجة إليها أكثر من حاجتها هي إليها، ثم وجود جهات في الجيش والمؤسسة الأمنية الأردنيين غير راضين عن الانفتاح على السلطة السورية، خوفاً من اعتباره من قبل الرأي العام الأردني نوعاً من الانفتاح على الفكر السلفي، وصولاً إلى عدم ثقة المؤسسة الأمنية الأردنية بكفاءة المؤسسة الأمنية السورية وقدرتها على ضبط الوضع في المنطقة الحدودية؛ هذا في حال صحة الرواية الأردنية عن ارتباط منفذي الهجوم الإرهابي في الكرك بمجموعة من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا، وتلقيهم تعليمات بتنفيذ الهجوم الإرهابي منها، ما دفعها إلى مواجهة الموقف بقواها الذاتية، من دون اعتبار لمبدأ السيادة الوطنية وتغطية العملية بالقول إن العملية تمت بالتنسيق مع السلطة السورية، والسلطة السورية ستبلع الموقف ولن تعترض عليه، خاصة أنه سبق لها أن مررت توغلات القوات الصهيونية في الجنوب السوري وصولاً إلى مشارف العاصمة دمشق من دون إجراء أو حتى تعليق. وقد تخلى بيان الخارجية الأردنية عن قول بيان الجيش حصول تنسيق قبل القصف الجوي، إمّا لأنه لم يحصل بالأساس، وإما لامتصاص غضب السلطة السورية بعد تمسك خارجيتها بإعلانها عدم حصول تنسيق.

واقع الحال أن العلاقات السورية – الأردنية الجديدة لا تعكس ثقة حقيقية بين الطرفين؛ فالسلطة الأردنية تتعامل مع السلطة السورية بعقلية الرعاية والتوجيه باعتبار السلطة السورية، من وجهة نظرها، لا تمتلك الخبرة اللازمة لإدارة الدولة والإبحار في مناخ سياسي عاصف يحتاج إلى خبرة ودراية غير متوفرين. قد يكون ذلك بالتفاهم مع الإدارة الأميركية. وقد تأكد ذلك في لعبها دوراً في التعاطي مع ملف السويداء والتدخل الصهيوني فيه حيث استضافت لقاءات أمنية وشاركت في صياغة خريطة الطريق لحل الملف.

السلطة السورية بدورها لا تنظر إلى السلطة الأردنية نظرة ندية أساسها الاحترام المتبادل؛ فكما أن الأردن ليس نداً لسوريا، فالسلطة الأردنية ليست نداً للسلطة السورية، لذا تتعامل معها على خلفية أنها تمسك بالمقود وتسيطر على مجريات العلاقات وتحولاتها. وهذا يفسر رد فعلها العصبي على ما اعتبرته تجرؤ الأردن على مهاجمة أراض سورية بإغلاق المعبر بعد الاتصال الهاتفي بين وزيرَي الخارجية، الشيباني والصفدي، والاتفاق على تشكيل لجنة تحقيق مشتركة، وأتبعته باستدعاء السفير الأردني في دمشق وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *