العلوم والتكنولوجيا

أميركا وإسرائيل 2026: انتخابات برعاية الذكاء الاصطناعي

0 0
Read Time:3 Minute, 36 Second

تُبرز انتخابات عام 2026 الأميركية – الإسرائيلية تحولاً جذرياً في آليات التأثير السياسي، بحيث أضحى الذكاء الاصطناعي قوةً رئيسية لتوجيه الرأي العام وصوغ الإقتناعات. وبينما يهيمن حزب الليكود بقيادة نتنياهو على المحتوى الانتخابي المُنتج ذكائياً، تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة من توظيف التكنولوجيا للتأثير في خيارات الناخبين، تزامناً مع إنفاق مئات ملايين الدولارات للتحكم بالانتخابات والتصويت خلال العام.

 

وتكشف التطورات عن جانبين مترابطين من هذه المعركة: استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى انتخابي مصمم للتأثير عاطفياً في الجمهور، ومحاولات التأثير في المعلومات التي تصل إلى الناخبين عبر الأدوات التي قد يلجأون إليها لفهم المرشحين ومواقفهم. لكن السؤال لا يتعلق فقط بقدرة هذه التقنية على إنتاج روايات مضللة، بل أيضاً بمدى قدرة الجمهور على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المصطنع، وتحديد مصادر الإجابات التي يتلقاها.

 

أكثر من 500 مليون دولار للتأثير في الانتخابات 

 

في الولايات المتحدة، تتزامن انتخابات منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل مع تصاعد الجدل حيال نفوذ شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وسط انقسام بشأن تنظيم القطاع وتوسّع مراكز البيانات وتأثيرها في البيئة وكلفة الطاقة. ووفق تقرير نشرته صحيفة “ذا غارديان”، تجاوز عدد الإعلانات الانتخابية التي تناولت مراكز البيانات أو صناعة الذكاء الاصطناعي 150 إعلاناً، فيما أنفقت شركات التكنولوجيا وأصحابها أكثر من 500 مليون دولار للتأثير في الانتخابات ومقترحات التصويت خلال العام.

ولا يقتصر التنافس على استثمار الذكاء الاصطناعي في إنتاج الإعلانات، بل يمتد إلى تشكيل البيئة المعلوماتية التي يتخذ الناخبون قراراتهم من ضمنها. فالمحتوى المصطنع، والحملات الرقمية، والإنفاق السياسي المرتبط بشركات التكنولوجيا، تثير تساؤلات بشأن قدرة الجهات السياسية والاقتصادية على التأثير في المعلومات التي يراها الجمهور، وفي الطريقة التي يفهم بها القضايا المطروحة.

لكن اللجوء المباشر إلى روبوتات المحادثة للحصول على معلومات انتخابية لا يزال محدوداً، وفق استطلاع أجراه مركز “بيو للأبحاث” بين 12 و18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وشمل 5273 بالغاً في الولايات المتحدة. وأفاد 8% فقط باستخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات متعلقة بالانتخابات. ومن بين هؤلاء، استخدم 76% الأدوات لمعرفة مواقف المرشحين من القضايا، و71% للتحقق من دقة معلومات سمعوا بها أو قرأوها، و65% لمعرفة المزيد عن حياة المرشحين ومسيراتهم المهنية.

وتكشف هذه الأرقام مفارقة مهمة: على رغم محدودية الاستخدام المباشر للروبوتات في الاستعلام عن الانتخابات، فإنها تؤدي دوراً في التحقق من المعلومات السياسية وتفسيرها. وهو ما يجعل دقة الإجابات ومصادرها، إلى جانب احتمال تأثرها بالمحتوى المتاح على الإنترنت، جزءاً من النقاش حول نزاهة العملية الانتخابية.

 

إعلان قبيل الانتخابات الإسرائيلية - 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (رويترز)

إعلان قبيل الانتخابات الإسرائيلية – 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (رويترز)

 

حزب الليكود الأول في استخدام الذكاء الاصطناعي الدعائي

إسرائيلياً، تبدو العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والحملات الانتخابية أكثر مباشرة، مع استخدام متزايد لمقاطع فيديو وصور مولّدة تقنياً لتصوير الخصوم السياسيين في مواقف لم تحدث فعلياً، أو لإثارة مخاوف الناخبين من تحالفاتهم المحتملة.

 

الصورة من: دويتشه فيله

الصورة من: دويتشه فيله

 

وأظهرت متابعة مشروع “Ze Be AI” التابع للجامعة المفتوحة الإسرائيلية أن المحتوى الذي أُنتج أو عُدّل باستخدام الذكاء الاصطناعي، شكّل أكثر من 14% من المنشورات التي رصدها المشروع عبر حسابات السياسيين والأحزاب على منصات التواصل الاجتماعي حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر. كما سجّل حزب الليكود، بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العدد الأكبر من المنشورات التي استخدمت هذه التقنيات.

إلا أن التحدي لا يتوقف عند الفيديوات المضللة. فبحسب تقرير نشرته “دويتشه فيله”، برزت مخاوف من محاولات التأثير في إجابات نماذج اللغة الكبيرة عبر إنشاء مواقع ومحتوى رقمي يُرجّح أن تستند إليه هذه الأنظمة عند الإجابة عن الأسئلة السياسية. وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية استعانت بشركة أميركية لإنشاء مواقع تهدف إلى تغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي بمحتوى مؤيدٍ للحكومة، بما قد يجعل إجابات الروبوتات أكثر ميلاً إلى تبنّي روايتها. 

وتندرج هذه الممارسات من ضمن ما يُعرف بتحسين الظهور في محركات الإجابات التوليدية (GEO)، أي إعداد محتوى رقمي بهدف زيادة احتمال ظهوره أو الاستناد إليه في الإجابات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي. ولا يعني ذلك ضمان التحكم بالإجابة النهائية، لكنه يفتح مجالاً جديداً للتنافس على المصادر والمعلومات التي تستند إليها النماذج.

وتزداد أهمية هذا التحدي مع استعداد الجمهور لاستخدام هذه الأدوات في قراراته الانتخابية. فقد أظهر استطلاع لاتحاد الإنترنت الإسرائيلي أن 25% من المشاركين يفكرون في الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي أو خدمات إلكترونية أخرى للمساعدة في تحديد خيارهم الانتخابي.

بين واشنطن وتل أبيب، يتضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة في الحملات السياسية، بل أضحى لاعباً رئيسياً في إعادة صوغ الإقتناعات. وفي ظل هذا، يبقى السؤال: هل سنشهد انتخابات تُعبّر عن إرادة من يتحكمون بالبيانات والإجابات التوليدية؟ ومن يملك التقنية اليوم يتربع على كرسي الرئاسة غداً؟

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *