العلوم والتكنولوجيا

طفرة الذّكاء الاصطناعي تمهّد لاندماج تاريخي بين “تسلا” و”سبايس إكس”

0 0
Read Time:3 Minute, 9 Second

ترى الأوساط المالية في وول ستريت أن اندماج شركتي “سبايس إكس” و”تسلا” والذي سيكون الأكبر في التاريخ، بات شبه حتمي، مدفوعاً بترؤس إيلون ماسك الشركتين وتقارب توجهاتهما في مجال الذكاء الاصطناعي.

ما الجدوى الصناعية من التقارب بين الشركتين؟

 

تشكل “تسلا” أساساً شركة لصناعة السيارات، فيما تُعدّ “سبايس إكس” شركة متخصصة في مجال الطيران والفضاء، ولا سيما في إطلاق الأقمار الاصطناعية. ويرى المحلل دان إيفز من شركة “يوركفيل آيفز آند كو” أن هناك أوجه تكامل بين الشركتين حتى على هذا الصعيد وحده.

ويشير إلى أن “أنظمة الدفع وخزانات الضغط ومعدات التحكم التي ابتكرتها (سبايس إكس) مدمجة أصلاً في منتجات تسلا”.

ويقول “من المنطقي أن تندمج الشركتان مستقبلاً ضمن كيان واحد يجمع قدراتهما الهندسية”.

 

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة؟

 

يرى محللون من مصرف “جي بي مورغان” أن “جمع أنشطة الشركتين في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن كيان واحد” يشكّل أحد أبرز مبررات اندماجهما.

ويشير فلوريان فريشموث من شركة “إنفورسو” للاستشارات التكنولوجية، إلى “وجود شراكة قائمة أصلاً لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي”.

وبعد استثمار ماسك في الذكاء الاصطناعي من خلال شركة “إكس إيه آي” التي أُطلقت عام 2023، اختار دمج الشركة الناشئة في “سبايس إكس” في شباط/فبراير.

وتمتلك المجموعة حالياً مركزي بيانات عملاقين في ممفيس، يضمّان مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات (جي بي يو) التي تنتجها شركة “إنفيديا”، وهي الأكثر طلباً لتطوير الذكاء الاصطناعي.

يعتبر فريشموث أنّ اندماج الشركتين “سيؤدي إلى توحيد كل شيء”، لا سيما أن “سبايس إكس” و”تسلا” تعملان معاً في مشروع تيرافاب الضخم في تكساس الذي تُقدر تكلفته بنحو 119 مليار دولار وقد يصبح أكبر منشأة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم.

وتتزايد احتياجات “تسلا” من أشباه الموصلات بسبب تكنولوجيا القيادة الذاتية وروبوتات أوبتيموس.

 

مبنى شركة سبيس إكس في هاوثورن. (Eric Thayer / Los Angeles Times)

مبنى شركة سبيس إكس في هاوثورن. (Eric Thayer / Los Angeles Times)

 

ما الذي سيكسبه إيلون ماسك من هذا الاندماج؟

 

كونه رئيساً للشركتين، قد يصبح ماسك، وهو أغنى رجل في العالم، قادراً على تركيز جهوده في شركة كبرى واحدة بدلاً من إدارة شركتين، خصوصاً أنّ تولّيه المنصبين في آن يثير أحياناً استياء المساهمين والأسواق.

ويتوقع محللو “جي بي مورغان” أن يتضمن عرض “سبايس إكس” شراء أسهم “تسلا” بسعر يفوق قيمتها السوقية الحالية بنسبة تتراوح بين 30 و35%، بما يفضي إلى اندماج متكافئ بين الشركتين، مع تقدير قيمة كل منهما بنحو 1,9 تريليون دولار.

ولا يملك ماسك سوى نحو 20% من حقوق التصويت في “تسلا”، مقابل أكثر من 82% في “سبايس إكس”. وبحسب السيناريو الذي يطرحه محللو “جي بي مورغان”، ستمنحه الصفقة أغلبية ضئيلة من حقوق التصويت في الكيان الموحّد.

ما فرص إتمام الاندماج؟

 

يرى دان إيفز أن الاندماج “لم يعد سوى مسألة وقت” بعدما طرح ماسك فكرته، متوقعاً أن تبدأ خطواته مطلع عام 2027.

وعلى هامش إعلان نتائج “سبايس إكس”، اعتبر الملياردير الثلاثاء أن الاندماج سيكون “فكرة جيدة”، وأعلن تشكيل لجان في الشركتين لدراسة الصفقة.

يتوقّع المحلل لدى “باركليز” دان ليفي، من جهته، الإعلان عن صفقة اندماج قبل الاجتماع العام لمساهمي “تسلا” المقرر في الثالث من كانون الأول/ديسمبر.

لكن ماسك رأى أن وصف الاندماج بأنه حتمي “ينطوي على تسرّع”، مشيراً إلى أن الحصول على موافقة مساهمين يمتلكون ما لا يقل عن 50% من أسهم “تسلا” هو “عقبة كبيرة يتعيّن تجاوزها”.

وعلى الصعيد القانوني، يجعل انتقال الشركتين من ولاية ديلاوير إلى ولاية تكساس لإيداع وثائقهما التأسيسية الطعن في الاندماج أمام المحاكم من جانب المساهمين أكثر صعوبة، بحسب آن ليبتون، الأستاذة في القانون لدى جامعة كولورادو.

هل هناك عقبات تنظيمية؟

 

لا تتنافس الشركتان مباشرة في الأسواق نفسها، ما يجعل المخاوف المتعلقة بالمنافسة محدودة، لا سيما أن الإدارة الأميركية الحالية تراجعت تراجعاً واضحاً عن تشديد تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار.

وترى ليبتون أن العقبة المحتملة قد تكون جيوسياسية، إذ قد يثير الاندماج تحفّظات لدى بكين، خصوصا أن “سبايس إكس” شركة استراتيجية للولايات المتحدة، إذ تجمعها عقود مع الحكومة في مجالي الدفاع والاستخبارات، فيما تتمتع “تسلا” بحضور واسع في الصين.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *