صندوق النقد: لا تعافي قريبا لاقتصاديات الخليج
انعكست تداعيات الحرب ضد إيران على اقتصادات دول الخليج التي دخلت مرحلة اختبار صعبة، إذ لم تقتصر آثارها على أسواق النفط والغاز، بل امتدت إلى النمو الاقتصادي والموازنات والمشروعات وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد والطيران والسياحة والتجارة.
بهذا الشأن، رسم صندوق النقد الدولي، الخميس، صورة متشائمة بشأن مستقبل اقتصادات دول الخليج، مستبعداً أن تتعافى على المدى المتوسط، في وقت تشهد المنطقة تصعيداً متزايداً للمواجهات بين السعودية والحوثيين في اليمن.
اظهار أخبار متعلقة
وحذر الصندوق من تداعيات إطالة أمد الحرب في الشرق الأوسط وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية، التي أكد أنها تشكل أكبر المخاطر التي تهدد اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وسط تراجع قدرتها على امتصاص صدمات جديدة.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق جهاد أزعور، في مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الحرب تفرض صدمة اقتصادية متفاوتة على المنطقة، مع تعرض الدول المتضررة مباشرةً لضغوط شديدة.
وكان الصندوق قد توقع في أحدث تقرير له عن آفاق الاقتصاد العالمي انكماشاً في اقتصادات دول الخليج التي تعاني تداعيات الحرب في المنطقة بعدما امتدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل المملكة العربية السعودية واليمن.
وأضاف أزعور: “لن نعود إلى وضع ما قبل الحرب على المدى المتوسط. هذه الصدمة ستترك أثرها في مختلف القطاعات وتؤدي إلى تعطيل عدد من البنى التحتية، وهي تفرض إنفاقاً إضافياً من أجل تعزيز القدرة على الصمود”.
وأوضح أزعور أن الدول المصدرة للنفط التي تأثرت مباشرةً بالحرب ستشهد انكماشاً كبيراً العام الحالي، ثم انتعاشاً حاداً عام 2027 مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية، لكن الناتج سيظل دون المسار الذي توقعه الصندوق للمدى المتوسط قبل الحرب.
ورغم تحذير أزعور من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ستتطلب إنفاقاً إضافياً، وأن الصدمة ستترك آثاراً ممتدة على قطاعات مختلفة، فإنه أشار إلى أن اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة أظهرت متانة، ومن المتوقع أن تحافظ عليها.
ويجتمع خبراء ومسؤولون في بانكوك هذا الأسبوع لمناقشة التحديات التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والتساؤلات المحيطة بمدى استدامة ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي.
والثلاثاء، توقع الصندوق انكماشاً بنسبة 0,3 في المئة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال السنة الجارية، كذلك توقع أن ينكمش اقتصاد السعودية بنسبة 3,3 بالمئة في عام 2026، في ركود نادر تشهده المملكة.
والأربعاء، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الهجمات الأخيرة على السعودية قد تؤثر على الجميع “في كل مكان”.
وحسب رويترز، تفترض التوقعات استئناف حركة التجارة والشحن الطبيعية في الربع الأول من 2027، وعودة الصادرات تدريجياً إلى وضعها الطبيعي بحلول منتصف العام، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة.
وفي تقريره الإقليمي الصادر الشهر الجاري، كان البنك الدولي قد أوضح أن هذه الحرب تختلف عن صدمات الطاقة السابقة التي استفادت منها عادة الدول المصدرة للنفط، إذ أدى تعطل الصادرات عبر هرمز إلى خسائر كبيرة في إنتاج دول الخليج وإيراداتها الحكومية، رغم ارتفاع الأسعار.
وأشار البنك إلى أن تعطل الشحن يرفع تكاليف الاستيراد ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، في حين تفاقم الصدمة مواطن الضعف القائمة في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات.
ومنذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 شباط/فبراير، قيّدت طهران بشكل شبه كامل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتشدد على وجوب أن تعبره السفن عبر مسار محدد من قبلها، وتقوم أحياناً باستهداف تلك التي تحاول العبور من دون التنسيق معها.
اظهار أخبار متعلقة
في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتمنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها، وعلى خلفية الحرب في الشرق الأوسط، انهارت في تموز/يوليو هدنة كانت تسري في اليمن منذ 2022.
وخلال الأسابيع الماضية، هاجم الحوثيون منشآت نفطية ومدنية في المملكة، كما أعلنوا فرض حصار بحري على موانئها على البحر الأحمر واستهدفوا ناقلات نفطية عائدة لها. ووسّعوا سيطرتهم الميدانية في اليمن من خلال الاستحواذ على الساحل الغربي ومضيق باب المندب.
