حرب الشرق الأوسط وتفاقم الديون يتصدران اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين
تهيمن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم أعباء الديون، على اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي تنطلق في تايلاند هذا الأسبوع، وسط مخاوف من تباطؤ النمو العالمي وتصاعد التضخم وتزايد الضغوط على الاقتصادات الهشة.
وتُعقد الاجتماعات السنوية خارج واشنطن للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في ظل تداعيات الحرب التي دخلت شهرها الثامن، وما تسببت فيه من اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن نحو 18 ألف شخص سجلوا للمشاركة، بزيادة أربعة آلاف مقارنة باجتماعات المغرب عام 2023.
غياب مسؤولين أمريكيين
ومن أبرز الغائبين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أوفد مسؤولين كبيرين لتمثيله، فيما سيحضر رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش. وقالت جورجيفا إن عددا من وزراء المالية سيبقون في بلدانهم بسبب ارتباطات تتعلق بالموازنات والانتخابات المحلية، بينما يُتوقع حضور معظم رؤساء البنوك المركزية.
وقد يثير غياب بيسنت عن الاجتماعات واجتماع مجموعة العشرين، التي تتولى الولايات المتحدة رئاستها هذا العام، استياء نظرائه في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران والحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية.
اظهار أخبار متعلقة
وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا إن الاقتصاد العالمي صمد بأفضل من المتوقع بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، لكنه حذر من عودة الضغوط إلى التصاعد، مع ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة وتوقعات بظاهرة نينيو شديدة.
اضطرابات الطاقة ومخاطر التضخم
واتفقت دول مجموعة السبع على سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة من النفط الخام والديزل، وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.
وكان ترامب قد أعلن الجمعة التوصل إلى اتفاق مع روسيا من شأنه زيادة إمدادات الديزل في الأسواق العالمية، إلى جانب إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية المفروضة على موسكو، وهي خطوة انتقدها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، سُحب أكثر من مليار برميل من النفط، معظمها من المخزونات التجارية البرية. ويحذر مسؤولون في قطاع الطاقة من تراجع الكميات المتاحة فعليا للأسواق، ما يزيد هشاشتها ويعزز الضغوط على الأسعار.
وقال بانجا إن البنك الدولي لا يعتزم حاليا خفض توقعاته للنمو العالمي، لكنه يراقب التطورات عن كثب، مشيرا إلى أن المخاطر تتجاوز أسعار الطاقة لتشمل الأسمدة والديون والتداعيات المناخية.
الديون تثقل كاهل الاقتصادات
وحذرت جورجيفا من تزايد المخاطر الاقتصادية، فيما يُبقي صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي عند نحو 3 بالمئة في 2026، مع احتمال رفع تقديراته للعام المقبل بصورة طفيفة. غير أن الصندوق يتوقع تراجع آفاق النمو في بعض الدول، بينها أوكرانيا ودول الخليج المتضررة من الضربات الإيرانية والانخفاض الحاد في صادرات الطاقة.
وأظهر بحث للصندوق أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة باتت تدفع التضخم إلى مستويات مرتفعة لفترات أطول، وتفاقم الفقر وتهدد الاستقرار الاقتصادي.
ويشكل ارتفاع الدين العام تحديا رئيسيا لصناع السياسات، إذ يتوقع الصندوق أن يتجاوز 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي قبل عام 2030، مسجلا أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم أن الاقتصادات المتقدمة، بقيادة الولايات المتحدة، تسجل أعلى نسب الدين، فإن الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل أكثر عرضة للمخاطر بسبب خروج رؤوس الأموال وارتفاع تكاليف التمويل وتداعيات التغيرات المناخية.
وتشير التقديرات إلى أن ديون الدول النامية للدائنين الخارجيين ستبلغ 400 مليار دولار في عام 2026، فيما تتجاوز مدفوعات الفائدة 10 بالمئة من الإيرادات في المتوسط.
وعلى خلاف ما حدث خلال جائحة كوفيد-19، حين اتفقت مجموعة العشرين على تعليق خدمة الديون للدول الأشد فقرا، تبدو فرص تكرار الخطوة محدودة حاليا بسبب ارتفاع المديونية والضغوط السياسية.
كما تثير توصيات جديدة لصندوق النقد بشأن برامج الإقراض مخاوف الدول منخفضة الدخل، إذ تقترح إصلاحات أقل عددا وأكثر عمقا شرطا للحصول على القروض، وسط تحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى إجراءات تقشفية قاسية.
وقالت يولاندا فريسنيو، العاملة في مجال العدالة المتعلقة بالديون لدى شبكة «يوروداد»، إن دولا عديدة تخفض إنفاقها بسبب ارتفاع مدفوعات الديون وشروط الصندوق، محذرة من أن التغييرات المقترحة قد تزيد الأوضاع سوءا. وأضافت أن إجراءات خفض الإنفاق وزيادة الضرائب في كينيا أثارت احتجاجات واسعة، خصوصا بين الشباب.
تداخل الأمن والاقتصاد
وتفرض الحرب في الشرق الأوسط تحديات أمنية على المشاركين في الاجتماعات، إذ تمر رحلات كثيرة متجهة إلى بانكوك عبر المنطقة، في أعقاب الهجمات الأخيرة على مطارات في السعودية.
اظهار أخبار متعلقة
وتعيد التطورات إلى الأذهان اجتماعات المغرب عام 2023، التي انعقدت بعد أيام من هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على إسرائيل، وما أعقبه من حرب إسرائيلية على قطاع غزة خلفت دمارا واسعا وخسائر بشرية كبيرة.
وقال جوش ليبسكي، نائب رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، إن الترابط بين الأمن القومي والتمويل الدولي أصبح أكثر وضوحا، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز ترتبط مباشرة بتطورات المنطقة خلال السنوات الماضية.
ودعا ليبسكي صناع السياسات إلى التحرك الاستباقي وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية في عالم تتشابك فيه المخاطر الأمنية والاقتصادية.
