في عهد ميلي.. الفقر يطيح بأكثر من ثلث الأرجنتينيين
كشفت وكالة الإحصاء الوطنية الأرجنتينية “إنديك” الخميس، ارتفاع معدل الفقر في البلاد إلى 32.3 بالمئة في النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بـ 28.2 بالمئة في الأشهر الستة السابقة.
جاء ذلك نتيجةً لتأخر نمو الدخول لدى الفرد مقابل ارتفاع الأسعار، كما أظهرت البيانات ارتفاع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 بالمئة من 6.3 بالمئة، أما نسبة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عاماً والذين يعيشون في فقر فقد بلغت 44.5 بالمئة.
اظهار أخبار متعلقة
وتظهر الإحصاءات الرسمية الحديثة محو ما وُصف بـ”المكاسب” التي تحققت في عهد الرئيس خافيير ميلي، حيث فشلت حكومته في مواكبة ارتفاع الأسعار وتحسين دخل المواطنين وفق تقرير لقناة “فرانس24”.
وقالت وكالة “إنديك” إن الأطفال ممن تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل وصُنِّفوا على أنهم فقراء للغاية بنسبة تقدر بـ10.8 بالمئة كانوا هم الأكثر تضرراً، واعتبر المعهد الوطني للإحصاء البالغين الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة سلة أساسية من السلع والخدمات بقيمة حوالي 340 دولاراً فقراء.
وتمثل هذه الأرقام انتكاسة لميلي، والذي يُعد أحد دعاة السوق الحرة الراديكاليين، والذي طالب بخفض معدل الفقر إلى النصف تقريباً خلال العامين الأولين من ولايته، وذلك بشكل رئيسي عن طريق تقليص التضخم المرتفع بشكل دائم.
ومنذ وصول ميلي إلى السلطة وتعهده بإنعاش الاقتصاد المتعثر من خلال إجراءات تقشفية صارمة وإلغاء القيود التنظيمية، واصل معدل الفقر تذبذبه بشكل كبير.
بدوره، ألقى إدواردو دونزا، الباحث في مرصد الدين الاجتماعي التابع للجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية (UCA)، باللوم على انعدام الأمن الوظيفي في ارتفاع معدلات الفقر في ثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية.
وأكد قائلاً: “شهد قطاعا التصنيع والتجزئة نزيفاً حاداً في الوظائف بسبب انخفاض القدرة الشرائية وقرار ميلي بفتح الأرجنتين أمام المنافسة الأجنبية، مما أدى إلى زيادة كبيرة في الواردات”.
وأوضح أن نحو 30 ألف شركة أغلقت أبوابها منذ تولي ميلي منصبه، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى 7.9 في المائة في الربع الثاني من هذا العام، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2021.
وقال دونزا: “المشكلة الأكبر هي انعدام الأمن الوظيفي، وليس البطالة، لأنه عندما تُحرم الأسر… يتعين عليها ابتكار وظيفة، والتي يمكن أن تكون جمع النفايات، أو البيع في الشوارع، أو بيع الطعام في محطة القطار”. يزعم ميلي أنه انتشل 14 مليون شخص من الفقر – وهو تقدير يستند إلى انخفاض الفقر من ذروته التي بلغها بعد أن أصبح رئيساً.
اظهار أخبار متعلقة
والسبت الماضي، احتشد عشرات الآلاف من المواطنين وممثلو أكثر من 350 منظمة نقابية واجتماعية وحقوقية في شوارع العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس ومحافظات عدة، لتنفيذ ما يُعرف بـ “مسيرة الغضب” الاحتجاجية، رفضاً لسياسات التقشف الصارمة التي ينتهجها الرئيس خافيير ميلي، والتنديد بزيادة ديون الأسر وتراجع القدرة الشرائية.
وانطلقت المسيرة الرئيسية من ساحة الكونغرس لتجوب شوارع العاصمة وصولاً إلى ساحة مايو الإستراتيجية مقابل مقر الحكومة، حيث رفع المتظاهرون لافتات تطالب بإضراب عام شامل وتندد بتخفيض الإنفاق العام، وتسريح العمالة في القطاع الحكومي، وتجميد ميزانيات الجامعات والمساعدات الاجتماعية المخصصة للفئات الأكثر هشاشة.
