بنحو 108 مليارات دولار.. تركيا تستثمر في الطاقة الشمسية والرياح
احتلت تركيا خلال عام 2025 المرتبة الخامسة عالمياً من حيث قدرات طاقة الرياح، والعاشرة في الطاقة الشمسية، لتواصل بذلك موقعها ضمن أبرز أسواق الطاقة المتجددة في العالم، وفق تقرير صادر عن مؤسسة “بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس” الدولية.
وضمن مساعيها للوصول إلى قدرة مركبة من الطاقة الشمسية والرياح بنحو 120 جيجاوات بحلول عام 2035، تخطط تركيا لاستثمار 108 مليارات دولار في البنية التحتية للطاقة المتجددة، وفقاً لموقع “أويل برايس” الأمريكي المتخصص في تحليلات أسواق الطاقة العالمية.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب معدة التقرير “إيرينا سلاف”، تستثمر تركيا في الوقت نفسه بكثافة في تأمين إمدادات النفط والغاز على المدى الطويل، كما تخطط لأن تصبح مركزاً إقليمياً رئيسياً للغاز في أوروبا.
وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بايراكتار لوكالة الأناضول: “بموجب خارطة طريقنا للطاقة المتجددة 2035، نهدف إلى الوصول إلى قدرة مركبة تبلغ 120 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية”.
وأضاف بايراكتار: “لتحقيق ذلك، نتوقع استثمارات بقيمة 80 مليار دولار تقريباً في توليد الطاقة و28 مليار دولار في البنية التحتية لنقلها”.
وتتماشى خطط الاستثمار التركية مع أولويات التحول الأوروبية التي تدعو إلى مزيد من التوسع في قدرة توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية وتحديثات الشبكة التي من شأنها أن تسمح بوصول المزيد من إنتاج هذه القدرة إلى المستهلكين.
تخطط تركيا لتغطية ما يصل إلى 35 بالمئة من احتياجاتها النهائية من الطاقة بالكهرباء بحلول عام 2035، مدفوعةً بالتأكيد على أن الكهرباء يتم توليدها محلياً وليس استيرادها، على الرغم من أن بعض المؤيدين الرئيسيين للفكرة، مثل المملكة المتحدة، هم من كبار مستوردي الكهرباء.
وبهذا الصدد، قال وزير البيئة التركي، مراد كوروم، في وقت سابق من هذا العام: “من خلال كهربة الحياة اليومية، من النقل إلى المباني والصناعة، نستطيع حماية الأسر والشركات من تقلبات أسواق الطاقة”.
وأضاف: “سيكون هذا الهدف المتمثل في الوصول إلى نسبة 35 بالمئة بحلول عام 2035 أحد أهم أولويات رئاستنا لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)”.
أصبحت مسألة تقلبات سوق الطاقة هذا العام ملحة للغاية، إذ دفعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع ضآلة احتمالية حدوث انخفاض كبير في الوقت الراهن.
وقد أعطى ارتفاع أسعار سلع الطاقة زخماً إضافياً لعملية التحول في قطاع الطاقة في الدول التي تستثمر فيه بكثافة، باستثناء الصين، حيث يجري تقليص الدعم الحكومي، ويتباطأ نمو طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
تعمل تركيا بالفعل على تطوير قدراتها في مجال الطاقة البديلة بوتيرة متسارعة. ففي الشهر الماضي، صرّح وزير الطاقة بيرقدار بأن بلاده “ضاعفت قدرتها الكهربائية المركبة أربع مرات، من 32 ألف ميغاواط إلى 126 ألف ميغاواط” خلال السنوات الأربع والعشرين الماضية منذ عام 2001.
كما تفاخر بأن تركيا قد شغّلت نحو 96 غيغاواط من القدرة الجديدة خلال تلك الفترة، وأنها تحتل الآن المرتبة الثالثة في أوروبا من حيث القدرة المركبة لتوليد الطاقة، بعد فرنسا وألمانيا، ومع ذلك، فإن القدرة المركبة تُعدّ مؤشراً مضللاً إلى حد ما عند الحديث عن توليد الطاقة البديلة.
ففي حالة الحمل الأساسي، يمكن استغلال القدرة المركبة بالكامل عند الطلب. أما في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فتُستخدم القدرة المركبة كنقطة مرجعية فقط، نظراً لاعتماد منشآت طاقة الرياح والطاقة الشمسية بشكل كامل على الأحوال الجوية.
لعل هذا هو السبب في أن تركيا نشطة في مجال التنقيب عن النفط والغاز، محلياً ودولياً، تماماً كما هي نشطة في بناء محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
ففي الداخل، تدير شركة الطاقة الحكومية التركية (TPAO) حقل سكاريا الضخم في البحر الأسود، والذي ينتج حالياً 9.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.
أما في الخارج، فلشركة “TPAO” استثمارات في باكستان وليبيا، ومؤخراً في الصومال، كما تقوم تركيا بالتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص، الأمر الذي أدى إلى توترات مع الحكومة القبرصية التي اتهمت تركيا بالتنقيب داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة.
اظهار أخبار متعلقة
وتستمد تركيا بالفعل جزءاً كبيراً من كهربائها من مصادر غير نفطية، حيث تمثل الطاقة الكهرومائية حوالي 17 بالمئة من إجمالي الإنتاج، بينما شكلت طاقة الرياح والطاقة الشمسية معاً نحو 22 بالمئة العام الماضي.
مع ذلك، لا يزال الفحم يشكل نسبة أعلى من مزيج الطاقة في البلاد، حيث يبلغ 34%. ويبدو أن الحكومة التركية تدرك أهمية توليد الطاقة الأساسية، تماماً كما تفعل الحكومة الصينية التي تتبنى نهجاً شاملاً لأمن الطاقة.
