خوارزميات الأناقة: من يُوجّه خياراتنا في عالم الموضة؟
لم تعد الموضة تصل إلينا من منصّات العرض والشوارع وحدها بل أصبحت الخوارزميات شريكاً صامتاً في الطريقة التي نراها، نستهلكها ونختار منها ما نرتديه.
يكفي أن نتوقّف لثوانٍ أمام حقيبة، معطف أو حذاء حتى تبدأ الشاشة باقتراح خيارات مشابهة في مسار يبدو مصمّماً خصيصاً لذوقنا واهتماماتنا.
وبين “تيك توك”، “إنستغرام” والتوصيات التي يُولّدها الذكاء الاصطناعي، باتت الصيحات تنتشر بسرعة غير مسبوقة، فيما أصبح الوصول إلى الترند أسهل من أيّ وقت مضى.

الموضة في زمن المنصّات
لا ينكر خبير المظهر والموضة جورج ريشان أنَّ “القنوات الرقمية أعادت رسم قواعد اللّعبة في عالم الأزياء”.
فالخوارزميات تُتابع اهتمامات المستخدمين وسلوكهم الرّقمي، ثمَّ تُعيد تقديم المحتوى الذي ينسجم معها لتبقي الإتّجاهات حاضرة أمامهم بصورة متواصلة.
مع تكرار ظهور القطعة نفسها، قد يتأثَّر المستخدم بها ويميل إلى اعتمادها كما هي.
ويعتبر أنَّ “مهمّة خبير المظهر اليوم تتجاوز تنسيق الملابس لتشمل مساعدة الأشخاص على قراءة الترند واختيار ما يُمكن الإستفادة منه بدل التعامل معه صيغة جاهزة”.
أتاحت هذه الوسائل لمصمّمين ومبدعين جدد الوصول إلى جمهور عالمي وسهّلت اكتشاف المواهب بصورة أسرع.
إنّ تنوّع مصادر الإلهام يحمل مفارقة واضحة: فكلّما تعدّدت الخيارات ارتفعت احتمالات تكرار الأفكار والأساليب.
“الترند موجود لنستلهم منه لا لننسخه” — جورج ريشان

فنّ الإختيار ولغّة المظهر
قد تبدو الإطلالة مختلفة من شخص إلى آخر تبعاً للتّنسيق والتفاصيل المحيطة بها، وينطبق الأمر ذاته على الألوان إذ تختلف الدرجات التي تتناغم مع كلّ أسلوب.
يُساعد لون البشرة، الشعر والعينين في تحديد ما ينسجم مع المظهر، فالبشرة ذات النغمات الدافئة قد تتناسب أكثر مع الذهبي والأصفر، بينما تنسجم البشرة ذات النغمات الباردة مع الفضي والألوان الهادئة.
هكذا تُصبح مواكبة الترند خياراً شخصياً، فحتى اللّون الرائج يُمكن إدخاله بتفاصيل بسيطة بينما تبقى البساطة أساس الأناقة.
“كلّنا نُحب الأزياء لكن ليس جميعنا يُجيد التسوّق بذكاء” — جورج ريشان
الترند من زاوية أخرى
لم تعد تنسيقات المؤثّرين مجرّد عرض للملابس، بل أصبحت جزءاً من أسلوب حياة تُعبّر فيه العلامات الفاخرة عن المكانة الاجتماعية.
هنا يظهر الفرق بين الثراء الموروث والمستحدث، بين أسلوب يعتمد على الجودة والتفاصيل الناعمة وآخر يميل إلى إبراز الرفاهية .
تختلف الأناقة بين الثقافات، ففي بعض البيئات الغربية تسود الملابس العملية، بينما تحضر الفخامة أكثر بالمناسبات العربية.
مع تغيّر هذا المشهد بفعل التكنولوجيا، دخل الذكاء الاصطناعي بدوره إلى صناعة الأزياء ليُسرّع البحث والتطوير ويُساعد في تحليل السوق وتوقّع الإتجاهات، لكن دوره يبقى داعماً للمصمّم فيما تظلّ الرؤية الإبداعية والتجربة الإنسانية أساس الفكرة.

في بريطانيا، أظهر مسح أجرته WPP وYouGov أنَّ ٢٧٪ من متسوّقي الأزياء والجمال الذين يُتابعون المؤثّرين اشتروا منتجات فاخرة مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
في المقابل، تكشف دراسة أعدّتها Vogue Business ببريطانيا، الولايات المتّحدة وأوروبا أنّ الإستعانة بال”AI” للتسوّق لا تتعدّى ٢٪ من المستهلكين.
بين تأثير الصورة واقتراحات الخوارزميات، تبقى الأناقة بالنسبة إلى ريشان “في معرفة ما يُناسبنا وما يُشبهنا لا باتّباع ما يُفرض علينا”.
