أصالة نصري تغالب دموعها وتفتتح حفلها بـ “ارفع راسك فوق إنت سوري حر”
لحظة استثنائية مشبعة بالحنين، انتظرتها العاصمة السورية طويلاً، تحققت أخيراً في ليلة وُصفت بـ “المعجزة”. وسط عاصفة مدوية من الهتاف والتصفيق الذي زلزل مدرجات صالة الفيحاء الرياضية، أطلت النجمة السورية أصالة نصري لتعانق جمهورها ووطنها، لتطوي بذلك صفحة غياب امتدت لنحو 15 عاماً. لم يكن مجرد حفل غنائي عابر، بل كان لقاءً مكثفاً بالمشاعر، حيث بدا التأثر البالغ واضحاً على ملامح “ابنة الشام” التي حاولت مغالبة دموعها بصعوبة أمام حفاوة استقبال لم تشهد لها مثيلاً.
“ارفع راسك فوق إنت سوري حر”.. افتتاحية تلامس الوجدان
في خطوة جريئة ومحملة بدلالات لا يمكن تجاوزها، اختارت أصالة ألا تبدأ حفلها بأغنيات الغزل أو الطرب الكلاسيكي، بل صدح صوتها بكلمات: “ارفع راسك فوق إنت سوري حر”. هذه المفاجأة الكبرى لم تكن مجرد خيار فني، بل كانت رسالة ذات رمزية عميقة لامست شجون الحاضرين، واستحضرت في الذاكرة الجمعية مواقف النجمة الداعمة لمطالب السوريين منذ عام 2011.
هذا الافتتاح الاستثنائي أذاب الجليد الذي تراكم عبر سنوات من الغياب والجدل السياسي، ليؤكد أن عودة أصالة إلى دمشق ليست مجرد زيارة فنية، بل هي تصالح وجداني واحتفاء بكرامة الإنسان السوري وصموده، مما أشعل المسرح بحالة من التماهي العاطفي بين الفنانة وجمهورها.
مشروع “الألبوم السوري”.. تكريم للهوية والتراث
لم يقتصر الحفل الذي حمل شعار “عودة الأصالة” على استعادة الماضي، بل كان منصة حية للاحتفاء بـ “الألبوم السوري” الجديد الذي تعمل عليه. قدمت أصالة باقة من الأغنيات المستوحاة من التراث الموسيقي السوري المتنوع، رافقتها لوحات من الدبكة الشعبية، لتؤكد أن ارتباطها بوطنها يتجاوز الحدود الجغرافية ليترسخ في صميم هويتها الفنية والموسيقية.
لقد شكلت هذه الليلة في دمشق منعطفاً هاماً في مسيرة أصالة نصري؛ ليلة أثبتت فيها أن الفن الصادق قادر على تجاوز كل المسافات والخلافات، وأن العودة الحقيقية لا تُقاس بالزمن، بل بالقدرة على ملامسة القلوب وإحياء الذاكرة بكل تجرد وحب.
View this post on Instagram
