اقتصاد

مناورة المعادن الحيوية.. لماذ تعجز واشنطن عن كسر هيمنة الصين؟

0 0
Read Time:3 Minute, 50 Second

تناول تقرير نشره موقع “أويل برايس” التحركات الأمريكية المتسارعة للحد من هيمنة الصين على المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، في ظل أهميتها المتزايدة لقطاعي الطاقة والذكاء الاصطناعي، والتي قد لا تكون كافية حاليا لسد الفجوة الهائلة مع بكين في ظل ما بنته خلال عقود من منظومة متكاملة للمعادن والبطاريات.

وقال الموقع في هذا التقرير الذي ترجمته “عربي21“، إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق، منذ عودته إلى البيت الأبيض، أكبر تدخل حكومي اتحادي على الإطلاق في قطاعي المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، معلناً سلسلة من الصفقات في محاولة عاجلة لمواجهة هيمنة الصين على المعادن التي تدعم التحول في قطاع الطاقة والطفرة في الذكاء الاصطناعي. وشملت الصفقات حزماً متنوعة من الاستثمارات والديون مع عشرات الشركات العاملة في مجال العناصر الأرضية النادرة.

وكشف ترامب النقاب الشهر الماضي عن استثمار اتحادي بقيمة 3 مليارات دولار في مشروعات المعادن الحرجة في أنحاء الولايات المتحدة، ضمن جهود زيادة الإنتاج المحلي وفك الارتباط بسلاسل إمداد البطاريات الصينية. وكان أبرز هذه التمويلات قرضاً مشروطاً بقيمة 1.4 مليار دولار لشركة “سيلا نانوتكنولوجيز” من مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، بهدف توسيع إنتاج مواد الجيل المقبل للبطاريات.

وأشار الموقع إلى أنّ الولايات المتحدة تضم الآن عدداً متزايداً من الشركات التي تسعى إلى إعادة ابتكار بطاريات السيارات الكهربائية، وهو أمر ليس مفاجئاً بالنظر إلى أن السيارات الكهربائية تمثل المحرك الرئيسي للطلب على المعادن الحرجة، وتستحوذ على أكثر من نصف الطلب العالمي على معادن مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل.

اظهار أخبار متعلقة


تركز شركة “سيلا نانوتكنولوجيز” على تسويق وإنتاج أقطاب أنود مركبة من السيليكون والكربون على نطاق واسع، لتحل محل الجرافيت التقليدي في بطاريات الليثيوم أيون، ويعد منتَجها الرئيسي “تايتان سيليكون”، مادة أنود من السيليكون مصممة لتكون بديلاً مباشراً لعمليات تصنيع البطاريات الحالية، مع إمكانية زيادة كثافة الطاقة بنسبة تصل إلى 40 بالمئة مقارنة بخلايا الجرافيت التقليدية، مع تقليل الوزن والحجم.

وأفاد الموقع بأنّ الشركة بدأت في أواخر عام 2025 عمليات الإنتاج التجاري لمادة “تايتان سيليكون”، فيما يستهدف مصنعها في “موسيس ليك” إنتاج كمية من مادة أنود السيليكون والكربون المتقدمة تكفي لتشغيل ما بين 20 و50 ألف سيارة كهربائية سنوياً.

وتسعى شركة ليلاك سولوشنز”، ومقرها ولاية يوتا، بدورها إلى تغيير صناعة التعدين من خلال استخدام تقنية حاصلة على براءة اختراع لاستخراج الليثيوم مباشرة من المياه المالحة. وبالمقارنة مع التعدين التقليدي، تستغرق هذه التقنية يوماً واحداً بدلاً من عامين، وتستخلص نحو ضعف كمية الليثيوم، مع استخدام أراضٍ أقل بنسبة 99 بالمئة ومياه أقل بكثير، لأنها تلغي الحاجة إلى أحواض التبخير الضخمة.

وبيّن الموقع أنّ هذه الحملة الحكومية المفاجئة تعطي انطباعاً بأن سلسلة إمداد المعادن الحرجة الأمريكية مقبلة على توسع هائل، إلا أن المخاوف تتصاعد بشأن عدم كفاية الاستثمارات التي تضخها واشنطن لسد الفجوة مع الصين.

لقد أتاحت عقود من الدعم الحكومي الصيني، وتمويل البنية التحتية الاستراتيجية، إلى جانب استعداد بكين لتحمل التكلفة البيئية المرتفعة للتعدين ومعالجة المعادن الحرجة، للصين الهيمنة على مراحل سلسلة القيمة، من التعدين إلى المعالجة والتكرير. وتستحوذ الصين حالياً على نحو 60 بالمئة من تعدين المعادن الحرجة عالمياً، وأكثر من 90 بالمئة من تكرير ومعالجة مواد حرجة مثل العناصر الأرضية النادرة والجرافيت والغاليوم.

اظهار أخبار متعلقة

وقد أظهر تقرير “التوقعات العالمية للمعادن الحرجة لعام 2025” الصادر عن وكالة الطاقة الدولية أن الصين تتصدر عمليات تكرير 19 من أصل أهم 20 معدناً استراتيجياً، بمتوسط حصة سوقية يبلغ 70 بالمئة.

وأكد تو لي، المؤسس والمدير الإداري لشركة “سينو أوتو إنسايتس”، أن بناء هذا النطاق الشامل الذي تتمتع به الصين حالياً يستغرق عقوداً وتكلفة تتراوح بين عشرات ومئات المليارات من الدولارات، بينما لا تملك الولايات المتحدة سوى خمس أو ست أو سبع سنوات لمحاولة الوصول إلى مستوى تنافسي.

وأورد الموقع أن الصين تتمتع بالفعل بقدرة إنتاجية هائلة في مجال المعادن الحرجة ومواد البطاريات، وهو ما سيجعل من الصعب على الشركات الأمريكية الناشئة مجاراتها. ووفق وكالة الطاقة الدولية، تنتج الصين 80 بالمئة من خلايا البطاريات في العالم، وأكثر من 90 بالمئة من المواد الفعالة لأنود البطاريات، ونحو 85 بالمئة من المواد الفعالة لكاثود بطاريات السيارات الكهربائية عالمياً.

لكن المفارقة تتمثل في أن السياسات الرئيسية لإدارة ترامب قد تضر بالقطاع نفسه الذي تعمل الإدارة على دعمه بقوة؛ فإلغاء الحوافز المناخية التي أقرتها إدارة بايدن أدى إلى تباطؤ استثمارات الطاقة النظيفة، وأضعف طلب المستهلكين، وأحدث اضطراباً في سلاسل إمداد الطاقة المتجددة.

أضاف الموقع أنّ مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة تراجعت بشدة بعد إلغاء إدارة ترامب الإعفاء الضريبي الاتحادي البالغ 7,500 دولار للسيارات الكهربائية، والتراجع عن معايير كفاءة استهلاك الوقود. وانخفضت مبيعات السيارات الكهربائية الأمريكية بنسبة 27 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، لتسجل ثاني فصل متتالٍ من التراجع الحاد منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وختم الموقع بالتأكيد على أنّ انكماش سوق السيارات الكهربائية الأمريكية لا يبشر بالخير لشركات مواد البطاريات، ما يضعف أحد أهم محركات الطلب المحلي على المعادن الحرجة في الوقت الذي تحاول فيه واشنطن تقليص الفجوة الكبيرة التي تفصلها عن الصين.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *