العلوم والتكنولوجيا

التحوّلات الضخمة في اليمن والخليج تعلق أولوية لبنان

0 0
Read Time:2 Minute, 58 Second

يعتقد مراقبون ديبلوماسيون أن مواصلة إسرائيل تصعيدها في الجنوب حتى بعد إنهاء سيطرتها على تلة علي الطاهر في موازاة بطء المسار التفاوضي من ضمن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، يظهر إسرائيل كأنها تسمح لنفسها باتخاذ قرارات نيابة عن الدولة اللبنانية تحت ذريعة أن الجيش اللبناني لا يتحرك بالدينامية الكافية لنزع سلاح “حزب الله” حتى في المناطق التي باتت تطالب به.

 

فالمعادلة التي سرت ما بعد اتفاق 27 تشرين الثانينوفمبر  2024 أنه ما لم تقم الدولة اللبنانية بتنفيذ قراراتها بحصر السلاح أو تعطيل مفاعيله عملاً بموجبات هذا الاتفاق والقرار 1701، فإن اسرائيل ستتولى ذلك نيابة عن الدولة اللبنانية. وهي لا تزال تعتمد هذه المعادلة أو تتذرع بها متجاهلة التزاماتها من ضمن اتفاق الإطار، على خلفية مواقف أركان الدولة من أن هذه الأخيرة لن ترغب في اتخاذ أي قرارات تستلزم استخدام القوة ضد “حزب الله”، لما قد يترتب على ذلك من تهديد للوحدة الوطنية. في الوقت الذي لا يظهر الحزب فيه أي مرونة في التعاون مع الدولة على رغم المظاهر العلنية لتراجعه وضعفه في سيطرة إسرائيل على علي الطاهر والمطالبات الجنوبية بالجيش اللبناني.

ويخشى أن الرهانات لدى الحزب التي ربطت بين علي الطاهر وباب المندب ومضيق هرمز تزيد من حجم التعويل على ضرورة استمرار التشدد، في انتظار أن ينقشع ضباب المعركة الجارية في باب المندب ومضيق هرمز، وما إذا كانت ستسفر عن مكاسب تساهم في الحد من الخسائر لدى الحزب في لبنان وتمنحه حصانة أكبر لمواقفه. فما يمكن أن يحصل بين إيران ودول الخليج العربي سيكون بالغ التأثير على لبنان أيضاً، علماً أن لبنان يشكل جزءاً بسيطاً جداً في المعادلة التي يمكن أن تحكم الواقع الإقليمي انطلاقاً من خلفية ما تتعرض له دول الخليج، والأبعاد الإقليمية وحتى الدولية ربطاً بالولايات المتحدة نفسها وحربها مع إيران راهناً في ما يمكن أن ينتج من اتفاق بين هذه الدول وإيران. إذ إن أي اتفاق بين ايران وهذه الدول يمكن أن يوفر لطهران رافعة ديبلوماسية تساهم في تخفيف اختناقها الاقتصادي والعسكري وربما يشكل مخرجاً للولايات المتحدة أيضاً على قاعدة أن الدول المعنية في شكل مباشر بمضيق هرمز وباب المندب، هي التي قد تقدم تنازلات شراكة مع إيران وليس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الوقت الذي تزيد فيه معاناة دول الخليج وهي الأكثر تأثراً بالحرب القائمة الى حدّ مخيف بين الطرفين الأميركي والإيراني، فيما تسعى الى استعادة استقرار بات يؤثر غيابه عليها جداً ولا ترغب الولايات المتحدة في التخفيف منه على غرار الرد على رفض الانخراط ضد الحوثيين مثلاً. علماً أن ذلك يحفز التساؤلات الكبيرة حول هشاشة الواقع الدفاعي لدول المنطقة والاتفاقات الموقعة مع الولايات المتحدة ودول أخرى كذلك وآلية تحرك هذه الدول وغياب فاعلية التحالفات المعقودة سابقاً وتلك التي عقدت اخيراً، والأسباب التي أفسحت في المجال أمام التقدم الحوثي في اتجاه باب المندب أخيراً. كما لا يمنع التساؤلات عن المخرج الذي يمكن أن يتأمن أيضاً لإيران من وطاة الانهيار الاقتصادي الذي يواجهها نتيجة الحصار الأميركي.


حرصت الولايات المتحدة أخيراً من خلال سعي السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى لدى اسرائيل الى إطلاق بضعة أسرى لبنانيين لديها وتحديد موعد لقاء بين سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن الأسبوع الطالع، على تظهير استمرارية اتفاق الإطار وفاعليته وعدم ترك لبنان على رغم بطء المسار التفاوضي. ولكن الأمور ليست جامدة في المقابل، من التصعيد الاسرائيلي الذي يحاول أن يستفيد من “الانتصارات” الميدانية في محاولة تكريس واقع جنوبي مختلف وإرساء معادلة جديدة هناك يصعب إعادتها الى الوراء، في مقابل تصعيد إقليمي إيراني ترنو من خلاله طهران الى استدراك انهيار نفوذها في لبنان كلياً ولو أن لبنان استعاد قراره من يدها. وما يحصل من تحولات على صعيد المنطقة يوازي التحولات الدراماتيكية التي جرت ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية لا يمكن النظر إليه من زاوية لبنانية ضيقة تتعلق باتفاق الإطار فحسب.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *