الاقتصاد الأبيض في عصر الذكاء الاصطناعي والخلايا الجذعية
خوارزميات تسرّع التشخيص، وخلايا جذعية تفتح أبواباً لعلاجات جديدة. خلف التقدم الطبي، يتشكّل رهان اقتصادي مزدوج: رفع إنتاجية الرعاية الصحية، وتطوير علاجات مرتفعة القيمة والكلفة. فكم سيدفع المجتمع مقابل كل تحسّن في الصحة؟
الصورة الكبرى
يشمل “الاقتصاد الأبيض” أنشطة الصحة والرعاية والأدوية والتقنيات الطبية. ولتقدير حجم القاعدة التي تتحرك داخلها الابتكارات، بلغ الإنفاق الصحي العالمي 9.8 تريليون دولار في 2022، بما يعادل 9.9% من الناتج العالمي، وفق منظمة الصحة العالمية. هذا إنفاق القطاع الصحي بأكمله، وليس حجم سوق الذكاء الاصطناعي أو الخلايا الجذعية.
الذكاء الاصطناعي: إنتاجية قابلة للقياس
في تجربة “MASAI” السويدية، التي شملت نحو 106 آلاف امرأة، ساعد الذكاء الاصطناعي على زيادة اكتشاف سرطانات الثدي بالفحص بنسبة 29%، وخفض عبء قراءة الصور على اختصاصيي الأشعة بنحو 44%، بحسب جامعة لوند.
الدلالة الاقتصادية: إمكانية إجراء فحوص أكثر بالموارد البشرية نفسها. لكن تحويل الوقت الموفر إلى وفر مالي يتوقف على كلفة البرمجيات والتدريب وتنظيم العمل.
الخلايا الجذعية: تغيير اقتصاد المرض المزمن
في دراسة نُشرت في عام 2025 في “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين”، استغنى 10 من أصل 12 مريضاً تلقّوا الجرعة الكاملة من علاج “زيميسليسيل” عن الإنسولين بعد عام، باستخدام خلايا منتجة للإنسولين مشتقة من خلايا جذعية. بقي العلاج مصحوباً بأدوية مثبطة للمناعة؛ وهي نتائج مبكرة ضمن تجربة صغيرة.
اقتصادياً، يفتح ذلك احتمال تقليص نفقات العلاج المتكرر والمضاعفات، بشرط ثبوت استمرار الفائدة وأن تبرر الكلفة الإجمالية.
أين تلتقي التقنيتان؟
داخل التصنيع نفسه. أظهرت دراسة مخبرية منشورة في 2025 إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي والليزر لتنقية خلايا قلب مشتقة من خلايا جذعية، ابتداءً من اليوم الثامن إلى الثالث عشر من التمايز، مقابل 20 يوماً على الأقل بالطرق التقليدية المقارنة.
الفرصة الصناعية المحتملة: تقصير بعض مراحل الإنتاج وأتمتة العمل، مع ضرورة إثبات الجدوى عند التصنيع الواسع.

مَن يدفع؟
بلغ السعر المعلن أميركياً لعلاج “كاسجيفي” 2.2 مليون دولار للمريض. وهذا علاج جيني يستخدم خلايا المريض الجذعية الدموية بعد تعديلها، وحصل على ترخيص لعلاج فئات من المصابين بفقر الدم المنجلي.
لهذا تختبر هيئة “CMS” الأميركية اتفاقات تربط المدفوعات بالنتائج: تعيد الشركة المصنّعة جزءاً من المبلغ إذا جاءت الفائدة الصحية دون المستوى المتفق عليه. بذلك يصبح إثبات القيمة الاقتصادية جزءاً من تسويق العلاج وتمويله.
ما الذي يستحق المتابعة؟
ثلاثة مؤشرات: الكلفة الكاملة لكل علاج ناجح، واستمرار فائدته، واتساع التغطية التأمينية. وتحليلياً، تتوزع الفرص بين البرمجيات الطبية والتصنيع الخلوي ومراكز العلاج المتخصصة؛ فيما يتوقف حجم السوق الفعلي على قدرة الأنظمة الصحية على الدفع.
خلاصة القول
يفتح الذكاء الاصطناعي والخلايا الجذعية باباً لاقتصاد صحي أعلى إنتاجية، لكن تحويل الإنجاز العلمي إلى مكسب اقتصادي يتطلب علاجات فعّالة وكلفة قابلة للتمويل. وتتوقف قيمة هذا التحول على قدرته على تقليص أعباء المرض، واستعادة إنتاجية المرضى، وتوسيع الوصول إلى الرعاية، مع تخفيف الضغط المالي على الأسر والأنظمة الصحية.
