العلوم والتكنولوجيا

GPT-6 Astra والذكاء الاصطناعي العام… هل بدأ عصر AGI؟

0 0
Read Time:8 Minute, 21 Second

أعادت “أوبن إيه آي” واحداً من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في صناعة التكنولوجيا إلى الواجهة، مع بدء طرح نموذجها الجديد “GPT-6 Astra”، الذي قالت إنه قد يُنظر إليه مستقبلاً باعتباره من المراحل المبكرة للذكاء الاصطناعي العام (AGI).

وبحسب تقرير، نشرته “بلومبرغ”، حمل تقديم النموذج توصيفاً لافتاً من رئيس “أوبن إيه آي” غريغ بروكمان، الذي قال: “مرحباً بكم في عصر AGI”، من دون أن يحسم ما إذا كان “Astra” قد بلغ مرحلة الذكاء الاصطناعي العام، إذ أقرّ بوجود قدر من عدم اليقين في تحديد ذلك. وقال إنه يترك للقارئ أن يقرر ما إذا كان النموذج يستوفي هذا الوصف.

يأتي ذلك بعد نحو أربعة أعوام من إطلاق “شات جي بي تي”، وشهدت خلالها شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة والصين استثمارات بمئات مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والمواهب، في إطار تنافسها على بناء نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً. وبات الهدف المعلن بصورة متزايدة لا يقتصر على تطوير ذكاء اصطناعي أفضل، بل يشمل الوصول إلى تقنية أكثر قوة، يُشار إليها غالباً بالذكاء الاصطناعي العام.

ما هو الذكاء الاصطناعي العام؟

لا يوجد تعريف موحد للذكاء الاصطناعي العام، بحسب “بلومبرغ”. تعرّفه “أوبن إيه آي” بأنه أنظمة تتفوق على البشر في معظم المهام المفيدة اقتصادياً. أما ورقة بحثية نشرتها “غوغل ديب مايند” عام 2023، فركزت بدرجة أقل على القيمة الاقتصادية، وحددت معايير تركز على تنوع القدرات، مثل التفوق على البشر في الأعمال المفيدة أو تعلم مهارات جديدة باستخدام قدر محدود من البيانات.

وتذهب مؤسسة “ARC Prize”، وهي المؤسسة غير الربحية التي تقف خلف اختبار شائع للذكاء الاصطناعي العام، إلى أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن القيمة الاقتصادية “مقياس غير صحيح للذكاء”. وتعرّف AGI بأنه نظام يستطيع اكتساب مهارات جديدة بكفاءة خارج نطاق بيانات تدريبه.

ويمتد الخلاف إلى المصطلحات المستخدمة لوصف هذه المرحلة. يفضّل الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك” داريو أمودي استخدام تعبير “الذكاء الاصطناعي القوي” (Powerful AI) بدلاً من AGI، بينما صاغ مصطفى سليمان، رئيس الذكاء الاصطناعي في “مايكروسوفت”، مصطلح “الذكاء الاصطناعي القادر” (Artificial Capable Intelligence). وفي الفترة الأحدث، بدأت شركات، بينها “ميتا” و”أوبن إيه آي”، تتحدث عن “الذكاء الفائق”، وهو نظام افتراضيّ أكثر قوة من AGI ويتجاوز الذكاء البشري.

Astra يضيف معياراً جديداً إلى النقاش

وسط الخلاف حول تعريف AGI، تضع القدرات السيبرانية لـ”Astra” عنصراً جديداً في النقاش. وأورد موقع “Express Computer” نتائج اختبارات تظهر وصول النموذج إلى مستوى متقدم في هذا المجال.

أصبح “Astra” أول نموذج من “أوبن إيه آي” يصل رسمياً إلى مستوى “Critical” في مجال الأمن السيبراني في إطار الاستعداد الخاص بالشركة.

وتشير اختبارات “أوبن إيه آي” إلى أن “Astra” يستطيع، بغياب إجراءات الحماية المستخدمة عند طرحه للمستخدمين، اكتشاف ثغرات غير معروفة سابقاً واستغلالها في أنظمة محصنة من دون توجيه بشريّ خطوة بخطوة.

وعلى اختبار “ExploitBench”، الذي يقيس قدرة النموذج على تحويل ثغرات معروفة إلى استغلالات عملية، سجّل “Astra” نسبة نجاح بلغت 100 في المئة، مقارنة بنحو 78 في المئة لسلفه.

وفي اختبار أكثر صعوبة، يحاكي تطوير الاستغلالات من الصفر، تجاوزت نسبة نجاح Astra بنسبة 42 في المئة، متفوقاً على الجيل السابق، مع استخدام عدد أقل بكثير من الرموز للوصول إلى النتيجة.

الأكثر دلالة ظهر عندما اختبرت “أوبن إيه آي” النموذج باستخدام ثغرات كُشف عنها خلال الأشهر الثلاثة السابقة، بهدف استبعاد احتمال أن ييستعيد النموذج استغلالات محفوظة من بيانات التدريب. خلال هذا الاختبار، تقول الشركة إن “Astra” اكتشف ثغرتين من نوع “يوم الصفر” لم تكونا معروفتين سابقاً، وإنها تُبلغ الجهات المسؤولة عن الأنظمة المتأثرة بالثغرتين.

من الاختبارات إلى حل مشكلات جديدة

لا تعني هذه النتائج أن “Astra” أصبح ذكاءً اصطناعياً عاماً. يستمر الخلاف حول تعريف AGI، كما أقر بروكمان بوجود عدم يقين بشأن ما إذا كان “Astra” قد بلغ هذه المرحلة، تاركاً الحكم على ذلك مفتوحاً.

في المقابل، تُظهر اختبارات الأمن السيبراني التي أوردها “Express Computer” قدرة النموذج على اكتشاف ثغرات لم تكن معروفة سابقاً.

ويفتح الجمع بين ما أورده المصدران باباً للنقاش حول طريقة تقييم تقدم هذه الأنظمة. تعريفات AGI التي استعرضتها “بلومبرغ” تختلف في المعايير التي تعتمدها، بينما تكشف نتائج “Astra” السيبرانية عن قدرات عملية متقدمة في مجال محدد.

هذا التقاطع لا يشكل دليلاً على بلوغ AGI، بل يضع القدرات العملية للنموذج إلى جانب النقاش المستمر حول تعريف الذكاء الاصطناعي العام ومعايير قياسه.

 

View this post on Instagram

A post shared by Annahar Al Arabi (@annaharar)

 

 

القدرات الجديدة تحمل مخاطر جديدة

تقول “أوبن إيه آي” – بحسب “Express Computer” – إن النسخة المتاحة من “Astra” مقيّدة في الاستخدامات الهجومية. وسيرفض النموذج طلبات سيبرانية أكثر تقدماً، مثل إنشاء نماذج إثبات مفهوم لاستغلال الثغرات.

أما الإمكانات السيبرانية الأكثر تقدماً والأقل تقييداً، فستقتصر على مجموعة محدودة من المختبرين الذين خضعوا للتدقيق ضمن برنامج الوصول المبكر، بالتزامن مع التوسع التدريجي في الاستخدامات الدفاعية، مثل التحقق من الثغرات، وتحليل البرمجيات الخبيثة، وهندسة آليات الكشف.

ويطرح التقرير مسألة المدة التي سيحصل عليها المدافعون قبل أن تصبح قدرات مماثلة متاحة على نطاق أوسع، بما يشمل جهات أقل التزاماً، تستخدم نماذج مشتقة مفتوحة أو مسرّبة. ويرى أن سرعة تثبيت التصحيحات وإدارة الانكشاف للمخاطر ستصبحان أكثر أهمية مع تطور هذه القدرات.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة للذكاء الاصطناعي العام على الأمن السيبراني، إذ تنقل “بلومبرغ” عن دراسة لمؤسسة “RAND”، استندت إلى مقابلات وأعمال لخبراء ومديرين في مجال الذكاء الاصطناعي، إشارتها إلى تداعيات محتملة على الأمن القومي والنظام الاقتصادي العالمي. وتحذر الدراسة من أن AGI يمكن أن يؤدي إلى اختراقات في مجالات المراقبة والحرب السيبرانية والأسلحة الذاتية، وتعرض ثمانية سيناريوهات تتراوح ما بين تحالف تقوده الولايات المتحدة في مجال AGI و”أفضلية سلطوية” تعزز فيها الصين سيطرتها على التكنولوجيا.

وبحسب الدراسة، تمثل مركزية هذه التكنولوجيا عاملاً أساسياً، إذ يمكن لوصول دولة واحدة إلى AGI أولاً أن يعيد تشكيل التوازن العسكري والاقتصادي العالمي. وفي المقابل، يمكن أن يمنح انتشار الوصول إليها جماعات خارجة عن القانون أفضلية خطرة.

رهان التكنولوجيا الكبير على عصر AGI

يرى بعض الخبراء أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام يمكن أن يطلق ما يُعرف بـ”الانفجار الاستخباراتي”، أي موجة من الاختراقات التي يمكن أن تغيّر بصورة مفاجئة قطاعات اقتصادية والمجتمع على نطاق واسع، بحسب ما أوردته “بلومبرغ”.

وفي أحد السيناريوهات الافتراضية التي يعرضها التقرير، يمكن لنظام AGI أن يحسّن نفسه بسرعة، فيصل إلى مستوى من التطور يتيح له علاج الأمراض، وأتمتة قدر أكبر بكثير من العمل، وتسريع التقدم البشري.

وتضيف نتائج “Astra” السيبرانية زاوية عملية إلى هذا النقاش. لا تثبت هذه النتائج تحقق السيناريو الذي تعرضه “بلومبرغ”، وإنما تظهر قدرة النموذج، في الاختبارات، على اكتشاف ثغرات لم تكن معروفة سابقاً.

لماذا يشكك الباحثون في الوصول إلى AGI؟

الحماس داخل قطاع التكنولوجيا لا يقابله إجماع على موعد الوصول إلى AGI أو حتى إمكان تحقيقه. وأظهر استطلاع شمل مئات الباحثين، نشرته اللجنة الرئاسية لجمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي حول مستقبل أبحاث الذكاء الاصطناعي في آذار/ مارس 2025، اتفاقاً واسعاً على أن زيادة حجم الأنظمة الحالية لن تكون كافية للوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، بحسب “بلومبرغ”.

وينقل التقرير عن يان لوكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في “ميتا”، قوله إن البرمجيات التي تقود روبوتات المحادثة الحالية، والمعروفة بنماذج اللغة الكبيرة، تعاني قصوراً لأنها لا تستطيع التفكير قبل التصرف، أو تنفيذ أفعال في العالم الحقيقي، أو التعلم عبر التجربة المتجسدة، كما تفتقر إلى الذاكرة المستمرة والقدرة على التخطيط الهرمي.

ويشير أيضاً إلى أن بعض منتقدي الذكاء الاصطناعي يصفون النماذج الحالية بأنها “ببغاوات عشوائية”، تعيد تركيب أنماط النص من دون فهم حقيقي، في تعبير يلخص الشكوك بشأن ما إذا كانت المحاكاة الإحصائية يمكن أن ترقى إلى ذكاء حقيقي. كما يشير إلى أن الباحثين لا يزالون لا يفهمون بالكامل كيفية عمل الذكاء البشري، ناهيك بكيفية استنساخه أو تجاوزه.

وتظل أفضل النماذج الحالية قادرة على اختلاق معلومات بثقة، والتعثر بمهام “بسيطة من الناحية المفاهيمية”، يستطيع البشر الإجابة عنها بسهولة، بما في ذلك أسئلة يستطيع طفل في المرحلة الابتدائية التعامل معها، رغم قدرة هذه النماذج على حل مشكلات أكثر تعقيداً.

كما يمكن أن تكون الاختبارات المعيارية مضللة. قد يتعثر نظام يحقق نتائج مرتفعة في الاختبارات الموحدة عندما تُعاد صياغة الأسئلة نفسها أو عندما يواجه بيانات واقعية غير منظمة. وتشدّد “غوغل ديب مايند” على أن AGI يحتاج إلى إظهار موثوقية عبر نطاق متنوع من الظروف.

سباق عالمي على الذكاء الاصطناعي العام

جعلت “أوبن إيه آي” الذكاء الاصطناعي بمستوى الإنسان هدفاً لها منذ عام 2015، وتقول إن مهمتها هي ضمان أن “يعود AGI بالنفع على البشرية جمعاء”. أما “غوغل ديب مايند”، فتقول منذ فترة طويلة إنها تعمل للوصول إلى AGI، ونشرت خرائط طرق، وخطط سلامة لهذا المسار، بحسب “بلومبرغ”.

وبعد النجاح الواسع لـ”شات جي بي تي”، بدأ المنافسون في تبني خطاب مماثل. أنشأت “أمازون” مختبراً للذكاء الاصطناعي العام في سان فرانسيسكو بقيادة مسؤول سابق في “أوبن إيه آي”. وقالت “ميتا” إن هدفها كان إنشاء AGI، قبل أن تنتقل إلى مفهوم “الذكاء الفائق الشخصي”، الذي قدّمه مارك زوكربيرغ باعتباره أداة لتمكين الأفراد.

ويمتد السباق إلى الصين أيضاً. جعلت “علي بابا” AGI “هدفها الأساسي”، بينما تقول “ديب سيك” إن هدفها هو “كشف لغز AGI بدافع الفضول”. وتعمل الشركة على تطوير أساليب تدريب أكثر كفاءة لبناء تقنيات ذكاء اصطناعي أكثر قوة مع منافسة الشركات الأميركية.

وتختلف التقديرات بشأن المسافة المتبقية. ينقل التقرير عن داريو أمودي قوله إن “الذكاء الاصطناعي القوي” يمكن – بصورة معقولة – أن يصل هذا العام. وفي تصريحات أحدث، وصف المرحلة التالية بأنها أشبه بـ”دولة من العباقرة داخل مركز بيانات”، ورأى أن حدوث ذلك “مرجح جداً” خلال عامين أو ثلاثة.

في المقابل، يقدّر ديميس هاسابيس، المؤسس المشارك لـ”ديب مايند”، أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام لا يزال يحتاج إلى ما بين خمس وعشر سنوات، ووصف التقديرات الزمنية الأقصر بأنها غير واقعية. وقال إن الطريق إلى AGI لا تزال طويلة في رأيه، وإن الجداول الزمنية تبدو أقصر فقط لأن “تعريف AGI يجري تخفيفه”.

هل بدأ عصر AGI فعلاً؟

لا تمنح المعلومات التي أوردها المصدران إجابة نهائية. تعرض “بلومبرغ” خلافاً حول تعريف AGI نفسه وإمكان الوصول إليه، كما تنقل إقرار بروكمان بعدم اليقين بشأن ما إذا كان “Astra” قد بلغ هذه المرحلة. في المقابل، يقدم “Express Computer” نتائج اختبارات تظهر تطور قدرات النموذج في مجال محدد هو الأمن السيبراني.

من هنا، يمكن قراءة اكتشاف ثغرات “يوم الصفر” باعتباره مؤشراً إلى قدرات عملية متقدمة في مجال محدد، وليس دليلاً على وصول “Astra” إلى الذكاء الاصطناعي العام.

ولا يحسم “GPT-6 Astra” سؤال الذكاء الاصطناعي العام. ما تعرضه “بلومبرغ” هو أن تعريف AGI نفسه لا يزال موضع خلاف بين الأكاديميين والمديرين في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب خلاف حول إمكان بنائه باستخدام التصاميم الحالية للذكاء الاصطناعي. أما نتائج “Astra” السيبرانية التي أوردها “Express Computer”، فتثبت قدرات محددة، أظهرها النموذج في الاختبارات، ولا تكفي بمفردها لحسم الجدل حول بلوغ AGI.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *