حين لا تعود الشهرة كافية… نجوم يختارون الابتعاد عن الأضواء
لم يعد الاعتزال الفني حكراً على نهاية المسيرة أو مرتبطاً بتراجع النجومية، بل أصبح قراراً يتخذه بعض الفنانين في مراحل مختلفة من حياتهم، حتى وهم في أوج حضورهم. وبين الرغبة في حياة أكثر هدوءاً، والبحث عن مساحة بعيداً من ضغط الشهرة، أو إعادة اكتشاف الذات خارج المهنة، اختار عدد من النجوم العرب والأجانب في الآونة الأخيرة إسدال الستار على مسيرتهم الفنية.
بعضهم غادر بعد عقود من النجاح، فيما اتخذ آخرون القرار وهم لا يزالون في بدايات الطريق، في خطوة تفتح باب التساؤل: ما الذي يدفع نجماً إلى اختيار الحياة بعيداً من الأضواء؟
نجوم عرب يودّعون الأضواء
شكّل إعلان الفنانة السعودية داليا مبارك اعتزال الفن في آب/أغسطس 2026 مفاجأة لجمهورها، إذ قالت إن الفن أخذ الكثير من روحها وصحتها وإنسانيتها، معلنة أن عملاً أخيراً يجمعها بمواهب شابة من “ذا فويس كيدز” سيكون خاتمة رحلتها الفنية.

وقبلها، أعلنت الممثلة السعودية لمى الكناني في حزيران/يونيو اعتزال التمثيل نهائياً، بعد مسيرة قصيرة لم تتجاوز عامين، رغم النجاح الذي حققته، وخصوصاً من خلال مسلسل “شارع الأعشى”. وأوضحت أن قرارها جاء بعد تفكير طويل ومراجعة شخصية، مؤكدة أن الشهرة والأضواء ليست كل شيء في الحياة.

أما الممثلة العراقية مينا نور الدين، فأعلنت في كانون الثاني/يناير 2026 اعتزال الفن نهائياً، في قرار مفاجئ أنهت به تجربتها الفنية، متمنية التوفيق لزملائها في الوسط الفني.
نجوم أجانب ينسحبون من المشهد
عالمياً، انضمت النجمة البريطانية جولي أندروز إلى قائمة الفنانين الذين اختاروا إنهاء مسيرتهم، بعدما أعلنت في 2026 توقفها عن التمثيل على الشاشة، منهية مسيرة استمرت أكثر من ثمانية عقود، ارتبط خلالها اسمها بأعمال خالدة مثل “The Sound of Music” و”Mary Poppins”.

كذلك، أعلنت النجمة الأميركية هولي ماري كومبس، المعروفة بأدوارها في “Charmed” و”Pretty Little Liars”، اعتزالها التمثيل بعد نحو سبع سنوات من آخر ظهور لها. وأوضحت أن أولوياتها العائلية، ولا سيما منها تربية أبنائها، كانت من أبرز أسباب قرارها، إلى جانب عدم شعورها بالحماسة إزاء الأدوار التي كانت تُعرض عليها.

وعلى مرّ السنوات، شهد الوسط الفني قرارات اعتزال لنجوم تركوا بصمة بارزة في السينما والغناء، بعضهم اختار الابتعاد في ذروة مسيرته، قبل أن تعيده الظروف أو الحنين إلى الأضواء. من أبرزهم دانيال داي لويس الذي أعلن اعتزاله التمثيل عام 2017 قبل أن يعود إلى الشاشة في 2025، وكاميرون دياز التي ابتعدت عن التمثيل عام 2018 قبل عودتها لاحقاً. عربياً، أعلن أدهم نابلسي اعتزاله الغناء عام 2021، فيما ابتعدت أمل حجازي عن الغناء عام 2017. وتكشف هذه التجارب أن الاعتزال ليس دائماً نهاية، إذ اختار بعض النجوم العودة إلى الأضواء بعد سنوات من الغياب.
لماذا يختار النجوم الاعتزال؟
لا يرتبط الاعتزال الفني دائماً بالتعب أو التقدم في العمر، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ “الهوية المهنية”، أي مدى ارتباط الشخص بمهنته وتعريفه لذاته من خلالها. وبالنسبة إلى الفنانين، الذين تتداخل مهنتهم مع صورتهم العامة، قد يكون الابتعاد عن الفن وسيلة لإعادة بناء هوية شخصية خارج الشهرة. وتشير أبحاث في علم النفس إلى أن امتلاك هويات واهتمامات متعددة خارج العمل يساعد على التكيّف مع الانتقال إلى مرحلة مهنية جديدة ويعزز الشعور بالرفاه.
وقد تدفع الضغوط المهنية، وعدم الاستقرار، والتقييم المستمر من الجمهور، والرغبة في استعادة الخصوصية، بعض النجوم إلى إعادة النظر في استمرارهم، فيما تشكل الأولويات الشخصية وتغيّر طبيعة الأدوار عوامل إضافية في القرار. وفي النهاية، لا يعني الابتعاد عن الفن بالضرورة التخلي عن الشغف به؛ فقد يكون الاعتزال، بالنسبة إلى بعض النجوم، انتقالاً إلى مرحلة جديدة أكثر هدوءاً، بعيداً من متطلبات الشهرة والحضور المستمر أمام الجمهور.
