أيّ رهان على نجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني بغياب القبول الأميركي؟ , واشنطن تحسم الجدل بشروط الحوار مع “حزب الله”
يحمل شهر أيلول المقبل محطتين مهمتين لاستحقاقين مفصليين من شأنهما أن يعكسا مصير المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والدعم المالي الدولي للبنان. وفيما لا يزال الغموض يحوط موعد الجولة التاسعة من المفاوضات المزمع عقدها في روما في انتظار إعلان أميركي عنه ينتظره لبنان، جاء تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في السابع عشر من أيلول في باريس بدعوة فرنسية وتنسيق مع الأردن، ليُشكّل محطة أكثر عملانية، وإن من دون أفق واضح.
والمفارقة أن الإعلان عن الموعد كان أكثر وضوحاً من الغموض المحيط بجولة روما باعتبار أن تحديد موعد المؤتمر مصدره فرنسي فيما موعد روما مرجعه أميركي، وأيّ استمرار في عدم الكشف عنه يعني أمرين: أن لا تقدم في المفاوضات، وهو ما كشفه في شكل غير مباشر السفير الأميركي ميشال عيسى في خلاصة جولاته الأخيرة، أما الأمر الثاني فيتصل بانعكاس عدم انعقاد جولة روما أو نتائجها على مؤتمر باريس، خصوصاً أن من الطبيعي أن تسبق جولة روما محطة باريس، وإلا، فإن أي ترحيل لها إلى ما بعد باريس سيعني أن مؤتمر الدعم سيكون محطة استعراضية لا أكثر، تعكس الجهود التي تدفع بها باريس لاسترجاع موطئ قدم لها في المسار اللبناني، ولا سيما في الوضع في الجنوب ومن سيتولى مهمة حفظ الأمن والحدود بعد مغادرة قوات الطوارئ الدولية.
وقد بات معلوماً أن الورقتين اللتين تتمسّك بهما فرنسا وليست في وارد التنازل عنهما لحفظ موقع لها في أيّ تسوية إقليمية مقبلة، من البوابة اللبنانية، تكمنان في تنظيم واستضافة المؤتمرات الدولية للدعم، وفي المشاركة في أي قوة دولية لحفظ الأمن والانتشار لمساعدة الجيش اللبناني في جنوب لبنان. ويعزز الهدف الفرنسي موقف قيادة الجيش بتوجيهات من السلطة السياسية بضرورة التمسك بمطلب إنشاء قوة متعددة الجنسيات لتحل محل اليونيفيل إن لم تنفع مطالبة لبنان بتمديد إضافي لهذه القوات، تفادياً لجلوس الجيش مع الجيش الإسرائيلي من خلال قوات مشتركة لحفظ الأمن الحدودي، وهو عملياً ما تسعى إليه تل أبيب برفضها اليونيفيل أو أي قوة أوروبية بديلة.

في أي حال، تسير الخطوات التحضيرية من أجل تأمين أعلى نسبة مشاركة في مؤتمر باريس، علماً بأن المعلومات حتى الآن أنه سيكون على مستوى قيادات عسكرية لا سياسية. لكن الرهان الحقيقي على مدى حظوظ نجاحه تكمن في مدى موافقة واشنطن على ذلك ما لم يكن لبنان سجّل خطوات متقدمة في الفترة القصيرة الفاصلة وهي لا تكاد تتجاوز الأسبوعين، على صعيد تقديم إنجاز ما على طريق التعامل مع سلاح “حزب الله”، خصوصاً أن التحدي أمام السلطة بات كبيراً بعد الكلام الأميركي على إمكانية فتح الخطوط المباشرة مع الحزب للتفاوض إذا ثبت فشل السلطة في القيام بذلك!
