ما هو Shadow AI؟ ذكاء اصطناعي خفي يهدد بيانات الشركات ويصعّب السيطرة
يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات بوتيرةٍ أسرع من قدرة أقسام تكنولوجيا المعلومات على مراقبته، ما يفتح الباب أمام ظاهرة Shadow AI، أو “الذكاء الاصطناعي الخفي”. والمقصود بها ببساطة استخدام الموظفين والمطورين نماذج وأدوات ذكاء اصطناعي في العمل من دون أن تكون خاضعة بالكامل لإدارة الشركة أو رقابتها.
ووفق تقرير نشره موقع Cybernews مناقشاً هذه الظاهرة، باتت النماذج الصينية مفتوحة الأوزان، ومنها DeepSeek وGLM-5.2، تمثل نحو 30% إلى 46% من استخدام رموز API لدى المؤسسات، ما ينقل التحدي من جودة النماذج إلى القدرة على إدارة بنيتها التحتية.
ذكاء اصطناعي خارج الرقابة
يمكن لمطور يحمل بطاقة ائتمان تابعة للشركة الوصول إلى نموذج متقدم خلال أقل من دقيقتين، أحياناً من دون سقف للإنفاق أو سياسة لتغيير مفاتيح الوصول أو آلية لإلغائها عند انتقاله إلى فريق آخر.
وتتم الاستعانة بهذه النماذج غالباً عبر API، وهي ببساطة وسيلة تسمح لبرامج الشركة بالتواصل مباشرة مع نموذج الذكاء الاصطناعي، وإرسال الطلبات إليه واستقبال إجاباته من دون الحاجة إلى استخدام موقعه أو تطبيقه بشكل مباشر.
وللسماح بهذا الاتصال، يُستخدم ما يسمى مفتاح API، وهو رمز سري يعمل أشبه بمفتاح دخول رقمي إلى الخدمة. وإذا لم تكن هذه المفاتيح مُدارة مركزياً، قد يصعب على الشركة معرفة من يستخدم النموذج أو إلغاء الوصول إليه.
وعندما تتصل البرمجيات مباشرة بمزوّد للذكاء الاصطناعي، قد تغادر بيانات الشركة من دون رقابة مركزية، فيما قد لا تعرف الإدارة جميع النماذج والمفاتيح المستخدمة فعلياً داخل بيئة العمل.
وكلاء البرمجة يرفعون التكاليف
تزداد المشكلة مع انتشار وكلاء البرمجة مثل Claude Code وCodex وCursor وOpenCode وZed، إذ يؤدي ارتفاع الطلبات إلى صعوبة معرفة مصدر الاستخدام وضبط تكلفته.
وفي تجربة مع Nord Security، بلغت نسبة الاستفادة من التخزين الموقت بدايةً 14% فقط. والمقصود بالتخزين الموقت هنا الاحتفاظ بالمحتوى المتكرر وإعادة استخدامه بدلاً من إرساله إلى النموذج ومعالجته من جديد في كل مرة.
وبعد تطبيق هذه الآلية على مستوى بوابة نماذج اللغة، ارتفعت النسبة إلى 77%، وانخفضت تكاليف نماذج اللغة الكبيرة 46%، من دون تغيير النماذج أو إعادة هندسة الأوامر أو تعطيل سير عمل المطورين.
نموذج واحد ليس الحل
يحذر المقال من توحيد جميع الاستخدامات حول نموذج واحد، خصوصاً مع المنافسة السعرية وتطور النماذج المفتوحة بسرعة. فالنموذج المتصدر قد يتغير خلال أشهر، بينما قد تجعل البنية المرتبطة بمزوّد واحد الانتقال إلى بديل أرخص أو أفضل مكلفاً.
والبديل هو توجيه كل مهمة إلى النموذج الأنسب: نماذج متقدمة للمهمات التي تحتاج إلى استدلال عميق، ونماذج مفتوحة الأوزان للتصنيف والاستخراج والتلخيص والاستخدامات الواسعة النطاق.
بوابة مركزية لاستعادة السيطرة
ويطرح التقرير LLM Gateway كأحد الحلول لهذه المشكلة، وهي بوابة مركزية تمر عبرها طلبات الشركة إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، بدلاً من اتصال كل برنامج أو موظف بها بصورة منفصلة.
ومن خلالها تستطيع المؤسسة معرفة الطلبات، وتوجيه كل مهمة إلى النموذج المناسب، وإعادة استخدام المحتوى المتكرر، ومراقبة التكاليف وتسجيل العمليات.
ويكتسب هذا التسجيل أهمية تنظيمية أيضاً، خصوصاً مع أطر مثل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، إذ تحتاج الشركات إلى معرفة النموذج وإصداره والبيانات التي اطّلع عليها والسياسة التي خضع لها ووقت تنفيذ القرار.
المشكلة، إذاً، ليست تعدد النماذج، بل توسع استخدامها أسرع من البنية القادرة على مراقبتها. والسيطرة على Shadow AI تبدأ بمعرفة النماذج المستخدمة، ومن يستخدمها، وما تكلفتها، وأين تذهب البيانات؟
