العلوم والتكنولوجيا

هل انتفى احتمال التّنسيق بين “التيار” و”حزب الله” أم أنّ الحاجة ستفرض التّلاقي؟

0 0
Read Time:3 Minute, 10 Second

هل انتفت الحاجة لدى “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” إلى أي شكل من أشكال التلاقي والتنسيق بينهما بعدما انفصم بينهما أي تفاهم، خصوصاً أنه “أسر دورة الحياة السياسية لأكثر من عقد من السنين”؟

 

ليس خافياً أنه في المرحلة الممتدة بين عام 2006 وإلى حين الانتخابات النيابية الأخيرة كان السؤال المطروح هو إلى أي مدى يمكن للتفاهم الذي ولد فجأة بين طرفيه أن يصمد، وما مدى صلاحيته وما هي أوجه الإفادة منه للطرفين؟

 

وكان من البديهي أن تُثار في حينه تلك الأسئلة لأن دائرة المتضررين من التفاهم قد اتسعت، لا سيما بعدما بدا التفاهم وكأنه هو الحاكم بأمره في اللعبة السياسية.

 

لكن واقع الحال هذا تحول بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون والتجربة “غير الموفقة” التي كرّسها عهده، وبعد النتائج التي تمخضت عنها الانتخابات النيابية الأخيرة على مستوى الشارع المسيحي والتي بيّنت ضمور شعبية التيار، ما فرض على التيار  أداءً مختلفاً، إذ وجد من مصلحته أن يظهر مسافة بينه وبين الحزب، لدرجة دفع البعض إلى نعي التفاهم الذي قام بينهما في شباط عام 2006، فيما بدا الحزب وكأنه يجهد لإطالة عمر هذا التفاهم، ولم تُجدِ محاولات أخيرة بُذلت لبعث الروح في هذا التفاهم، وكان الحزب هو المبادر إليها، ومنها إطلاق لجنة حوار بقصد إعادة صوغ التفاهم على أسس جديدة مختلفة.

 

وفق بعض الراصدين، فإن التيار وجد فرصته للتحلل من موجبات التفاهم نهائياً بعد إعلان الحزب “حرب إسناد غزة” في عام 2024، خصوصاً بعدما جاهر برأي مفاده أن فعل الحزب “مضر” بـ لبنان وبصورة الحزب. وقد حرص رئيس التيار جبران باسيل على تظهير هذا الرأي وجعله محور خطابه السياسي اليومي، فيما كان لافتاً أن الحزب يبذل جهوداً استثنائية ليكظم استياءه ويتفادى مساجلة التيار.

 

في ذلك الحين طُرح سؤال محوري حول ما إذا كانت قد انتفت نهائياً، والحال هذه، كل احتمالات التعاون والتنسيق المستقبلي بين الطرفين، على نحو يوصد الأبواب أمام أي تفاهمات مستقبلية ظرفية وعلى القطعة في الاستحقاقات المقبلة، أم أن الظروف والتطورات ستفرض على الطرفين ابتكار أشكال من التعاون وفق الحاجة وغب الطلب والمصلحة.

 

ولا ريب أن السؤال عينه تجدد في الآونة الأخيرة، خصوصاً أن من تابعوا الجلسات الأخيرة لمجلس النواب رصدوا خروج نواب كتلة الطرفين من إحدى الجلسات اعتراضاً على سلوك رئيس الحكومة نواف سلام وإصراره على إقرار قانون العفو.

 

في معرض الإجابات عن هذه الأسئلة، تقر مصادر في الطرفين بأنه منذ فترة ليست بالقصيرة، ليس هناك أي شكل من أشكال التلاقي والتنسيق الدائم، المعلن أو المستتر بينهما كقوتين أساسيتين يتعايشان على مساحة واحدة لأسباب مختلفة أبرزها: 

 

أن ليس هناك من الأحداث والتطورات ما يستدعي تنظيم أي لقاءات بينهما.

 

 والأهم أن الحزب مستغرق في مواجهاته مع إسرائيل، ويقدم هذا الأمر على ما عداه.

 

 أن الحزب تبلغ عبر قنوات بأن التيار ليس في وارد المشاركة في أي نشاط سياسي يعمل عليه الحزب للتصدي للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وما يتمخض عنها، لأن التيار سبق وأعطى رأيه المؤيد للمسار التفاوضي الذي قررته الدولة وسارت به.

 

لكن التيار في المقابل حرص على أن يطلق خطاباً مرناً من شأنه أن يرضي الحزب، خصوصاً عندما نادى بضرورة تحديد سقف زمني لهذا المسار التفاوضي إلى ملاحظات أبداها على “رخاوة” المفاوض اللبناني.

 

وفي الموازاة فإن التيار، وإن كان لا يجد مصلحة في العودة إلى التقارب السابق مع الحزب، بعدما قطع مع مرحلة التفاهم، إلى حين تطرأ تطورات جديدة وتضع الحرب أوزارها، إلا أن التيار ما زال مصراً على الموقف الذي أطلقه سابقاً والرافض لمنطق “العزل” مع أي مكوّن.

 

وهذا يعني استتباعاً أن التيار ليس في وارد مقاطعة الحزب في يوم ما وفي محطات سياسية مقبلة قد تستوجب التلاقي.

 

وفي المقابل، فإن مصادر على صلة بالحزب تؤكد انفتاحه على أي شكل من أشكال التنسيق مع التيار، واستتباعاً مع أي قوة سياسية أخرى، خصوصاً أن ثمة تجربة في هذا المجال مع التيار خدمت الطرفين وشكلت عنصراً أساسياً في ضبط الساحة السياسية الوطنية.

 

أما هل يكون التعاون والتنسيق مضمراً أو حذراً أو معلناً ومكشوفاً، فإن طبيعة التطورات هي التي تحدد الحاجة إلى الشكل.

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *