تكهنات بإعلان النصر والانسحاب… ماذا يخفي “هدوء” ترامب إزاء إيران؟
استرعى الانتباه اللهجة الهادئة التي رد بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تصعيد إيران لشروطها في شأن مضيق هرمز وعلى غير العادة، قال: “نحن نتعامل مع الأمر بهدوء”، من دون أن يرفق ذلك بأي تهديد بالعودة إلى استخدام القوة.
هدوء ترامب يستند إلى رهان مفاده ما وصفه بـ”التضخم الاقتصادي الهائل وحقيقة أن لا مال لديها”. ليس هذا فحسب، بل إن ثمة تسريبات حيال نفاد صبر الرئيس من الملف الإيراني ككل، إلى درجة أنه قال أمام مستشاريه إنه يفكر في إعلان النصر والانسحاب. وهو مقتنع بأنه خلال ما تبقى من ولايته لن يكون في إمكان إيران استئناف برنامجها النووي، بعد تدمير منشآت فوردو ونطنز وأصفهان في الضربات الأميركية ودفنها تحت الأرض في حرب حزيران/يونيو 2025.
الحصار البحري بدلاً من الحرب؟
موقف ترامب هذا يثير تكهنات باحتمال أن يعمد في المرحلة المقبلة، التي تسبق الانتخابات النصفية بعد أقل من ثلاثة أشهر، إلى الاكتفاء بالحصار البحري وتشديد العقوبات على إيران، والاستمرار في تمرير ما يستطيع من ناقلات النفط عبر المسار العماني. وبحسب بيانات أميركية، فإن 8 ملايين برميل نفط يجري نقلها يومياً عبر هذا المسار، مما يبقي الأسعار عند مستوى 80 دولاراً للبرميل.
إن نشوء وضع كهذا لن يناسب إيران، التي قد تلجأ إلى تصعيد ميداني في هرمز، بهدف الضغط على أميركا للعودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو. وتلبي المذكرة الكثير من المطالب التي ترفعها إيران، من وقف الهجمات عليها وعلى حلفائها في المنطقة إلى تخفيف العقوبات. وزادت طهران على ما ورد في المذكرة مطلب الحصول على تعويضات في وقت يعاني الاقتصاد الإيراني بشدة.

قلق إسرائيلي من فك الارتباط
كذلك، يثير احتمال ابتعاد ترامب عن المواجهة مع إيران قلقاً في إسرائيل التي عاد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو إلى التهديد بشن هجوم بمعزل عن أميركا ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
وبلغ التوتر بين ترامب ونتنياهو حد رفض الأخير خطة مجلس السلام لغزة، وكذلك رفض الانسحاب من مزيد من المناطق في جنوب لبنان، والإعلان أن حكومته لن تتوانى عن الدفاع عن مصالح إسرائيل حتى ولو اختلفت مع حلفائها. ولا يُستبعد أن يتخذ نتنياهو قراراً بمهاجمة إيران مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر.
ومنذ البداية، يفضل نتنياهو أن يطبق في إيران سياسة “جز العشب”، التي تقوم على توجيه ضربات دورية لإيران، على غرار ما يفعل في غزة والضفة الغربية ولبنان. ويرمي رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى استمالة تأييد الناخبين، عبر تجديد القول إن إيران لن يمكنها امتلاك سلاح نووي طالما بقي في الحكم.
لكن الاعتبارات التي تسيّر ترامب تختلف عن حسابات نتنياهو، خصوصاً بعدما تبين أن الخيار العسكري لن يوصل إلى حل في إيران. وزادت التعقيدات مع عدم امتلاك الجيش الأميركي ما يكفي من صواريخ اعتراضية، في حال تجددت الحرب. وفي الوقت عينه، بات ترامب مقتنعاً بأن الحصار البحري قد تكون له مفاعيل أقوى من الحرب في إقناع طهران بتقديم تنازلات في شأن هرمز أو الملف النووي.

إشارة سياسية من طهران
الموقف الأميركي المتمهل ربما يدفع بإيران إلى الميل نحو الحل السياسي. وجاء تعيين محسن رضائي، الشخصية العسكرية ذات الخبرة والقريب من المرشد مجتبى خامنئي، أميناً لمجلس الأمن القومي بدلاً من محمد باقر ذو القدر، وكأنه إشارة إلى استعداد طهران لإدارة عملية سياسية من قبل إحدى الشخصيات الموثوقة من المرشد.
