مع إنفاقه 81% من الموازنة على الرواتب.. العراق يدخل حالة “العسرة” المالية
كشف مرصد “إيكو عراق” المعني بمراقبة وتحليل الأوضاع الاقتصادية، أن رواتب الموظفين والمتقاعدين ومخصصات الرعاية الاجتماعية تستحوذ وحدها على 81 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة للعراق، مقابل 6 بالمئة فقط للموازنة الاستثمارية.
وذكر المرصد، في بيان السبت، أن “الموازنة التشغيلية، التي تشمل الرواتب وصيانة الموجودات والمنح، تمثل نحو 94 بالمئة من إجمالي نفقات الدولة”، مبيناً أن “الرواتب والأجور ورواتب المتقاعدين ومخصصات الرعاية الاجتماعية تستحوذ على نحو 81 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة”.
الرواتب تستنزف إيرادات الدولة
وأوضح “إيكو عراق”، أن هذه الأرقام تعكس استمرار هيمنة بند الرواتب على هيكل الإنفاق العام واستنزافها لإيرادات البلاد المالية، كما أشار إلى أن حصة كردستان العراق تبلغ 11.58 بالمئة من إجمالي الموازنة العامة.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف المرصد أن الموازنة الاستثمارية، التي تمثل 6 بالمئة من إجمالي النفقات، تتوزع على قطاعات المباني والصناعة والتعليم والزراعة، إلى جانب القطاعات الاستثمارية الأخرى، لافتاً إلى أن “القطاع الزراعي يعد الأقل حصولاً على التخصيصات الاستثمارية، إذ لا تتجاوز حصته 0.02 بالمئة من إجمالي الإنفاق الاستثماري”.
وخلص المرصد في ختام بيانه إلى أن “استمرار ارتفاع حصة الإنفاق التشغيلي على حساب الإنفاق الاستثماري يحد من قدرة الاقتصاد على تنفيذ المشاريع التنموية، ويضعف فرص تحقيق نمو مستدام في القطاعات الإنتاجية”.
العراق يدخل حالة العسرة المالية
بدوره، حذر الباحث والاستشاري في الشأن الاقتصادي زياد الهاشمي الجمعة، من دخول العراق رسمياً في حالة “العسرة المالية”، مشيراً إلى أن الحكومة تمر بأسوأ حالاتها فيما ينتظر المواطنون استلام استحقاقاتهم المالية.
وقال الهاشمي في منشور له، إن “اعتراف الحكومة أخيراً بشح السيولة في خزانتها لم يعد مفاجئاً، بعد أشهر طويلة من المكابرة والإنكار والعناد، وبعد أن أجبرها التدهور المستمر في الإيرادات على الاعتراف بالحقيقة المرة أمام الشعب”.
والخميس، أقر المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي بوجود أزمة مالية حقيقية تمر بها البلاد، وأوضح أن المتطلبات الشهرية للعراق كبيرة جداً، مشيراً إلى أن آلية صرف الرواتب لن تكون كما في السابق.
ولفت الهاشمي مستغرباً من التصريحات التي سعت إلى الطمأنة بأن كل شيء يسير على ما يرام، ولا يوجد ما يدعو إلى القلق، لكون العراق يمتلك احتياطيات دولارية تسمح له بتسديد الرواتب بصورة طبيعية، وقال إن “من سوء حظ العراق أن إيراداته النفطية تُعد أموالاً مستنزفة حتى قبل وصولها إلى خزينة الحكومة”.
وأوضح الهاشمي أن “الفاسدين ينتظرون حصتهم من الإيرادات، والمكاتب الاقتصادية الحزبية تنتظر حصتها، وجماعات السلاح تنتظر حصتها، والدائنون ينتظرون حصتهم، والموظفون الوهميون ينتظرون حصتهم، ليأتي الموظف العراقي الحقيقي في آخر القائمة”.
ما هي العسرة المالية؟
العسرة المالية أو هي حالة عجز الفرد أو الشركة عن سداد الالتزامات المالية المستحقة في مواعيدها المحددة، وتنتج عادةً عن نقص السيولة النقدية، أو تراكم الديون، أو انخفاض الإيرادات وزيادة المصروفات.
اظهار أخبار متعلقة
وتُعدُّ “العسرة المالية” حالةً متقدمةً تصبح فيها الالتزامات والديون أكبر بكثير من إجمالي الأصول، ويُعلن عنها عقب تسجيل ضعفٍ في التدفقات النقدية الداخلة وعدم توفر أموال كافية للدفع الفوري.
ومن أهم أسبابها أيضاً تراكم الديون، وزيادة حجم القروض والالتزامات مقارنةً بالدخل المتاح، والتي تُعدُّ انعكاساً لسوء الإدارة وغياب التخطيط المالي السليم أو الإفراط في الإنفاق، ومن أخطر صدماتها العجز عن دفع مستحقات الموظفين والنفقات العامة.
