العلوم والتكنولوجيا

القوة العظيمة والمسؤولية الأعظم

0 0
Read Time:2 Minute, 10 Second

في فيلم “سبايدر مان” الشهير الصادر عام 2002، ثمة مشهد قصير يعاتب خلاله العم “بين” ابن أخيه اليتيم “بيتر”. كان “بيتر” قد اكتشف للتو قدراته الجسدية الخارقة كـ”سبايدر مان”، فاقتصّ من الفتى المتنمر في المدرسة، ولقّنه درساً قاسياً ومستحقاً. ولكن العم “بين” كان له رأي آخر، فقال جملته الخالدة: “مع القوة العظيمة تأتي المسؤولية العظيمة”.

 

 

أبطالنا الخارقون

القوة العظيمة هي تلك التي توفرها مجتمعاتنا المشرقية للآباء والأمهات، حيث يجري تبجيلهم لدرجة التقديس، وتنزيههم عن أيّ خطأ، ومنحهم الحصانة القصوى، وتصديقهم مهما ادعوا، وتكذيب كل المزاعم ضدهم، والاصطفاف تلقائياً معهم.

في رأيي: هذه القوة الاجتماعية العظيمة يجب أن تلزم أصحابها بالمسؤولية العظيمة أيضاً؛ فمثل “سبايدر مان” حينما قرر استخدام عضلاته، يجب أن يدرك هؤلاء الآباء والأمهات بأن “الضربة المعنوية” العلنية منهم ضد أبنائهم، ولو في لحظة من الضعف أو الغضب، أو حتى الحاجة إلى الفضفضة، كفيلة بأن تردي الأبناء “قتلى” اجتماعياً، لأنه نادراً ما يتم التماس العذر لهم، أو التفكير في دوافعهم. ليس ثمة محاكمة مجتمعية عادلة، ولا قضاة محايدون، ولا محامون يترافعون عن المتهمين، بل تسارع الحشود لسحل الأبناء وتعذيبهم نفسياً.

المسؤولية العظيمة تعني أن يتخلى الآباء والأمهات عن أنانيتهم أحياناً، ورغبتهم في تحقيق الانتصارات المصغّرة ضد أبنائهم، في ظل الكفة غير المتوازنة إطلاقاً بين الطرفين، والتي تجعل من كلمة أحدهما حبل مشنقة اجتماعياً حول عنق الآخر.

ولكن بعض الآباء والأمهات -وغالباً لافتقارهم للحكمة والنضج العاطفي- يحبون التمتع بالقوة العظيمة من دون التحلي كذلك بالمسؤولية العظيمة؛ فهل يتعين على الجميع حينها الوقوف مكتوفي الأيدي؟

 

ضحية القوة العظيمة

كم آلمني أن يعود أحد النجوم العرب من كأس العالم 2026 محمولاً على الأعناق بعد أن أحرج الأرجنتين، وكاد يقصيها، فإذ به يجد نفسه شخصية في مسرحية كوميدية-تراجيدية عنوانها “الابن العاق”؛ فعوضاً عن دخول مجموعة العائلة في “واتساب”، وإشفاء غليلها منه بالتسجيلات الصوتية شديدة اللهجة، قررت والدة اللاعب توبيخه تلفزيونياً، وأمام ملايين العرب، على “تقصيره وإهماله”!

وأنا لا تعنيني صحة مزاعم الأم من عدمها، أو مزاعم الابن، أو مزاعم زوجة الابن، “الرقم واحد في حياته” حالياً، بحسب تلميحات الأم المتراجعة إلى “الرقم اثنين”. وقد تكون هذه العبارة هي المفتاح لحل الخلاف بأسره، و”فهمكم كفاية”.

تساؤلي الوحيد هو كيف ما زلنا نسمح لمن يتمتعون بهذه القوة الاجتماعية العظيمة والكاسحة أن يستخدموها هكذا، من دون انضباط أو تفكير، حين نعلم بأن الابن في الجانب المقابل لن يُسمع ولن يُصدّق ولن يُرحم، بل لن يفلح مطلقاً في التطهّر من وصمة “العقوق” ضده، حتى وإن كانت ظالمة؟ هل أطلب المستحيل حين أتوقع من الإعلام أن يتكفل في هذه الحالات بـ”المسؤولية العظيمة”، ويؤديها بالإنابة عمن أضاعوها؟

أما من “سبايدر مان” رشيد يتصدى للقوة حين تصبح أقرب إلى التنمر؟

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *