العلوم والتكنولوجيا

هل خانت “ليغو” فلسفتها لتنجو من الشّاشات؟

0 0
Read Time:3 Minute, 5 Second

بعد عقود من النجاح باعتبارها لعبة تعتمد على الخيال والبناء اليدوي، تدخل شركة “ليغو” عصر التكنولوجيا من خلال نظام جديد يحمل اسم Smart Play، يضيف شرائح إلكترونية إلى قطع البناء التقليدية، في محاولة لجذب الأطفال في عالم تسيطر عليه الشاشات والمنصات. ويستعرض تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” هذا التحول، الذي تراهن من خلاله “ليغو” على دمج التكنولوجيا في تجربة البناء التقليدية.

 

هل تحتاج ليغو فعلاً إلى التكنولوجيا؟

يعتمد النظام الجديد على “مكعبات ذكية” مزودة بمعالجات دقيقة، وأجهزة استشعار للحركة والضوء، قادرة على إصدار أصوات وإضاءة والتفاعل مع قطع أخرى. وتعمل هذه التقنية عبر شرائح رقمية مدمجة داخل بعض القطع، تقرؤها القطعة الذكية باستخدام تقنية الاتصال القريب المدى (NFC)، وهي التقنية نفسها المستخدمة في بطاقات الدفع الإلكتروني.

 

يرى بعض الآباء أن استخدام التكنولوجيا داخل لعبة لا تعتمد على الشاشة يمثل خطوة إيجابية، لأنها تضيف عناصر تفاعلية من دون تحويل الطفل إلى مستخدم لجهاز إلكتروني آخر. لكن هذه الخطوة تضع ليغو أمام تحدٍ دقيق: فالشركة تريد منافسة المنصات الرقمية التي تجذب انتباه الأطفال، من دون أن تسمح للتكنولوجيا بأن تطغى على جوهر اللعبة الأساسي، أي البناء والابتكار والخيال.

 

حقوق الصورة: ليغو

حقوق الصورة: ليغو

 

يقول جوش غولين، المدير التنفيذي لمنظمة Fairplay التي تدافع عن تقليل تعرض الأطفال للشاشات والإعلانات، إن هناك مخاوف من أن تصبح التكنولوجيا هي محور اللعب بدلاً من خيال الطفل. وأضاف: “كلما أصبحت القطعة قادرة على فعل المزيد، قلّ ما يفعله خيال الطفل”.

ويرى منتقدون أن الأصوات والمؤثرات الجاهزة قد تستبدل أصوات الأطفال وتصوراتهم الخاصة أثناء اللعب، فبدلاً من أن يصنع الطفل صوت انفجار أو معركة فضائية من خياله، تقوم القطعة نفسها بذلك. في المقابل، يرى آخرون أن التقنية لا تلغي تجربة البناء، بل تضيف طبقة جديدة من التفاعل. فالطفل ما زال يحتاج إلى تركيب القطع، اتباع التعليمات، والشعور بالإنجاز بعد إكمال النموذج.

من أزمة 2018 إلى “اللعب الذكي”

تعود جذور مشروع Smart Play إلى فترة صعبة مرت بها ليغو عام 2018، عندما سجلت الشركة أول انخفاض في مبيعاتها خلال أكثر من عقد، واضطرت إلى خفض عدد من الوظائف. لمواجهة التراجع، أجرى فريق من مصممي ليغو جولة بحثية في الولايات المتحدة، زار خلالها منازل عائلات لمراقبة طريقة لعب الأطفال. فتوصل الباحثون إلى ثلاث ملاحظات أساسية: الأطفال يريدون تجارب اجتماعية أكثر، ويرغبون في الشعور بأن قراراتهم تغيّر مجرى اللعب، كما يبحثون عن عنصر المفاجأة.

وبحسب سام كوتس، نائب رئيس ليغو، فإن الهدف هو جعل الطفل يشعر بأنه “مخرج فيلم حرب النجوم الخاص به”، حيث تساعد القطع الذكية على إطلاق الأحداث وتحفيز الطفل على مواصلة بناء القصة.

خطوة ليست جديدة بالكامل

ليست هذه أول محاولة من ليغو لدمج التكنولوجيا في ألعابها. ففي عام 2024، أطلقت الشركة مجموعات Super Mario التي تضمنت قطعاً تصدر أصواتاً موسيقية ومؤثرات عند تحريك الشخصيات. لكن الشركة تقول إن Smart Play يمثل نظاماً أكثر تطوراً، لأنه يعمل كمنصة يمكن استخدام القطع الذكية نفسها بين مجموعات مختلفة، كما يسمح للمجموعات بالتفاعل مع بعضها البعض. وفي مجموعات بوكيمون الجديدة، ستتمكن الشخصيات من “خوض معارك” تترافق مع إضاءات وأصوات خاصة بكل مخلوق.

ماذا عن سر النجاح؟

رغم الحماسة حول الفكرة، هناك مخاوف من ألا يرى المستهلكون قيمة حقيقية في دفع أسعار أعلى مقابل لعبة تقدم فقط أصواتاً وإضاءات إضافية.

يقول دان كليتسنر، مبتكر ألعاب ومستشار في صناعة الألعاب، إن سر نجاح ليغو طوال العقود الماضية لم يكن التكنولوجيا، بل طبيعة اللعب اليدوي.

يمثل “Smart Play” محاولة من ليغو لإيجاد توازن بين إرثها القائم على البناء والخيال، ومتطلبات جيل اعتاد التفاعل مع التكنولوجيا في كل تفاصيل حياته. لكن نجاح هذه الخطوة لن يعتمد على إضافة الأصوات والإضاءات وحدها، بل على قدرتها في تعزيز تجربة اللعب من دون أن تحل التكنولوجيا محل خيال الطفل. وبين من يراها تطوراً طبيعياً، ومن يخشى أن تفقد اللعبة جزءاً من سحرها، يبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة ليغو على الابتكار من دون المساس بالعنصر الذي جعلها أيقونة عالمية لعقود: الخيال.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *