العلوم والتكنولوجيا

تعاون أميركي – عراقي – سوري لمكافحة “داعش”

0 0
Read Time:3 Minute, 50 Second

عشيّة زيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي لواشنطن شنّت القوات العراقية بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سلسلة عمليات ضد أهداف “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش) الذي تراجع حضوره على نحو ملحوظ منذ هزيمته الميدانية في العراق قبل نحو عقد من الزمن إلا أن بقاياه تزدهر في بيئات الفوضى، وقد يسعى الى إعادة بناء صفوفه وقدراته عبر استغلال ديناميات جديدة من بينها نقل 5700 معتقل تابع لـ”داعش” إلى العراق.

 

صحيح أن مستقبل الحرب على التنظيم لن يكون البند الأول في لقاء الزيدي بالرئيس ترامب، إذ إن أجندة الزعيمين ملأى بأولويات أخرى كتعزيز فرص الاستثمار ولا سيما في قطاع الطاقة، وإيجاد مسار للتعامل مع الميليشيات المدعومة إيرانياً والنفوذ الإيراني في العراق، وتحسين العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان. لكن ينبغي أن تكون هذه الزيارة فرصة للتصدّي لهذا التهديد المتجذّر ورسم معالم المرحلة المقبلة من الحرب على التنظيم. 

 

لقد تطوّر تهديد “تنظيم الدولة الإسلامية” في العراق. فحرب 2003 على الأخير أفرزت فراغات أمنية استثمرتها جماعات جهادية في مقدمها “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين” الذي حوّل الانقسامات الطائفية المحلية قضية عابرة للحدود.

 

استثمرت الآلة الدعائية الجهادية انشقاقات الأوساط السلفية السنية لاستهداف السنّة الساخطين وبناء قواعد شعبية نمت في سرعة في أعقاب اندلاع الحرب السورية.

 

وعقب هزيمة التنظيم ميدانياً في العراق عام 2017 خرج منهكاً ولا يزال، إذ لم يُعلن سوى عن هجومين في العراق منذ مطلع 2026. هل هناك عوامل يمكن أن تصب في مصلحة “تنظيم الدولة الإسلامية”؟ قد تهيّئ الاضطربات الاقليمية المرتبطة بإيران وميليشياتها البيئة لعودة “تنظيم الدولة الإسلامية”، علماً بأن سجل العراق في المحاكمات السريعة ومعدلات الإدانة المرتفعة أثقل كاهل منظومته السجنية المعروفة تاريخياً بأنها بيئة حاضنة للتطرّف.

 

 

عناصر من تنظيم داعش (أرشيفية)

عناصر من تنظيم داعش (أرشيفية)

 

 

كانت السجون العراقية تعمل عام 2025 بضعف طاقتها الاستيعابية استناداً إلى وزير العدل فأصدرت الحكومة عفواً شمل 35 ألف سجين بينهم عدد محكوم عليه بجرائم إرهابية. وزاد نقل عدد منهم من التابعين لـ”التنظيم” من سوريا إلى العراق في تعقيد المشهد.

 

جاءت هذه النقلات في أعقاب اختراقات في المنشآت السورية خلال التحوّلات المضطربة التي شهدها الشمال الشرقي مع تسلم الحكومة الجديدة في دمشق زمام الأمور. وتظل المخاوف الأمنية قائمة رغم إتمام عمليات النقل نظراً لاحتمال وقوع عمليات فرار في العراق إذا تدهورت أوضاعه.

 

وعملية “العزم الراسخ” على موعد مع الانتهاء في ايلول/ سبتمبر المقبل حاملة معها الوجود الأميركي في العراق الفيديرالي. منذ إعلان الولايات المتحدة نهاية مهمتها القتالية المنفردة في العراق عام 2021 تقلّص وجودها العسكري على أرضه كثيراً إذ لم يبق في مطلع 2025 إلا 2500 جندي أميركي مهمتهم “التدريب والمساعدة والتمكين”، علماً بأن العدد عام 2017 كان 5000.

 

رغم ذلك ظل العراق يستهدف خلايا “تنظيم الدولة الإسلامية” بدعم أميركي مستمر، واعتقل عدداً من عناصره في السليمانية، ونفّذ ضربات جوية على معاقله في الأنبار. ولا يقتصر التهديد على العمليات الإرهابية.

 

ففي العام الجاري موّلت وزارة الخارجية منظمات دولية تدعم مرافق اجتماعية عراقية، فضلاً عن الإدارة المخيمية في مرفق الأمل لإعادة الاندماج. ورصدت مساعدات محتملة لدعم بغداد في “احتجاز” المعتقلين التابعين لـ”التنظيم” والتحقيق معهم وملاحقتهم قضائياً. وقد وُظّف صندوق التدريب والتجهيز لمكافحة “داعش” لدعم عمليات النقل الأخيرة في سوريا.

 

وقد نوّه تقرير المفتش العام الرئيسي لعملية “العزم الراسخ” بأن الضغوط المالية الناجمة عن اضطرابات النفط إبان الحرب على إيران قد تحول دون قدرة الحكومة العراقية على الاضطلاع بهذا الملف منفردة.

 

هل من توصيات لمعالجة الأمور المذكورة أعلاه؟ حين يحل رئيس الوزراء الزيدي في واشنطن ينبغي أن يُخصّص المسؤولون في البلدين وقتاً كافياً للتركيز على خطوات ملموسة تمكّن العراق من الاعتماد على نفسه في مواجهة التحديات الجديدة التي يطرحها تنظيم “الدولة الاسلامية”.

 

الأولى وضع خطة شاملة لدعم المنشآت العراقية المحتجزة للمنتسبين الى التنظيم بمن فيهم المنقولون من سوريا، وقد وُظّفت أموال صندوق CPEF لهذا الغرض عام 2026. بيد أن الانتهاء الوشيك لعملية “العزم الراسخ” يستوجب أن تستكشف واشنطن وبغداد إمكانية توظيف أموال وزارة الخارجية. وينبغي معالجة إعادة دمج الأسرى والمعتقلين المُفرج عنهم بصورة واقعية ومستدامة. ويُصبح من الضرورة مع شمول العفو الآلاف أن تتناول واشنطن وبغداد آليات التمويل والدعم ضمن جداول زمنية واضحة. وينبغي إدراك أن “تنظيم الدولة” حتى المنزوع الأنياب يظل تهديداً حقيقياً. تشهد على ذلك العمليات المتواصلة ضده بدعم أميركي. فالإخفاق في تمويل متطلبات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي سيُنتج نقزة أمنية كبرى لا بد من أن يسارع “داعش” الى استغلالها.

 

على واشنطن وبغداد الاستمرار في تبادل المعلومات الاستخبارية لمكافحة الخلايا النائمة ومواصلة التعاون في تصميم العمليات المضادة للإرهاب، وينبغي أخيراً توظيف التقارب السوري – العراقي رافعةً لعمليات مشتركة ضد التنظيم. على الزيدي وترامب الإدراك أن التحسّن الملحوظ في علاقات سوريا وواشنطن يسير جنباً الى جنب مع تنامي تعاونهما الناشئ مع بغداد. ويجب توظيف ذلك لتسهيل العمليات المشتركة العراقية – السورية في مواجهة تنظيم الدولة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *