3 عروض صنعت حديث الموضة في أسبوع باريس للهوت كوتور (صور وفيديو)
تحوّلت عروض الهوت كوتور لخريف وشتاء 2026/2027 التي انطلقت الأسبوع الماضي بتاريخ 6 تمّوز في باريس، إلى مساحة حقيقية لإعادة تعريف معنى الأزياء الراقية. من عودة بييرباولو بيتشولي إلى بالنسياغا، مروراً بعالم روبرت وون الطفولي، وصولاً إلى الجدل الذي أثاره دوران لانتينك في جان بول غوتييه… 3 عروض غصّت بها منصات التواصل الاجتماعي اختصرت ملامح الهوت كوتور الفنيّ الجريء.
كوتور أشبه باستعراضات فنيّة
في كل موسم، تتنافس دور الأزياء في استعراض أفكار ورؤى فنية تعكس هوية كل دار، وتحدّد اتجاهات الموضة العالمية.
هذا الموسم، استقطبت 3 عروض اهتمام النقاد والناشطين على منصّات التواصل الاجتماعي. الأول حمل توقيع بييرباولو بيتشولي في أول ظهور له على رأس قسم الهوت كوتور في بالنسياغا، حيث قدّم رؤية أعادت إحياء التصاميم المبتكرة التي تشتهر بها الدار التاريخية.

أما الثاني، فجاء من المصمّم روبرت وون الذي حوّل ذكريات الطفولة إلى عالم سريالي ينبض بالخيال.

في المقابل، أثار دوران لانتينك نقاشاً واسعاً بالمجموعة التي قدّمها لدار جان بول غوتييه، والتي انقسمت حولها آراء النقّاد بين الجرأة وفقدان هوية الدار.
بين الاحتفاء والإبهار والجدل، رسمت هذه العروض الثلاثة ملامح موسم سيبقى من أكثر مواسم الهوت كوتور إثارة للجدل.


بالنسياغا هوت كوتور واللمسة المعماريّة
في أول ظهور له على رأس قسم الأزياء الراقية في بالنسياغا، قدّم بييرباولو بيتشولي مجموعة شكلت حواراً عاطفياً بين الإرث المعماري لكريستوبال بالنسياغا ورؤيته الإنسانية المعروفة برومانسيتها وألوانها الصاخبة.



منذ البيان الذي وجّهه إلى حرفيي الدار قبل العرض، بدا واضحاً أن بيتشولي أراد إعادة الاعتبار إلى الجانب الإنساني للهوت كوتور، مؤكداً أن كل قطعة تولد من الوقت والشغف والحب قبل أن تولد من النسيج والإبرة.




انعكس ذلك على المجموعة التي حافظت على الخطوط النحتية الشهيرة للدار، لكنها بدت أكثر ليونة وانسيابية. فقد حضرت المعاطف الضخمة والفساتين المنحوتة بتوليفات من الغازار، الأورغانزا والريش، بينما أضفت لوحة الألوان النابضة، من الأحمر القرمزي إلى الأخضر العشبي والبنفسجي والوردي، إحساساً بالبهجة على بنية التصاميم الصلبة.



ولم تكن الأكسسوارات أقل أهميّة، إذ برزت الأحذية المزيّنة بالريش، وحقيبة (Le City) المرصّعة بالكريستالات، لتؤكد أن الفخامة يمكن أن تكون مرحة بقدر ما هي راقية.
نجح بيتشولي في تحقيق أصعب المعادلات؛ فلم يقلّد مؤسس الدار، ولم يتمرّد على إرثه، بل أعاد قراءة هوية بالنسياغا بلُغة معاصرة أكثر دفئاً وإنسانية، فاتحاً صفحة جديدة واعدة في تاريخ الدار العريقة.




View this post on Instagram
روبرت وون وذكريات الطفولة الخياليّة
إذا كان بيتشولي قد خاطب العاطفة، فإن روبرت وون خاطب الطفل المختبئ داخل كل إنسان.
في مجموعته الخيالية، لم يقدّم المصمّم عرضاً للأزياء بقدر ما شيّد عالماً كاملاً من الحكايات والذكريات، مستلهماً قصص الأخوين غريم وشارل بيرو، إلى جانب الأجواء التي اشتهرت بها أفلام هاياو ميازاكي.

View this post on Instagram



تحوّلت رسومات الأطفال إلى تطريزات، بينما ظهرت شخصيات مثل ذات الرداء الأحمر (Chaperon Rouge) وسنو وايت وماليفيسنت ضمن رؤية سريالية تجمع بين البراءة والقلق.
كما واصل وون كسر القواعد عبر مزج خامات غير متوقعة، مثل الأقمشة اللامعة التي تستحضر أكياس النفايات، مع التطريزات الراقية والهياكل النحتية الضخمة، ليؤكد أن الخيال لا يعترف بأي حدود.




وكان التحوّل الأكبر في استخدام الألوان، إذ استبدل درجاته الداكنة المعتادة بانفجار من ألوان النيون والباستيل، من دون أن يتخلى عن هندسته الدقيقة التي أصبحت بصمته الخاصة.
أما ختام العرض، فجاء أشبه بمشهد سينمائي، مع دمى الدببة والفراشات العملاقة والبالونات الضخمة، ليقدم رسالة مؤثرة مفادها أن الكوتور لا يغيّر العالم، لكنه قادر على حماية الخيال من قسوة الواقع.




دوران لانتينك أمام أصعب اختبار لدى جان بول غوتييه
كان عرض جان بول غوتييه من أكثر عروض الموسم إثارة للنقاش، ليس بسبب جرأته، بل بسبب حجم التوقعات التي سبقت ظهور دوران لانتينك لأول مرة على منصة الدار.



اعتمد المصمّم على الأحجام المبالغ فيها والهياكل النحتية الثقيلة، مستلهماً شخصية ماري أنطوانيت، إلا أن كثيراً من النقاد رأوا أن هذا الاستلهام جاء مباشراً أكثر من اللازم، من دون إعادة تفسير تمنحه بعداً معاصراً.




كما تعرّض الكورسيه واللانجري، وهما من أهم رموز هوية جان بول غوتييه، لانتقادات واسعة بعدما فقدا التوازن بين الإغراء والهندسة الدقيقة التي ميّزت الدار لعقود، ليحلا محل قطع أقرب إلى تجارب فنيّة منها إلى أزياء هوت كوتور.




ورغم ما حملته المجموعة من أفكار جريئة، فإن معظم المراجعات اعتبرت أن الجرأة وحدها لا تكفي، وأن نجاح أي مدير إبداعي جديد يبدأ من احترام الحمض النووي للدار قبل محاولة إعادة كتابته.


3 عروض في تعريفات مختلفة للهوت كوتور
رغم اختلاف الأساليب، كشفت عروض بالنسياغا وروبرت وون وجان بول غوتييه عن ثلاث مقاربات متناقضة لمستقبل الأزياء الراقية.
اختار بييرباولو بيتشولي إعادة الإنسانية إلى التصاميم الهندسيّة، بينما جعل روبرت وون الخيال بطلاً رئيسياً للعرض، فيما راهن دوران لانتينك على الصدمة والتجريب، وهي مغامرة لم تلقَ الإجماع الذي كان يأمله.



وهكذا، أثبت أسبوع باريس للهوت كوتور خريف وشتاء 2026/2027 أن مستقبل الموضة لا يُحسم فقط بالإبهار البصري، بل بقدرة المصمّم على الموازنة بين احترام إرث الدار، وامتلاك الشجاعة الكافية لكتابة فصل جديد من تاريخها.






View this post on Instagram
