العلوم والتكنولوجيا

هل بات “شات جي بي تي ” يقرر التوظيف والفصل داخل الشركات؟

0 0
Read Time:2 Minute, 52 Second

هل يمكن أن يصبح روبوت الدردشة “شات جي بي تي” شريكاً في إدارة الشركات، بل طرفاً مؤثراً في قرارات التوظيف والفصل؟ قد يبدو الأمر بعيداً عن الواقع، لكن تقريراً نشره موقع Futurism يستعرض شهادات لموظفين قالوا إن بعض مديريهم منحوا الأداة دوراً يتجاوز حدود المساعدة، لتصبح مرجعاً في اتخاذ القرارات الإدارية، وهو ما انعكس، بحسب تلك الشهادات، على بيئة العمل ودفع بعض الموظفين إلى الاستقالة.

 

ومن بين هذه الشهادات، روت محامية عملت في شركة ناشئة متخصصة في التكنولوجيا القانونية أن مديرها بدأ بالاستعانة بـ”شات جي بي تي” لصياغة رسائل البريد الإلكتروني، قبل أن يفرض على جميع الموظفين استخدامه، مطالباً إياهم بمناقشة أفكارهم معه قبل الاجتماعات أو حتى قبل التواصل معه. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ قالت إن المدير أصبح يتخذ قرارات تنظيمية داخل الشركة استناداً إلى محادثاته مع الروبوت، بما في ذلك قرارات التوظيف والاستغناء عن الموظفين.

 

وتضيف أن المدير اشترى اشتراكات مدفوعة في الخدمة أتاحت له متابعة استخدام الموظفين لها، لكن العاملين اكتشفوا في المقابل أنهم يستطيعون أيضاً الاطلاع على محادثاته، فصار بعضهم يراقبها لمعرفة من قد تتم ترقيته أو فصله.

شعار شات جي بي تي (مواقع)

شعار شات جي بي تي (مواقع)

 

وبحسب روايتها، كانت أولويات الشركة تتغير باستمرار وفق ما تقترحه الأداة، كما تبدلت مهامها الوظيفية أكثر من مرة استناداً إلى توصياتها. وتقول إن مديرها أعد لاحقاً دليلاً داخلياً ضخماً أطلق عليه اسم “الكتاب المقدس”، وطالب الموظفين بالرجوع إليه مع “شات جي بي تي” للحصول على إجابات عن مهامهم اليومية، قبل أن تقرر في نهاية المطاف الاستقالة.

ولا تتوقف القصة عند هذه الحالة، إذ نقل موقع Futurism شهادات أخرى لموظفين أكدوا أن بعض المديرين باتوا يفضلون ما تقترحه أدوات الذكاء الاصطناعي على ملاحظات العاملين وخبراتهم. وأوضح مسؤول سابق عن المبيعات أن مديره التنفيذي كان يتجاهل ملاحظات الفريق بشأن احتياجات العملاء، ويتمسك بما تخرجه الأداة، كما طور نظاماً لتحليل أداء موظفي المبيعات، لكنه كان، بحسب قوله، يركز على الأخطاء ويتجاهل الجوانب الإيجابية، ما دفعه إلى ترك عمله.

 

وفي شهادة أخرى، وصف موظف في مجال تقنية المعلومات مديره بأنه كان يتعامل مع “شات جي بي تي” كما لو كان “كاهناً رقمياً”، إذ اعتاد نسخ محادثاته مع الموظفين إليه طالباً تقييم طريقة تعامله معهم، وكانت الإجابات، وفق الموظف، تؤكد صحة قراراته في معظم الأحيان، ما جعله أقل استعداداً للاستماع إلى أي رأي مخالف.

كما تحدثت موظفة تعمل في المجال الاجتماعي عن اعتماد مديرتها المتكرر على روبوتات الدردشة لإعداد خطط العمل، رغم أن كثيراً من المقترحات لم يكن قابلاً للتطبيق. وقالت إن ذلك أدى إلى تكرار تعديل الخطط، وإهدار الوقت، وتراجع الإنتاجية، مضيفة أن مديرتها كانت ترسل بعد كل اجتماع تقريباً أفكاراً منسوخة من “شات جي بي تي” لا تنسجم مع واقع المؤسسة أو إمكاناتها.

وفي قطاع آخر، قال مدير مشاريع في مجال تصميم وتطوير المواقع الإلكترونية إن جزءاً كبيراً من عمله بات يقتصر على مراجعة محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، سواء من المطورين أو العملاء، مشيراً إلى أن مديره كان يستخدم أيضاً احتمال استبدال الموظفين بهذه التقنيات وسيلةً للضغط عليهم.

ورغم هذه الانتقادات، أكد معظم من تحدثوا إلى Futurism أنهم لا يرفضون استخدام الذكاء الاصطناعي، بل يعتمدون عليه في أعمالهم اليومية ويؤمنون بقدرته على تسهيل كثير من المهام. لكنهم يرون أن المشكلة تبدأ عندما يتحول من أداة مساعدة إلى صاحب الكلمة الفصل في القرارات الإدارية، على حساب الخبرة البشرية والواقع العملي.

وتختصر المحامية التي استقالت من عملها هذه الفكرة بقولها إن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيداً في أتمتة المهام المتكررة، لكنه لا ينبغي أن يحل محل الإنسان في القرارات التي تمس الموظفين أو مصالح الشركات، معتبرة أن مثل هذه القرارات يجب أن تبقى مسؤولية البشر.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *