العلوم والتكنولوجيا

ماذا وراء كلام إردوغان أنّ أمن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق؟

0 0
Read Time:2 Minute, 39 Second

محدودة جداً كانت ردود الفعل في بيروت، على التصريح المفاجئ الذي أطلقه قبل أيام الرئيس التركي رجب  طيب إردوغان، وفيه أن امن بلاده يبدأ من بيروت ودمشق. لكن الراصدين للتطورات الاقليمية الدراماتيكية ، لم يتعاملوا مع هذا الكلام كأنه “زلة لسان” لابل إنهم أنزلوه منزلة رفيعة، وهم في رحلة بحث واستشراف عن آفاق المرحلة الاقليمية المتحولة والمتحركة.

 

فالمعلوم أنه منذ السقوط المدوي لنظام بشار الأسد  وقبض حلفاء تركيا على زمام الحكم هناك، والذي تزامن مع توجيه اسرائيل ضربات قاصمة الى “حزب الله ” في لبنان ، سارعت تل أبيب الى خطوتين استراتيجيتين: 

 

الأولى تجسّدت في التحلل من اتفاق الهدنة بينها وبين لبنان والمعروف باتفاق 27 تشرين الثانينوفمبر، بعدما انطلقت في ضربات استباقية ضد المنظومة العسكرية للحزب وبيئته الحاضنة ـ والحؤول دون إعطائه أي فرصة لاعادة استنتهاض نفسه.

 

وتجسدت الثانية في توجيه ضربات قاصمة أيضاً الى بقايا الجيش السوري عبر استهدافٍ مباشر لمعسكراته ومطاراته ومخازن الصواريخ، مقرونة بالتقدم البرّي الى مناطق جنوب دمشق.

 

وفهمت أنقرة بطبيعة الحال أن إسرائيل لم تكن تستهدف القوة العسكرية السورية فحسب بل كانت تريد أيضاً أن تُرسّم حدوداً لاحتمالات التقدم التركي في العمق السوري، خصوصاً بعد انتشار معلومات تفيد بأن الطائرات الحربية الاسرائيلية قصفت مواقع في العمق السوري، كانت تركيا اتخذتها رأس جسر لتثبيت معسكرات لها لاحقاً.

 

وإذا كانت أنقرة قد استوعبت الرسالة الاسرائيلية العنيفة، والتي مفادها انه ممنوع عليها منعاً باتاً أن تسارع الى ملء لفراغ المدوي الذي تركته هزيمة إيران  في دمشق وبيروت، إلا أنها ظلت تبعث بإشارات الى من يعنيهم الأمر أنها ليست في وارد الإذعان والإستسلام.

 

لذا، فهي وإن أوقفت “تقدمها “البري في العمق السوري، إلا أنها ما لبثت أن بدات بهجمات مضادة تعبر عن رفضها للأمر الواقع الذي رسمت الذراع الاسرائيلية حدوده بالنار .

 

ويقول الخبير في الشأن التركي الدكتور محمد نور الدين لـ”النهار ” إن كلام اردوغان أن أمن بلاده يبدأ من بيروت، ينطوي على أبعادٍ مهمة في التطورات الاقليمية، فهو يعبّر أولاً عن أن تركيا طفح كيلها من “التوغل الاسرائيلي” الذي تجاوز كل الخطوط الحمر  وضاقت ذرعاً به، ويفصح أيضاً عن أن بلاده معنية مباشرة بما يحصل من تطورات تطيح المعادلات، وأنها لن تقف مكتوفة، بل إنها مستعدة بالتعاون مع سوريا وإيران وقوى أخرى في الاقليم للتصدي والمواجهة.

 

وثمة ما يؤكد أيضاً، يضيف نور الدين ، أن انقرة لاتريد ضمناً أن تخرج إيران من الحرب الاسرائيلية – الاميركية عليها في وضع الخاسر والمهزوم، بل أن تبقى في وضع الصامد والقادر على المواجهة لاعتباراتٍ استراتيجية تهم مستقبل تركيا وموقعها ودورها الاقليمي.

 

وبناء عليه، أطلقت تركيا بهدوء وسلاسة العديد من الخطوات التي تفصح عن أنها ليست مستعدة للاستسلام للمشيئة الاسرائيلية وترك الميدان أمامها ما من شأنه أن يفضي الى محاصرة تركيا من بوابة بيروت أو من دمشق.

 

ومن هذه الخطوات: 

 

-إعلاء الصوت تكراراً إعتراضاً على النهج الاسرائيلي في لبنان.

 

-لم يكن عابراً أن تكشف انقرة عن علاقات تربطها بـ”حزب الله” عندما استدعت وفداً منه للمشاركة في مؤتمر لدعم القضية الفلسطينية عقد في إسطنبول أخيراً.

 

– سرت معلومات في محافل في بيروت فحواها أن الاندفاعة السورية الأخيرة في اتجاه لبنان، ومن تجلياتها زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الى بيروت وبرنامج لقاءاته الحافل فيها وزيارته إلى طرابلس، إنما تتم بالتنسيق مع أنقرة، وتنطوي على رسالة واضحة مفادها أن لدمشق وأنقرة معاً ملاحظاتهما ومخاوفهما على وثيقة الاتفاق الثلاثي الموقّعة في واشنطن.

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *