العلوم والتكنولوجيا

إيران تصعّد في هرمز… كي لا تفقد أقوى أوراق التفاوض

0 0
Read Time:2 Minute, 30 Second

لا يزال الإعلان الأميركي ليل الأحد عن اتفاق مع إيران لوقف الهجمات المتبادلة “في الوقت الراهن” في مضيق هرمز، واستئناف الملاحة “بحرّية”، بحاجة إلى تأكيد من طهران. وكذلك الأمر بالنسبة إلى معاودة المفاوضات الفنية التي كان يتعين أن تُعقد في سويسرا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكنها عُلّقت بسبب استهداف الحرس الثوري سفناً حاولت عبور المضيق من مساره الجنوبي المحاذي لسلطنة عُمان، فيما ردت الولايات المتحدة بقصف أهداف إيرانية مطلة على المضيق.

لوهلة، بدا أن وقف النار الموقت لمدة 60 يوماً على وشك الانهيار، وكذلك مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في 17 حزيران/يونيو، في ظل التصعيد الذي استمر أربعة أيام والتهديدات المتبادلة. لكن مسؤولاً أميركياً كشف لموقع “أكسيوس” الإخباري أن مفاوضين أميركيين وإيرانيين سيلتقون في الدوحة، الثلاثاء، لتسوية الخلاف بشأن مضيق هرمز، فيما أرجئت الجولة الجديدة من المفاوضات الفنية إلى الأيام المقبلة.

 

هرمز يتصدر الخلاف

جاءت الجولة الأخيرة من التصعيد على خلفية انعدام الثقة واختلاف القراءات لبنود مذكرة التفاهم الـ14. إذ رأت طهران في إقدام سلطنة عُمان ومنظمة الملاحة الدولية التابعة للأمم المتحدة على إجلاء السفن العالقة في هرمز عبر مسار يمر بالمياه الإقليمية العُمانية، تدبيراً يهدد السيطرة الإيرانية على المضيق. وعليه، جاء استهداف إيران لناقلة ترفع علم بنما الخميس، لتنطلق الجولة الأخيرة من التصعيد.

واعتبرت طهران أن هذه الخطوة، التي جاءت من دون تنسيق معها، تنتهك البند الخامس من مذكرة التفاهم، الذي أوكل إلى السلطات الإيرانية اتخاذ “ترتيبات لضمان مرور آمن للسفن التجارية” في المضيق. وساورت المسؤولين الإيرانيين شكوك بعد جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخليجية، التي أكد خلالها أن المضيق لن يكون ملكاً “لأي دولة”. ويتناقض ذلك كلياً مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارته بغداد الأحد، أن طهران “وحدها المسؤولة عن إدارة المضيق وإعادة الملاحة فيه إلى طبيعتها”.

 

قوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عُمان، بالقرب من مضيق هرمز، 27 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

قوارب راسية قبالة شبه جزيرة مسندم شمال سلطنة عُمان، بالقرب من مضيق هرمز، 27 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

وتشير مسارعة إيران إلى استهداف السفن العابرة للمسار الجنوبي من المضيق إلى اعتزامها عدم التخلي عن هرمز كورقة تفاوض رابحة في الحوار مع واشنطن، حتى لو جازفت بتصعيد يقود إلى ردود أميركية عسكرية، أو حتى إلى عرقلة المسار الديبلوماسي الذي انطلق في سويسرا الأسبوع الماضي، مع لقاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.

وتضاعف القلق الإيراني في ظل تصاعد المخاوف من أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشتري الوقت عبر مذكرة التفاهم التي أعادت فتح هرمز أمام الملاحة الدولية وخفضت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، بهدف تهدئة الأسواق وتفادي هزيمة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. ويخشى الإيرانيون أن يستأنف ترامب الحرب بعد الانتخابات.

النووي ينتظر

ومع إحياء واشنطن محاولاتها لفصل المسارين الإيراني واللبناني، اكتسبت ورقة هرمز أهمية مضاعفة لانتزاع التنازلات خلال المفاوضات. وتأكيداً على هذا التوجه، عقدت طهران الإثنين الاجتماع الأول للجنة الإيرانية – العُمانية، التي شكلها البلدان في الآونة الأخيرة لإدارة المضيق بعد الحرب.

وتؤخر الانشغالات بالتوترات الطارئة دخول واشنطن وطهران في صلب الملف الأساسي المتمثل في البرنامج النووي الإيراني. وهذا ما يرجح تمديد مهلة التفاوض المحددة بـ60 يوماً وفق مذكرة التفاهم.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *