العلوم والتكنولوجيا

كرة القدم اللبنانية تكسر جمود الحرب

0 0
Read Time:1 Minute, 58 Second

تحاول كرة القدم اللبنانية أن تلتقط أنفاسها في ظل حياة يومية تقاس بميزان الحرب، لهذا لم تكن بطولة “التضامن الوطني” التي توج الانصار بلقبها على حساب الغريم التقليدي النجمة بركلات الترجيح، مجرّد دورة تنشيطية أطلقها اتحاد اللعبة بعد نحو ثلاثة أشهر من الشلل التام الذي فرضه العدوان الإسرائيلي.

كانت البطولة بمنزلة محطة إنقاذ فعلية لمنظومةٍ بدأت تفقد نبضها تدريجاً، وخصوصاً المنتخب الوطني الذي يستعد لخوض مباراة “نهائية” في ختام التصفيات المؤهلة الى نهائيات كاس آسيا 2027 في السعودية والحاسمة مع نظيره اليمني، وهي مباراة لا يملك لبنان فيها ترف الدخول بجسد بارد وعقل خارج المنافسة.

 

مدرب منتخب لبنان مجيد بوقرة وجهازه المعاون يتابعون إحدى المباريات.

مدرب منتخب لبنان مجيد بوقرة وجهازه المعاون يتابعون إحدى المباريات.

 

حين وصل المدرب الجزائري مجيد بوقرّة إلى لبنان، وجد نفسه أمام واقعٍ كروي شبه مجمّد، لاعبون غابوا عن المباريات لنحو تسعين يوماً، أندية تعاني مالياً ونفسياً، ودوري متوقّف تحت ضغط الحرب والخوف والضباب الأمني. ولذلك كانت البطولات التنشيطية كحلّ اضطراري، لا كخيار رفاهي.

الاتحاد فهم أن أخطر ما يمكن أن يصيب كرة القدم ليس الخسارة، بل الجمود. اللاعب الذي يتوقّف عن اللعب يفقد تدريجاً حساسية التمركز، سرعة القرار، والقدرة على التفاعل تحت الضغط. لذلك كان لا بدّ من إعادة الجميع إلى الملعب، حتى ولو عبر بطولة قصيرة، حتى ولو بلا جمهور، وحتى لو بإيقاع أقل من الطبيعي.

 

أندية لبنان تعيش أزمة… ومنتخب لبنان يواجه اليمن

بدا المدرب بوقرّة ومساعده جمال مصباح أنهما يدركان حجم المشكلة منذ اللحظة الأولى، فتابعا المباريات عن قرب، وراقبا المستوى البدني والفني للاعبين المحليين، ليكتشفا سريعاً أن لبنان يملك مواهب كافية لصناعة منتخب منافس، لكنّه يفتقد النسق، اللاعب اللبناني يلعب بإيقاع بطيء لأن اللعبة نفسها تعيش بإيقاع بطيء، والحرب جاءت لتضاعف هذه المشكلة.

لذلك تحوّلت البطولة إلى مساحة اختبار حقيقية للمدرب الجديد. من خلالها أعاد تقييم أسماء معروفة، وفتح الباب أمام لاعبين جدد، وراقب قدرة الفرق على استعادة الحد الأدنى من الجهوزية. ولهذا أيضاً لم يكن مستغرباً أن تؤثّر الدورة مباشرة على خياراته النهائية لمواجهة اليمن.

تتجاوز أهمية هذه البطولات المنتخب، إذ يعيش بعض الأندية اللبنانية أزمة وجود، فمعظمها بالكاد يحافظ على توازنه المالي، فيما يعيش اللاعبون تحت ضغط اقتصادي ونفسي هائل.

لهذا بدت بطولة التضامن الوطني، ومن بعدها عودة دورة الأضحى التي يترقب أن تعود بعد غياب 36 عاماً، كأنهما استعادة لنموذج قديم عرفته كرة القدم اللبنانية في سنوات الحرب الأهلية، حين تحوّلت الدورات الودية إلى بديل من الحياة الطبيعية للعبة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *