“1926 – 2026 دستور لبنان: 100 عام”… ملفّ خاص من “النهار”
في مئوية الدستور اللبناني، لا تبدو العودة إلى نصّ 1926 استعادةً لوثيقة قانونية بلغت قرناً من الزمن، إنما هي مراجعة لمسار دولة ما زالت تبحث عن توازنها بين الفكرة والمؤسسة، بين العيش المشترك وأزمات الحكم. فمنذ ولادته في زمن الانتداب، ظلّ الدستور مرآة لتحوّلات لبنان: الاستقلال، الطائف، الحروب، التسويات، والانقسامات التي أعادت طرح السؤال نفسه في كل مرحلة: أي لبنان نريد؟
في ملفها “1926 – 2026 دستور لبنان: 100 عام”، لا تقرأ “النهار” الدستور اللبناني بوصفه نصاً جامداً، بل بوصفه حكاية بلد كُتبت قواعده مراراً تحت ضغط التاريخ، ولا يزال دستوره ساحة صراع بين من يراه ضماناً للكيان، ومن يعتبر أنه يحتاج إلى إصلاح جذري، كي يواكب معنى الدولة الحديثة.
إليكم أبرز مواد الملفّ:
1- غسان حجار: دستور لبنان والدولة المدنية الصعبة المنال
الدستور اللبناني يتحدث عن دولة علمانية، أو لنقُل مدنية، تحترم الأديان والطوائف والمعتقدات والشعائر، ولكن ليس لها دين دولة. الدولة نفسها تتوزع المناصب وفق حصص طائفية ومذهبية تتحكم في كل مفاصل الحياة. هذا التوزع يستفيد منه الجميع، ويشكوه الجميع في آن واحد. يستفيدون من مكاسبه وغنائمه وامتيازاته، لكنهم في الوقت عينه يطمحون إلى المزيد تحقيقاً للمقولة “ما لي هو لي، وما لك هو لي ولك”.

2- غاندي المهتار: بعد أول 100 عام… هل نحتاج إلى دستور؟
في مئوية الدستور اللبناني، يبدو هذا السؤال غريباً للوهلة الأولى: أنحتاج فعلياً إلى دستور؟ كأن قرناً كاملاً ما كفانا لتثبيت الجواب. فالدول لا تُسأل عادة إن كانت تحتاج إلى دستور، كما لا يُسأل الإنسان إن كان يحتاج إلى ذاكرة أو ضمير أو سقف يأويه. مع ذلك، في الحالة اللبنانية، يصبح السؤال مشروعاً ومؤلماً في آن واحد. فالدستور موجود في النص، غائب كثيراً عن الممارسة؛ حاضرٌ في الاحتفالات والخطب، وغائب عند الامتحانات الكبرى.

3- منال شعيا: أيّ خيار: دولة علمنة أو إلغاء الطائفية “كأنها قائمة طعام انتقائية”؟
هل يشكل إلغاء الطائفية السياسية بداية الانطلاق نحو دولة حقيقية؟ أو أن قيام دولة العلمنة هو الحجر الأساس لبناء وطن بلا طائفية؟ أيّ إشكالية تسبق الأخرى؟ والأهم، أيّ خيار هو الأفضل للبنانيين؟ لاوفق المسار المنطقي، قيام الدولة يؤسس حتما لإلغاء الطائفية السياسية. عندها، تصبح الأخيرة نتيجة حتمية لبناء دولة.

4- الدكتورة في القانون، المحامية جوديت التيني: مئوية الدستور اللبناني: بين عبقرية النص وعجز السُلط
منذ إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، كان واضحاً أنّ الكيان الناشئ يحتاج إلى دستور ينظّمه. وفي عام 1926، أعلن المفوض السامي الفرنسي رغبته في وضع هذا الدستور، فاجتمع المجلس التمثيلي وانتخب لجنة من النواب لإعداده. وفي 23 أيار من ذلك العام، أُعلن الدستور اللبناني.

5- الدكتور نزار يونس: اتفاق الطائف: وثيقة الدولة التي لم تولد بعد
ليس ميثاق الطائف ذكرى عابرة في روزنامة الحرب اللبنانية، ولا محطة من محطات التسويات التي تُستعاد في المناسبات ثم تُطوى في أدراج النسيان. الطائف، في حقيقته العميقة، هو الوثيقة المرجعية الأخيرة التي توافقت عليها الجماعات اللبنانية للعيش معًا في دولة واحدة، وهو الركن الذي استندت إليه شرعية النظام الدستوري اللبناني بعد الحرب، كما استند إليه الاعتراف العربي والدولي بلبنان دولةً قابلة للبقاء، لا ساحةً مفتوحة للتقاتل والانفكاك.

6- مجد بومجاهد: الطائف “ضمانة” لا تضاهى والأمثولة تنفيذ الجوهر
القوى السياسية اللبنانية في ذروة انقسامها حول المقرّرات الاستراتيجية الوطنية ومن يتسلّم قرار إشعال “فتيل الحرب” أو إخماده، والمتباينة حول كيفية بسط الدولة سيطرتها على كلّ مفاصل تضاريسها، لا تزال تخفض جام غضبها بعضها على بعض عندما تأتي على إعادة تثبيت ضرورة تنفيذ بنود اتفاق الطائف حتى إن كانت تتباين حول كيفية وأسبقية تنفيذ ما لم ينفّذ.
7- جاد فقيه: الدستور اللبناني في عين شباب الأحزاب اللبنانية.. ماذا يجب أن يعدّل؟
في لبنان غالباً ما كان يُستخدم كأداة لتسوية الأزمات، لا كمرجعية ثابتة لبناء الدولة وتأسيس لمرحلة جديدة، وهذا ما يمكن اعتباره بالفعل “تعريفاً لبنانياً” لمفهوم الدستور. هذا التعريف يختصر إلى حدّ كبير واقع الحياة السياسية في لبنان، حيث بقي الدستور خاضعاً للتجاذبات السياسية والأعراف وموازين القوى المتغيّرة، أكثر منه مرجعية تُحترم وتُطبّق بحذافيرها كما يحصل في كل دول العالم.

8- منال شعيا: تفسير الدستور: كيف كرّس الخطأ الشائع سجال الصلاحيات؟
حين أعدّت “وثيقة الوفاق الوطني” في مدينة الطائف عام 1989، أعطيت صلاحية تفسير الدستور إلى المجلس الدستوري، ثم عاد النواب، وخلال التصديق على الوثيقة في مجلس النواب، إلى سحب هذه الصلاحية من يد المجلس الدستوري، ولم يحدّدوا البديل بنصّ دستوري واضح.

9- سابين عويس: داوود الصايغ يقرأ في الطائف: اتفاق تحوَّل دستوراً
37 عاماً منذ أن أقر النواب المجتمعون في مدينة الطائف السعودية عام 1989 إتفاقاً تحول إلى ميثاق، فأصبح دستوراً حكم لبنان قبل أن يكتمل تنفيذ بنوده. واليوم، والبلاد على مشارف حقبة سياسية جديدة، قد تفضي إلى قراءة جديدة تعيد النظر في البنود المنفذة وتلك غير المنفذة، في إطار تسويةٍ قد تستدعي تعديلاً، يُنظر إلى دستور الطائف من زاوية أسئلة وهواجس، لكل طائفة مقاربتها المختلفة بين خشية من تنفيذٍ كامل وبين داعين إلى إعادة النظر في صيغة التوافق والمناصفة.

10- وجدي العريضي: المرعبي لـ”النهار”: هذا هو الطائف وحذار المساس به
تبرز على ضفاف الحرب الدائرة اليوم، وكل ما يتعرض له لبنان من دمار وخراب وخلافات وانقسامات، أهمية اتفاق الطائف الذي يبقى الدستور والسلم الأهلي. وفي ظل ما يجري راهناً، تطرح بعض المطالب أو الضمانات من بعض القوى السياسية، وتحديداً “الثنائي”، وعلى الأخص “حزب الله” الذي يضغط في خضم رفضه المفاوضات المباشرة، ليكون له الدور والحضور المستمرين بعدما حكم من خلال فائض القوة لسنوات طوال، وساهم في انتخاب رئيسين للجمهورية وتأليف حكومات، ما يعني أنه يريد ضمانات. ويقال في الكواليس إنه ربما يسعى إلى مؤتمرٍ تأسيسي أو الى المثالثة.

11- اسكندر خشاشو: اتفاق الدوحة: هل أنقذ الطائف أم كشف أزمته؟
لم يكن اتفاق الدوحة مجرد تسوية سياسية أنهت أزمة داخلية في لبنان عام 2008، بل شكّل محطة مفصلية أعادت طرح السؤال حول طبيعة النظام اللبناني نفسه: هل جاء الاتفاق لإنقاذ اتفاق الطائف أم أنه كرّس واقعاً سياسياً جديداً تجاوزه عملياً؟

12- عبدالله سليمان: سوريا ودستور السلطة الواحدة: حين يكتب ميزان القوة نصّه القانوني
لم يولد الدستور السوري، في معظم مراحله، كعقد سياسي يسبق السلطة ويقيّدها، بل كمرآة متأخرة تعكس مركز القوة الذي غلب داخل الدولة. كانت القوة تتبدل أولاً، ثم يأتي النص ليمنحها هيئة قانونية: الجيش بعد البرلمان، الزعيم بعد الجيش، الحزب بعد التعددية، والرئاسة بعد الحزب. لذلك لا تكفي قراءة الدساتير من موادها، بل من البنى الاجتماعية والعسكرية والاقتصادية التي فرضتها، ومن القوى التي استطاعت حمايتها أو ابتلاعها.

13- من بغداد، محمد البغدادي: الدستور العراقي بين الفيدرالية وتوازنات المكوّنات: قراءة في هندسة الدولة بعد 2003
في قلب التحولات السياسية التي أعقبت عام 2003، دخل العراق مرحلة دستورية معقدة أعادت صياغة مفهوم الدولة من الأساس، ووضعت البلاد أمام نموذج حكم يقوم على التعددية السياسية والإثنية والدينية، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين مكوّنات المجتمع العراقي. لم يكن الدستور الذي أُقرّ في عام 2005 وثيقة قانونية، بل جاء كتسوية سياسية كبرى بين قوى متباينة الرؤى والانتماءات، ما جعله يحمل في بنيته الكثير من عناصر التوافق الهش أكثر من كونه عقداً اجتماعياً مستقراً.

14- من القاهرة، ياسر خليل: من 1923 إلى 2014 تعاقبت 8 دساتير بمصر… لماذا؟
خلال القرن الماضي، تعاقبت 8 دساتير على حكم مصر، وهو رقم كبير نسبياً في عرف الأمم المعاصرة، ويحمل دلالات مهمة عن التحولات السياسية والاجتماعية العميقة التي مر بها هذا البلد منذ إقراره أول دستور حديث عام 1923. ثمة علاقة جلية بين عدد الدساتير والأوضاع السياسية للدول. على سبيل المثال: منذ دستور الثورة الفرنسية عام 1791، وحتى عام 1958، حين تأسست الجمهورية الخامسة (الحالية)، حكمت باريس بـ8 دساتير، لم يبق منها سوى دستور الجمهورية الحالية.

15- من تونس، كريمة دغراش: هل انتقلت تونس من دستور توافقي إلى دستور رئاسي مركز للسلطة؟
في أقل من عقد من الزمن، شهدت تونس تحولاً دستورياً عميقاً، مرت وفقه من دستور صيغ في 2014، بعد مخاض سياسي عسير، إلى دستور صيغ في 2022 بعد حوادث استثنائية أشرت لمرحلة حكم جديدة. بين الدستورين، كان السؤال الأبرز: هل مرّ البلد من دستور توافقي إلى دستور رئاسي مركز للسلطة؟

16-ياسمين الناطور: وثيقة المدينة: أول عقد مدني لتنظيم مجتمع متعدّد في الإسلام
تُعرف وثيقة المدينة، أو “صحيفة المدينة”، بأنها النصّ السياسي – الاجتماعي الذي وُضع بعد هجرة الرسول العربي محمد من مكة إلى يثرب، التي صارت تُعرف لاحقاً بالمدينة المنوّرة، في 622م تقريباً.
17- حاتم البطيوي: ماذا بقي من” الكتاب الأخضر”؟
يروى عن السياسي الإيطالي الشهير جوليو أندريوتي، الذي ترأس ست حكومات إيطالية، أنه حاول أن يقرّب المسافة بين الرئيس الأميركي رونالد ريغان والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، لكن مبتغاه لم يتحقق. وحدثت الغارة الأميركية على ليبيا فجر يوم 15 نيسان/ أبريل 1986، في عملية عسكرية أُطلق عليها اسم “إلدورادو كانيون”.

