هل يصبح علاج الاكتئاب ممكناً في المنزل عبر قبعة ذكية؟
في تطور يعكس التحول المتسارع نحو توظيف التكنولوجيا العصبية في الطب النفسي، كشف تقرير نشره موقع Digital Trends عن اقتراب بدء تجربة بشرية لتقنية جديدة، قد تتيح علاج الاكتئاب المقاوم للعلاج من المنزل، عبر جهاز مزروع يُفعّل باستخدام قبعة ذكية.
تستعدّ شركة Motif Neurotech الأميركية لإطلاق هذه التجربة، بعد حصولها على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لاختبار جهاز زرع دماغي صغير، يُتوقع أن يغيّر طريقة التعامل مع الحالات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
ويستهدف الابتكار شريحة واسعة من المرضى، إذ يعاني نحو 3 ملايين شخص في الولايات المتحدة من الاكتئاب المقاوم للعلاج، حيث لا تحقق الأدوية التقليدية نتائج فعالة.
شريحة دقيقة داخل الجمجمة
الجهاز عبارة عن شريحة صغيرة تُزرع في الجمجمة فوق الغشاء الواقي للدماغ، وتعمل على إرسال نبضات كهربائية دقيقة إلى مناطق مسؤولة عن الوظائف العليا في التفكير، وهي مناطق غالباً ما ينخفض نشاطها لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، وفقاً لما أورده التقرير.
وتؤكد الشركة أن عملية الزرع لا تتطلب جراحة معقّدة، إذ يمكن إجراؤها خلال نحو 20 دقيقة فقط، ما يجعلها أقلّ تعقيداً مقارنة بالخيارات الجراحية التقليدية.

تشغيل لاسلكي عبر قبعة ذكيّة
بعد الزرع، يجري تشغيل الجهاز باستخدام قبعة خاصّة تُرتدى يومياً لفترات تتراوح ما بين 10 و20 دقيقة عدّة مرّات، حيث ترسل إشارات تحفيزية مباشرة إلى الجهاز في داخل الدماغ.
ويشير القائمون على المشروع إلى أن بعض المرضى قد يلاحظون تحسنًا في الأعراض خلال الأيام العشرة الأولى، قبل أن يتحول استخدام الجهاز لاحقًا إلى دور داعم بدلاً من الاستخدام المكثف.
بديل مرن للعلاجات التقليدية
مع أن تقنيات التحفيز الكهربائي للدماغ ليست جديدة مثل العلاج بالصدمات الكهربائية المستخدم منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والتحفيز المغناطيسي المعتمد طبياً منذ عام 2008، فإن هذه الأساليب غالباً ما تتطلب جلسات طويلة داخل العيادات.
في المقابل، يقدّم الجهاز الجديد نهجًا أكثر مرونة يمكن استخدامه في المنزل، ما قد يقلّل من العبء العلاجي على المرضى.
تجربة محدودة وآفاق مستقبلية
التجربة السريرية الحالية ستشمل نحو 10 مشاركين على مدى 12 شهراً، وتركّز بشكل أساسيّ على تقييم سلامة الجهاز، إلى جانب متابعة تأثيره على أعراض الاكتئاب والقلق وجودة الحياة.
وتخطط الشركة مستقبلاً لتطوير نسخ أكثر تقدّماً من الجهاز، قادرة على مراقبة نشاط الدماغ بشكل مستمر، ما قد يفتح الباب أمام علاجات نفسية مخصصة لكل مريض.
ومع هذه الخطوة، يقترب مجال علاج الاضطرابات النفسية من مرحلة جديدة تعتمد على الدمج بين التكنولوجيا العصبية والطب الشخصي، في تحول قد يعيد تعريف طرق التعامل مع الاكتئاب.
