اقتصاد

العدوان يسبب ارتفاعاً في مستويات الفقر والبطالة وتراجعاً في الناتج المحلي الإجمالي

0 0
Read Time:7 Minute, 3 Second

رام الله – “الأيام”: خلّف العدوان الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى جانب الاعتداءات والقيود في محافظات الضفة ارتفاعاً غير مسبوق في مستويات الفقر، والبطالة وشوّه البنية الاقتصادية وأحدث حالة من الانكماش الاقتصادي، علاوة على ما تسبب به من كارثة إنسانية وبيئية واجتماعية واقتصادية في قطاع غزة.
جاء ذلك في تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء، وسلطة النقد، حول الأداء الاقتصادي الفلسطيني للعام 2023، والتنبؤات الاقتصادية للعام 2024.
وجاءت النتائج، التي نشرت، على النحو الآتي:

الحصاد الاقتصادي
حدث انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة خلال الربع الرابع 2023 بنسبة تجاوزت 80%، رافقه ارتفاع معدل البطالة إلى 74%، كما طال هذا التراجع أيضاً اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 22%، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 29%.
وفي المحصلة، أدى ذلك إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين خلال الربع الرابع بنسبة تصل إلى 33%.
أدى استمرار العدوان على قطاع غزة خلال الربع الرابع من العام 2023، وما رافق ذلك من تداعيات على الاقتصاد في الضفة، إلى إحداث تراجع في الناتج المحلي الإجمالي لفلسطين خلال العام 2023 بحوالى 6%، وبقيمة تقدر بنحو 1 مليار دولار أميركي، مقارنة مع العام 2022، بعد أن كان من المفترض أن يحقق نمواً نسبته 3% في ذات العام.
فقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الرابع من العام 2023 بنسبة تصل إلى 33%، بسبب العدوان، والتعطيل شبه الكامل للحياة الاقتصادية، وتدمير معظم مقومات الإنتاج، والاجتياحات المتكررة وسياسة الإغلاق في محافظات الضفة، وتسريح أكثر من 90% من العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات، واستمرار الاحتلال في اقتطاع أجزاء من العائدات الضريبية (المقاصة) على مدار العام تجاوزت 2 مليار شيكل، آخرها اقتطاع الجزء المتعلق برواتب موظفي قطاع غزة، ما حد من قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه القطاعين العام والخاص، ويضاف إلى ذلك التراجع الحاد للدعم الخارجي.
وفي المحصلة، تمخضت هذه التطورات عن تشويه البنية الاقتصادية، وإحداث حالة من الانكماش الاقتصادي، جرّاء تراجع الناتج المحلي في قطاع غزة خلال الربع الرابع من العام 2023 بأكثر من 80%، وفي الضفة بنسبة 22% مقارنة مع الربع المناظر 2022.

تشوّه بنيوي
يعيش في قطاع غزة نحو 2.3 مليون شخص في مساحة لا تتجاوز 365 كم²، لتُعتبر الكثافة السكانية فيه البالغة 6102 فرد/كم² من الأعلى على مستوى العالم، كما وصلت حصة الفرد من المياه أقل من 2 لتر يومياً، مقابل 150 لتراً يومياً حسب الحد الأدنى الموصى به من منظمة الصحة العالمية.
فهو يعاني من الضغط الديموغرافي على الموارد الأساسية لعوامل الإنتاج؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر، أدت سلسلة الحروب المتكررة على القطاع إلى دمار شبه كامل في أبسط مقومات الحياه للفرد، لتتصاعد معدلات البطالة وتصل إلى أعلى مستوياتها، وتسجل 74% خلال الربع الرابع من العام 2023.
وخلال الربع الرابع من العام 2023 تشير مؤشرات الاقتصاد إلى تراجع في مساهمة قطاع غزة من الناتج المحلي الإجمالي في دولة فلسطين من نحو 34% للأعوام ما قبل العام 2006، لتنخفض إلى ما دون 5% جراء تشوّه بنيوي في اقتصاد قطاع غزة أثر على قدرته على التعافي.
كما تشير التقديرات إلى أن نحو نصف المنشآت دُمر بشكل كامل أو جزئي جراء العدوان على قطاع غزة.
عانى قطاع غزة من وضع اقتصادي صعب في الفترة ما قبل العدوان، ليأتي العدوان ليزيد من معاناة القطاع، ويُحرَم قطاع غزة من أبسط الحقوق الإنسانية من مياه، وكهرباء، ووقود، ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات الصحية الأساسية، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية.

انهيار الأنشطة الاقتصادية في غزة
تراجعت القيمة المضافة لمختلف الأنشطة الاقتصادية في فلسطين خلال الربع الرابع من العام 2023 مقارنة بالربع المناظر من العام السابق، إذ سجل نشاط الإنشاءات أعلى نسبة تراجع وصلت إلى 39% (27% في الضفة الغربية، 96% في قطاع غزة)، تلاه نشاط الزراعة بنسبة 38% (12% في الضفة الغربية، 93% في قطاع غزة)، ثم نشاط الخدمات بنسبة 33% (21 في الضفة الغربية، 77% في قطاع غزة)، ونشاط الصناعة بنسبة 28% (24% في الضفة الغربية، 92% في قطاع غزة).
ونتيجة لذلك، تراجعت الأنشطة الاقتصادية في فلسطين خلال العام 2023 مقارنة مع العام 2022، حيث سجل نشاط الإنشاءات أعلى تراجع بنسبة وصلت إلى 12%، تلاه نشاطا الزراعة والصناعة بنسبة 8%، ونشاط الخدمات بنسبة 6%.

انخفاض مستوى الاستهلاك
انخفض إجمالي الاستهلاك بنسبة 33.1% (21% في الضفة الغربية، 80% في قطاع غزة) خلال الربع الرابع من العام 2023 مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق، حيث شهد الاستهلاك الخاص من قبل الأسر المعيشية والمؤسسات غير الهادفة للربح وتخدم الأسر المعيشية انخفاضاً بنسبة 33%، كما انخفض الاستهلاك العام (الحكومي) بنسبة 33.4% خلال نفس الفترة.
أما إجمالي الاستثمار (التكوين الرأسمالي الإجمالي) فقد انخفض بنسبة 30%.
وخلال العام 2023 تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8%، وانخفض مستوى الاستهلاك الخاص والعام بنسبة 3% و 8% على التوالي، إضافة إلى انخفاض إجمالي الاستثمار بنسبة 5%.

تراجع عجز الميزان التجاري
وعلى مستوى حجم التبادل التجاري الفلسطيني مع العالم الخارجي، شهد الربع الرابع من العام 2023 انخفاضاً حاداً في قيمة الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 33%، وانخفاضاً في الواردات أيضاً بنسبة 33% خلال نفس الفترة. ونظراً لكون قيمة الواردات تعادل نحو ثلاثة أضعاف قيمة الصادرات، فقد أدى ذلك إلى تراجع عجز الميزان التجاري بنسبة 33%.
ومن الجدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري لقطاع غزة قبل العام 2006 شكّل نحو 23% من إجمالي التبادل التجاري لفلسطين، ثم انخفضت هذه النسبة إلى ما دون 4% خلال الربع الرابع من العام 2023.
فخلال العدوان الأخير على القطاع توقفت سلاسل التوريد من وإلى القطاع، ما تسبب في كارثة صحية في عموم قطاع غزة نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الصحية.
أما على مستوى العام 2023، فقد سجلت الصادرات والواردات والميزان التجاري استقراراً نسبياً مقارنة مع العام 2022.

ارتفاع معدل البطالة
على مستوى العمل والعمال، تعمقت الفجوة المناطقية التي تشهدها فلسطين في معدلات البطالة خلال الربع الرابع من العام 2023.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في فلسطين إلى نحو 46%، بواقع 29% في الضفة الغربية و74% في قطاع غزة.
أما على المستوى السنوي، فتشير التقديرات إلى أن معدلات البطالة سترتفع من 25.5% في العام 2022، إلى 30.7% في العام 2023، نتيجة العدوان وتداعياته، وأن تصل في الضفة الغربية إلى 18% وفي قطاع غزة إلى حوالى 53%، إذ تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 651 ألف عاطل عن العمل، منهم 393 ألف في قطاع غزة، و258 ألف عاطل عن العمل في الضفة الغربية في العام 2023.

ارتفاع مستويات الفقر
خلال العام 2023 ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين بحوالى 6% مقارنة بالعام 2022 (4.8% في الضفة الغربية، 9.7% في قطاع غزة)، متأثراً بارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، ما أثر سلباً على إنفاق الأسر الفلسطينية، وانخفاض القيمة الشرائية خلال العام 2023 بنسبة 5.5% في فلسطين (4.6% في الضفة الغربية، 8.9% في قطاع غزة)، وبالتالي تأثيره على مستويات الفقر في فلسطين التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، وخاصة في قطاع غزة، كما تسبب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزه خلال الربع الرابع 2023 بارتفاع الأسعار في قطاع غزة بنسبة تجاوزت 30%، وبنسبة 5% في الضفة الغربية، وبنسبة 11% في فلسطين.

تنبؤات
كما أصدر كل من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد تقريرين حول التنبؤات الاقتصادية للعام 2024، والمتاحة على الموقع الإلكتروني لكل منهما، تضمنا التنبؤ بأهم المؤشرات الرئيسة في الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2024، مستندين في ذلك إلى مجموعة من العوامل والافتراضات، التي تم تضمينها في السيناريو الأساس، والتي يتوقع أن ينعكس تأثيرها على أهم المؤشرات في مختلف القطاعات (القطاع الحقيقي، والقطاع المالي، والقطاع الخارجي).
وبحسب سيناريو الأساس، يُتوقع أن يشهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعاً حاداً في أدائه خلال العام 2024، بعد أن تعرض قطاع غزة منذ بداية الربع الرابع من العام الحالي إلى عدوان إسرائيلي غير مسبوق، يتوقع أن يستمر بنفس الحدة والكثافة حتى شهر كانون الثاني من العام 2024، والذي لن تتوقف تداعياته على قطاع غزة الذي دُمر أكثر مبانيه وبنيته التحتية، بل تتجاوزه إلى الضفة الغربية، لتطال معظم قطاعاته وأنشطته الاقتصادية.
ومن المتوقع أن يتسبب هذا العدوان في تراجع مستويات الطلب المحلي، وخاصة فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري والإنفاق الاستهلاكي للأفراد وللأسر، نتيجة لتوقف دورة الأعمال في قطاع غزة بشكل شبه تام، إلى جانب تأثر النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية بتداعيات هذا العدوان، وما سببه من تراجع في الحركة التجارية، وحركة المسافرين، والعمالة الفلسطينية في سوق العمل الإسرائيلي، وكذلك بحركة المقاصة مع الجانب الإسرائيلي، وغيرها من القطاعات الحيوية، والتي انعكست محصلتها النهائية على أداء الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.
ووفقاً لهذا السيناريو، تشير نتائج التنبؤات إلى استمرار تراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2024 وللعام الثاني على التوالي بنسبة تقترب من 5%، مدفوعاً بتراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري والصادرات، وتراجع القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية.
ومن المتوقع أن يرافق هذا التراجع ارتفاع في معدلات البطالة إلى 35.1%، مقارنة مع 30.7% في العام 2023.
ونظراً لكون البيئة التي يعمل فيها الاقتصاد الفلسطيني تنطوي على قدر كبير من المخاطر وعدم اليقين، فقد تم تضمين هذه التنبؤات تحليلاً لمخاطر محتملة الحدوث بدرجات متفاوتة (السيناريو المتفائل، والسيناريو المتشائم)، والتي من المتوقع، في حال حدوثها، أن تكون لها تداعياتها الإيجابية أو السلبية على الأداء الاقتصادي في المدى القريب.
    
 

Happy
Happy
25 %
Sad
Sad
50 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
25 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *