شهر من الحرب سيؤدي لانكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 3%
رام الله – “الأيام”: يتوقع الجهاز المركزي للإحصاء انكماش الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 3% هذا العام، في حال تواصلت الحرب على قطاع غزة لمدة شهر، وامتداد آثارها لشهرين تاليين.
وقال “الإحصاء”، في بيان حول التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة لليوم العاشر، أمس، إن مستوى التعافي في الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2022 ما زال محدوداً، نتيجة مجموعة من العوامل وأهمها التراجع الحاد للدعم الخارجي، واستمرار الاحتلال الإسرائيلي في اقتطاع جزء من العائدات الضريبية (المقاصة) على مدار العام؛ حيث إن استمرار سياسة الاحتلال في اقتطاع أموال المقاصة خلال العام 2023، إضافة الى الحرب الإسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة، وسياسة التضييق والإغلاق بين محافظات الضفة الغربية من قبل الاحتلال، كل ذلك من شأنه أن يزيد من حالة الركود والتراجع في معدلات النمو للاقتصاد الفلسطيني وأيضاً على قدرة الحكومة للإيفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الفلسطيني.
وأضاف، إن استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لمدة شهر وامتداد آثارها خلال الشهرين اللاحقين، وما يرافق ذلك من تداعيات على الاقتصاد في الضفة الغربية، سيؤدي الى إحداث تراجع في الناتج المحلي الإجمالي لفلسطين في عام 2023 بقيمة تقدر بـ 500 مليون دولار أميركي، أي بنسبة 3% مقارنة مع العام 2022، بعد ان كان من المفترض ان يحقق نموا نسبته 3%، وذلك نتيجة توقف عجلة الإنتاج اليومية في القطاع.
وأشار “الإحصاء” الى تراجع مساهمة قطاع غزة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني من حوالي 34% للأعوام ما قبل العام 2006 لتنخفض إلى ما دون 18% في النصف الأول من العام الحالي.
وتابع: إن هذه المؤشرات تدلل على ان قطاع غزة يعاني من وضع اقتصادي صعب ما قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتأتي هذه الحرب المدمرة لتزيد من معاناة هذا القطاع، حيث يُحرم قطاع غزة من أقل الحقوق الإنسانية من مياه وكهرباء ووقود ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات الصحية الأساسية وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية.
16 مليون دولار فاقد الإنتاج اليومي
وقال “الإحصاء” إن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني شهد في النصف الأول من العام الحالي ارتفاعاً نسبته 3% مقارنة مع الفترة المناظرة من العام السابق، والذي بدوره جعل مستوى الارتفاع في نصيب دخل الفرد الفلسطيني لا يتجاوز 1% مقارنة مع نفس الفترة من عام 2022.
واضاف: إلا أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ستؤدي إلى تراجع في الاقتصاد الفلسطيني خلال النصف الثاني من عام 2023، حيث أن الخسارة اليومية المتوقعة لقيمة الإنتاج في قطاع غزة تقدر بـ 16 مليون دولار نتيجة توقف عجلة الإنتاج لكافة الأنشطة الاقتصادية، عدا الخسائر في الممتلكات والأصول الثابتة.
تراجع نصيب الفرد والاستهلاك
وعلى مستوى الإنفاق، فقد ارتفع إجمالي الاستهلاك بنسبة 6% خلال النصف الأول من عام 2023 مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق ( 7% في الضفة الغربية، 5% في قطاع غزة)، حيث شهد الاستهلاك الخاص من قبل الأسر المعيشية ومنشآت القطاع الخاص ارتفاعا بنسبة 8%، في المقابل انخفض الاستهلاك العام (الحكومي) بنسبة 2% خلال نفس الفترة، أما إجمالي الاستثمار (التكوين الرأسمالي الثابت) فقد ارتفع بنسبة 7%.
وخلال العام 2023، يتوقع “الإحصاء” تراجع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 5% يرافقه انخفاض مستوى الاستهلاك في فلسطين بنسبة 1.2% نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتداعياتها، ما يرفع مستويات الفقر في فلسطين.
هبوط حاد في تجارة غزة
وعلى مستوى حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي، قال “الإحصاء” أن النصف الأول من عام 2023 شهد ارتفاعا في قيمة الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 21%، قابله ارتفاع في الواردات بنسبة 19% خلال نفس الفترة، ونتيجةً لأن قيمة الواردات تعادل حوالي ثلاثة أضعاف قيمة الصادرات، أدى ذلك الى ارتفاع عجز الميزان التجاري الفلسطيني بنسبة 18%.
وبلغ حجم التبادل التجاري لقطاع غزة قبل عام 2006 حوالى 23% من إجمالي التبادل التجاري لفلسطين، لتنخفض هذه النسبة الى ما دون 12% خلال العام 2023، وخلال الحرب الأخيرة على القطاع توقفت سلاسل التوريد من والى القطاع، ما ينذر بكارثة صحية نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الصحية.
البطالة قد تتجاوز 28%
وعلى مستوى العمل والعمال، قال “الإحصاء” إن فلسطين تشهد فجوة مناطقية في معدلات البطالة، فخلال العام 2022، بلغ معدل البطالة في الضفة الغربية حوالي 13.1% وفي قطاع غزة حوالي 45.3%، وانخفض معدل البطالة خلال الربع الثاني من عام 2023 ليصل الى 24.7% مقارنة مع 25.2% خلال الربع الأول من هذا العام.
واضاف: تشير التقديرات إلى ان معدلات البطالة سترتفع من 25.5% عام 2022 لتتجاوز 28% في العام 2023 نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتداعياتها على فلسطين.
ارتفاع الأسعار
وفيما يتعلق بمستويات الأسعار في فلسطين، قال “الإحصاء” ان معدلات التضخم في الأسعار تتأثر بشكل مباشر بمستوياتها في إسرائيل وتداعيات الأزمات الخارجية بسبب الاستيراد الكبير للسلع الاستهلاكية من الخارج وإسرائيل.
وأوضح ان مؤشر أسعار المستهلك ارتفع خلال النصف الأول من عام 2023 بنسبة 3.82% مقارنة بالنصف الأول من العام 2022، حيث ارتفعت أسعار بعض السلع الأساسية ما اثر سلباً على إنفاق الأُسر، وانخفاض القيمة الشرائية وبالتالي تأثيره على مستويات الفقر في فلسطين.
وقدر أن من شأن الحرب الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة أن تزيد معدلات التضخم في فلسطين خلال الفترة القادمة، حيث تشير التقديرات إلى أن ارتفاع معدل صرف الدولار مقابل الشيكل بمقدار 1% سيزيد من معدلات التضخم بما يعادل 1.6%.
