هل أنجز الاحتياطي النيوزلندي مهمته حول رفع الفائدة؟ السيناريو المتوقع!
تترقب أسواق العملات صدور قرار الفائدة للبنك الاحتياطي النيوزلندي باجتماعه خلال يوليو الجاري، وسط توقعات واسعة النطاق بأن يتوقف البنك عن دورة رفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ قرار الاحتياطي النيوزلندي بتشديد سياسته النقدية في أغسطس 2021؛ وذلك بعدما أبطأ البنك وتيرة رفع الفائدة باجتماعه الأخير ليكتفي برفع معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصبح سعر الفائدة الرئيسي 5.50%.
ويمكن التطرق لملابسات اتخاذ قرار الفائدة المقبل والتأثير المحتمل على الدولار النيوزلندي كما يلي:
أولا: نظرة على البيانات الاقتصادية في نيوزلندا:
بعد اجتماع الاحتياطي النيوزلندي الأخير؛ طرأت بعد التغييرات الاقتصادية القوية على نيوزلندا التي تؤيد احتمالية أن يتوقف البنك عن نهجه التشديدي؛ حيث أعلن مكتب الإحصاء بالبلاد عن تسجيل نيوزلندا انكماشا للربع السنوي الثاني على التوالي وبنسبة 0.1% بما يطابق تعريف الركود الفني وحدوث انكماش لربعيين متتاليين.
وهذا الركود الفني قد يقلل الضغوط التي يواجهها الاحتياطي النيوزلندي بشأن مواصلة رفع الفائدة؛ خصوصا وأن بيانات التضخم للربع السنوي الأول من عام 2023 أظهرت تباطؤا ملحوظا؛ حيث سجل مؤشر أسعار المستهلكين على أساس ربع السنوي ارتفاعا بما يعاد 1.2%، في حين أشارت توقعات الأسواق إلى تسجيل التضخم بنسبة 1.5%، علما بأن القراءة السابقة سجلت تباطؤا إلى 1.4% خلال الربع الرابع من العام السابق.
وعلى أساس سنوي، سجل مؤشر أسعار المستهلكين في نيوزلندا خلال نفس الفترة ارتفاعا بواقع 6.7%، بأقل من توقعات الأسواق التي أشارت لتباطؤه إلى 7.1%، بعدما سجلت قراءة التضخم في نيوزلندا خلال الربع السنوي السابق 7.2% على أساس سنوي.
وعلى الجانب الاَخر، شهدت بيانات سوق العمل في نيوزلندا إيجابية خلال الفترة الزمنية نفسها؛ إذ سجل مؤشر التغير في التوظيف نموا بنسبة 0.8% بأفضل مما توقعته الأسواق والتي أشارت لارتفاع المؤشر بنسبة 0.5%؛ علاوة على ذلك، سجل معدل البطالة في نيوزلندا نحو 3.4% بأفضل من توقعات الأسواق والتي أشارت لارتفاعه إلى 3.5%؛ وهذه البيانات عززت تحركات الدولار النيوزلندي بتداولات سوق العملات بنهاية الأمر.
ثانيا: توقعات البنوك لقرارات الاحتياطي النيوزلندي:
أيدت غالبية توقعات السوق احتمالية أن يثبت الاحتياطي النيوزلندي أسعار الفائدة باجتماع الغد؛ وفي هذا السياق يمكن القول بأن Kiwibank وهو بنك نيوزلندي مملوك للدولة، توقع بأن قرار بنك الاحتياطي النيوزلندي باجتماعه الأخير القاضي برفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس هو الأخير فيما يتعلق بدورة التشديد النقدي، ليتجه نحو خفض أسعار الفائدة بعد الحفاظ المؤقت على ذروة رفع معدل الفائدة البالغة 5.50% حتى نهاية عام 2023 الجاري.
كما توقع سيتي بنك بأن يبقي الاحتياطي النيوزلندي على معدل الفائدة عند 5.50%؛ مع الإبقاء على السياسة النقدية مقيدة حتى يقترب التضخم من المعدل المستهدف وخاصة في ظل توازن سوق العمل داخل نيوزلندا.
ثالثا: تلميحات صانعي القرار داخل الاحتياطي النيوزلندي بشأن الفائدة:
قبل التطرق لأبرز تصريحات أعضاء بنك الاحتياطي النيوزلندي يتعين القول بأن البنك ألمح على هامش اجتماع السياسة النقدية في مايو، إلى الحاجة لإبقاء أسعار الفائدة أعلى لفترة أطول لإبطاء الاقتصاد وتوجيه الضغوط التضخمية مرة أخرى إلى النطاق المستهدف 1-3%.
وهذا حظي بتأييد واضح من تصريحات صناع القرار في نيوزيلندا بالآونة الأخيرة؛ حيث صرحت نائب بنك الاحتياطي النيوزلندي ، كارين سلك، بأنه يجب أن يبقي الاحتياطي النيوزلندي على أسعار الفائدة ثابتة لفترة طويلة؛ مشيرة لأهمية توخي الحذر فيما يتعلق بالسياسة النقدية المتشددة.
هذا وصرح أدريان أور، محافظ الاحتياطي النيوزلندي أيضا بأنه سيتعين على البنك الحفاظ على سياسة نقدية مقيدة لبعض الوقت، وبخاصة وأن أسعار الفائدة الحالية أعلى بكثير من سعر الفائدة الحيادي، علما بأن مؤشرات إنفاق المستهلكين والطلب الإجمالي أظهرت تراجعا، بما يعزز استمرار انخفاض الضغوط التضخمية بمرور الوقت.
رابعا: السيناريوهات المتوقعة لقرارات الاحتياطي النيوزلندي:
في ضوء الأوضاع الاقتصادية وتلميحات أعضاء الاحتياطي النيوزلندي المذكورة؛ يمكن القول بأن السيناريو الأكثر ترجيحا بشأن قرار الفائدة قد يسفر عن تثبيت الاحتياطي النيوزلندي لمعدل الفائدة عند المستوى 5.50% هذا الاجتماع، وسط دخول نيوزلندا في حالة الركود الفني بالفعل، وبما يتوافق مع توقعات أسواق العملات.
واستنادا إلى هذا التصور؛ ستراقب الأسواق صدور بيان الفائدة وما قد ينطوي عن بعض النقاط حول الأداء الاقتصادي للبلاد ومدى تضرر الاقتصاد من النهج التشديدي؛ فضلا عن التلميح لنهاية دورة التشديد النقدي التي استمرت لعامين تقريبا، وإبقاء معدل الفائدة عند مستوياته الحالية إلى أن ينخفض التضخم إلى النطاق المستهدف؛ وحال تحقق هذا السيناريو قد يتراجع الدولار النيوزلندي أمام العملات الرئيسية.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في إبقاء الاحتياطي النيوزلندي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة لقوة المخاطر الصعودية المحتملة على توقعات التضخم النيوزلندي؛ بما يستدعي عودة بنك الاحتياطي النيوزلندي لرفع أسعار الفائدة مجددا إذا ما تزايدت ضغوط التضخم مرة أخرى؛ وهذا بدوره قد يدعم الدولار النيوزلندي مقابل العملات الأخرى.
أحد البنوك الكبرى يصدر توقعاته لقرارات الاحتياطي النيوزلندي المقبلة
