الرواج السياحي في مصر وجه آخر لانخفاض الجنيه
القاهرة – شينخوا: تشهد مصر رواجا سياحيا منذ بداية العام الحالي، وسط توقعات بأن تجذب مقاصدها السياحية المتنوعة والفريدة أكبر عدد من السائحين في تاريخها هذا العام لأسباب عديدة، من بينها انخفاض تكلفة السياحة في مصر بسبب تراجع قيمة العملة المحلية.
وشهدت حركة السياحة الوافدة لمصر خلال نيسان الماضي أعلى معدل شهري في تاريخها، حيث زار مصر مليون و350 ألف سائح، كما شهدت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي نموا بنسبة 43% مقارنة بذات الفترة في العام 2022، بحسب وزير السياحة والآثار المصرية أحمد عيسى.
وتشير تقديرات بأن تشهد السياحة الوافدة لمصر هذا العام نموا بنسبة 28%، وهو ما يسهم في الوصول بعدد السائحين إلى 15 مليون سائح، وفقا للوزير المصري.
وكان أكبر عدد للسائحين سجلته مصر في العام 2010 عندما زارها 14.7 مليون سائح وبلغت الإيرادات آنذاك 12.5 مليار دولار.
وقال السائح الكرواتي زيدينكو كرابيش بينما كان يجلس على شاطئ إحدى القرى السياحية بمدينة سفاجا المصرية على ساحل البحر الأحمر في رحلة سياحة علاجية، إنه كان يقارن في البداية بين مصر وتركيا لكنه فضل مصر لانخفاض أسعارها مقارنة بدول كثيرة، مضيفا، إن مصر واحدة من أجمل دول العالم سياحيا حيث تزخر بالمزارات الثقافية والترفيهية.
وأوضح السائح الكرواتي أنه يتلقى كورس علاج في رمال مدينة سفاجا، وعقب ذلك سيقوم بجولة في معالم الأقصر وأسوان السياحية جنوب القاهرة خاصة بعد أن تلقى عروضا بأسعار سياحية ممتازة.
بينما يزور طبيب القلب الأميركي من أصل هندي جاجديش (85 عاما) مصر للمرة الثالثة، وهي الزيارة الأطول له للبلاد على الإطلاق.
وقال جاجديش، إنه يقوم بجولة سياحية في الأقصر وأسوان حيث زار معابد الكرنك وحتشبسوت ووادي الملوك بالأقصر، وإدفو وكوم أمبو وأبو سمبل في أسوان.
وأردف السائح الأميركي قائلا، إنه في الزيارات السابقة كان يقضي أسبوعا واحدا فقط في مصر، لكن الآن يقضي 20 يوما، وأرجع طول مدة جولته السياحية إلى انخفاض الأسعار في مصر سواء في الفنادق أو المزارات السياحية المختلفة.
من جانبه، أكد محمد عثمان رئيس لجنة السياحة الثقافية بغرفة شركات السياحة بالأقصر، أن انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار ساهم بنصيب كبير في زيارة أعداد السياحة الوافدة إلى مصر، سواء من الدول الأوروبية أو العربية.
وانخفضت قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية عدة مرات منذ نشوب الحرب الأوكرانية الروسية، ليصل سعر الدولار الأميركي حاليا إلى 30.93 جنيه مصري، وفقا للبنك المركزي المصري، مقابل 15.75 جنيه في كانون الثاني 2022، بينما يقترب سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) من حاجز 40 جنيها مصريا.
وأشار عثمان إلى أن الربع الأول من العام الحالي شهد زيادة كبيرة في عدد السياح الوافدين لمصر وفي الإنفاق.
وتابع، إنه على الرغم من زيادة أسعار تذاكر المزارات السياحية والإقامة في مصر، إلا أن السائح يوفر ما يقرب من 30% مقارنة بالأعوام الماضية بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري، ما يشجع السائحين على القدوم إلى مصر سواء للسياحة الترفيهية أو الثقافية. وأوضح أن الموسم السياحي مبشر للغاية في ظل أعداد السائحين الكبيرة التي تزور البلاد.
أما أحمد أبو زيد، مرشد سياحي بالأقصر وأسوان، فقال، إنه يعمل في الإرشاد السياحي منذ 20 عاما، ولم يشهد موسما سياحيا بهذا الشكل من تدفق أعداد السائحين إلى مصر.
وأوضح أبو زيد أن هذا الأمر يرجع إلى أن كل ما ينفقه السائح في مصر يكون بالجنيه المصري، باستثناء تكلفة تذاكر الطيران والإقامة بالفنادق والتي تكون بالدولار، لذلك فإن تكلفة زيارة السياح لمصر حاليا أقل كثيرا عن قبل بسبب فرق العملة، وهو ما يغري فئات جديدة من السائحين لم تكن لديها القدرة المادية على تحمل تكلفة زيارة مصر إلى القدوم إليها. واستطرد أن انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار له تأثير واضح على تدفق حركة السياحة إلى مصر ونجاح الموسم الشتوي السابق، واعتقد أن الموسم القادم في تشرين الأول المقبل سوف تتضاعف أعداد السائحين.
