أخبار

ثورة 9 أبريل.. 85 عامًا على انتفاضة تونس في وجه المستعمر الفرنسي بمشاركة تاريخية للمرأة

0 0
Read Time:3 Minute, 3 Second

سطّرت النساء التونسيات تاريخًا طويلًا من النضال انطلق قبل الاستقلال، بخوضهن معركة التحرر الوطني من المستعمر الفرنسي التي انتهت بنيل تونس لاستقلالها منتصف الخمسينات.

وتركت المرأة التونسية بصمة واضحة في العديد من المحطات النضالية، من بينها أحداث 9 أبريل 1938 التي يحيي التونسيون هذا العام ذكراها الخامسة والثمانين كلمسة وفاء لأرواح الشهداء الذين سقطوا خلال هذه الأحداث.

وشهدت تونس يوم 8 و9 و10 أبريل من عام 1938 احتجاجات عارمة خرج خلالها التونسيون إلى الشوارع لمطالبة السلطات الاستعمارية الفرنسية بإصلاحات سياسية، من بينها إنشاء برلمان وحكومة مستقلة وإطلاق سراح المعتقلين، جوبهت بقمع بوليسي فرنسي خلّف عشرات القتلى والجرحى.

قمع فرنسي للمظاهرات

ويؤكد المؤرخ التونسي الدكتور عبد اللطيف الحناشي لوكالة “سبوتنيك” الروسية، أن القمع البوليسي لتلك الاحتجاجات خلّف ما بين 20 و22 قتيلًا من عامة الشعب التونسي وأكثر من 150 جريحًا.

وحول أطوار هذه الأحداث، قال الحناشي إن المظاهرات انطلقت بسبب عدم إيفاء الإدارة الإستعمارية الفرنسية لوعود قطعتها أمام الحزب الحر الدستوري الذي كان يقود الحركة الوطنية آنذاك، وهو ما قاد الأخير إلى اتخاذ قرار يقضي بسحب الثقة من الجبهة الشعبية الفرنسية الحاكمة التي رضخت لدعاة التفوق الاستعماري في تونس، إلى جانب تنظيم مظاهرتين؛ الأولى يوم 8 أبريل والثانية يوم 10 أبريل للمطالبة ببرلمان تونسي وحكومة مسؤولة وإطلاق سراح المعتقلين.

وتابع: “انطلقت المظاهرات يوم 8 أبريل 1938 بشكل سلمي، أغلقت جميع دكاكين العاصمة، وتوجه المحتجون بالآلاف إلى مبنى الإقامة الفرنسية (السفارة الفرنسية حاليا) وألقوا خطابات منها خطاب حاد لعلي البلهوان الملقب بقائد الشباب”.
ويؤكد الحناشي أن المظاهرات انطلقت بشكل سلمي، غير أن حدثا مهما غيّر مجرى الأحداث، وهو استدعاء علي البلهوان للتحقيق، بتهمة تحريض الشباب على عصيان القوى الفرنسية، على خلفية الخطبة الشهيرة التي ألقاها في نادي الحزب بعنوان “نصيب الشبيبة في الكفاح” التي دعا فيها الشباب إلى الانضمام للحزب ومواجهة السلطة الاستعمارية الفرنسية.

وأضاف: “التحقيق مع البلهوان قاد مجموعات سكانية كبيرة إلى التجمهر مجددا يوم 9 أبريل للمطالبة بإطلاق سراحه، وهو ما قابلته القوى الاستعمارية الفرنسية بالتدخل الأمني، حيث أطلقت عناصر الجيش والشرطة النار على العديد من التونسيين متسببة في سقوط قتلى وجرحى”.

أول مشاركة «علنية» للعنصر النسائي

ويؤكد أستاذ التاريخ المعاصر عادل بن يوسف، في حديثه لوكالة “سبوتنيك”، أن هذه الأحداث سجّلت أول مشاركة علنية للنساء التونسيات في المظاهرات المناهضة للاستعمار الفرنسي.

وقال: “لقد وثقت التقارير آنذاك مشاركة حوالي 50 امرأة من مختلف الفئات العمرية، وفي مقدمتهن بنات أخت الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة ومناضلات أخريات على غرار خديجة الطبال وزكية الفوراتي التي أسست جريدة الأنيس وكانت تكتب ضد الاستعمار الفرنسي وتشارك في كل المظاهرات”.

وتابع: “خرجت النساء يوم 8 أبريل جنبا إلى جنب مع الرجل دفاعا عن حق شعبها في تقرير مصيره، فرفعن شعارات سياسية وصرخن في وجه المستعمر الفرنسي، وكانت أصواتهن تعلو بالزغاريد دعما للخطب السياسية التي كان تلقيها قيادات الحركة الوطنية”.

صرخة نسائية عالية ضد الاستعمار

ويقول المؤرخ عبد اللطيف الحناشي، إن الأدبيات الرسمية للحركة الوطنية تؤكد أن أول ظهور علني للنساء التونسيات في المظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي كان بتاريخ 8 أبريل 1938، غير أن المرأة التونسية ساهمت في النضال الوطني قبل ذلك بكثير حسب ظروفها.

وبيّن الحناشي أن النساء كن يعاضدن جهود الرجال في نيل الاستقلال بما توفّر لهن من امكانيات، فانطلقت التحركات في العشرينات خاصة من طرف المناضلات المنحدرات من الطبقات الشعبية في بعض المدن والأرياف، مستحضرا مشاركة نساء المطوية في الجنوب التونسي في معركة الجلاز سنة 1915.

وقال الحناشي: “أول تحرك نسائي قادته قمر بن الشيخ زوجة المناضل محمود الماطري التي كانت تشارك في التجمعات العامة خاصة بعد إبعاد الوطنيين سنة 1934. هذه المرأة كانت تلقي الشعارات التحفيزية وتدعو لمقاطعة البضائع الفرنسية كرد فعل على إجراء الإبعاد الذي اتخذ ضد الدستوريين والشيوعيين”.

وأكد الحناشي أن التحركات النسائية ضد المستعمر الفرنسي جعلتهن عرضة لإجراءات قمعية، فتم اعتقال العشرات منهن في العديد من المدن على غرار خديجة الطبال وآسيا غلاب التي تركت وراءها أبناءها وزوجا سجينا.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *