“زخم جديد”… ألمانيا واليابان تعملان على تعميق العلاقات الاقتصادية
طوكيو – د ب أ: اجتمع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا والمستشار الألماني أولاف شولتس، والعديد من الوزراء من الجانبين في طوكيو أمس لإجراء أول مشاورات حكومية ألمانية-يابانية.
والهدف الرئيسي من المشاورات هو توسيع التعاون الدولي من أجل خفض معدل الاعتماد على القوى الاقتصادية الفردية، على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر باستيراد المواد الخام من مصدر واحد.
وتعد ألمانيا الشريك التجاري الأهم لليابان في أوروبا، واليابان هي ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في آسيا بعد الصين.
وفي العام الماضي، أصدرت اليابان، التي تستورد المواد الخام على نطاق واسع، قانونا للأمن الاقتصادي، تعتبره الحكومة الألمانية نموذجيا.
وتستخلص ألمانيا بذلك الدروس من اعتمادها سابقا على روسيا في الحصول على الغاز، والذي لم يكن ممكنا كسره بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلا بإجراءات جذرية.
قال شولتس في مؤتمر صحافي عقب المباحثات “الغزو الروسي لأوكرانيا وكذلك جائحة كوفيد-19 جعلانا ندرك بشكل مؤلم الصعوبات التي يمكن أن تنشأ عندما يكون هناك كثير من التبعية الاقتصادية في قطاعات مهمة.
وتابع: “علينا التصدي لذلك. نعمل مع اليابان وشركاء آخرين على استخلاص النتائج الصحيحة من هذه التجارب”.
قال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا إن ألمانيا واليابان تهدفان إلى تعزيز التعاون “في القطاعات الاستراتيجية بما في ذلك الموارد المعدنية وأشباه الموصلات والبطاريات، وتبادل أفضل الأساليب لمواجهة المخاطر من أجل بناء سلسلة توريد مرنة وآمنة ومستدامة”.
وأكد الجانبان في بيان مشترك “عزمهما على تعزيز التعاون في الأمن الاقتصادي” والعمل على إنشاء “إطار قانوني للتعاون الدفاعي والأمني الثنائي، مثل تقديم المساعدة والدعم اللوجستي”.
وتجري ألمانيا مشاورات على المستوى الحكومي مع عدد من الدول مثل فرنسا والصين. وقال مسؤولون ألمان إن قرار عقد المشاورات الأولى من هذا النوع مع اليابان له أهمية سياسية ورمزية كبيرة.
وعلق مسؤول حكومي ألماني على الزيارة قائلا إن برلين تأمل في تعلم استراتيجية اليابان بشأن المواد الخام والاستماع لنصيحة طوكيو حول تقليل الاعتماد على الاستيراد في ضوء إقرار اليابان لمشروع قانون حول الأمن الاقتصادي.
وفي خطوة ركزت بشكل أساسي على الصين، أقر البرلمان الياباني قانونا للأمن الاقتصادي العام الماضي بهدف حماية التكنولوجيا وتعزيز سلاسل الإمداد الحساسة.
وقفزت التجارة بين ألمانيا والصين إلى مستوى قياسي العام الماضي مما جعل الصين أهم شريك تجاري لألمانيا للعام السابع رغم تحذيرات سياسية في برلين من الاعتماد المفرط على الصين.
وأظهرت بيانات من مكتب الإحصاءات الألماني أن البلدين تبادلا بضائع قيمتها حوالي 298 مليار يورو في 2022 بارتفاع بنحو 21 بالمئة من العام السابق.
واليابان هي ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في آسيا بعد الصين إذ بلغت أحجام التجارة بينهما حوالي 46 مليار يورو في 2022.
وتتبع حكومة يسار الوسط الألمانية، التي تشعر بالقلق من اعتماد ألمانيا على الصين، نهجا أكثر صرامة مع بكين بالمقارنة مع حكومة يمين الوسط السابقة وتستكشف سبل الحد من الاعتماد على الاقتصاد الصيني.
وقالت فرانسيسكا برانتنر سكرتيرة الدولة في وزارة الاقتصاد الألمانية لرويترز “اليابان وألمانيا من الدول الديمقراطية الصناعية الكبرى التي توجه اقتصادها نحو التصدير ولذلك تواجهان تحديات مشابهة في صياغة التحول الرقمي والبيئي وتعزيز مرونة اقتصاديهما في الأوقات الجيوسياسية الصعبة”.
