مربو النحل يواجهون موسماً كارثياً جراء نفوق واسع للخلايا
كتب عيسى سعد الله:
يتعرض مربو النحل في قطاع غزة لخسائر مادية فادحة بعد نفوق أعداد هائلة من خلايا النحل وصلت في الكثير من المناحل الى أكثر من 60% من مجمل الخلايا، لأسباب متعددة أبرزها انتشار حشرة الفاروا ورش المبيدات الحشرية من قبل الاحتلال وبعض المزارعين المحليين، بالإضافة الى انتشار الدبور بشكل واسع خلال الأسابيع الأخيرة التي سبقت هطول الامطار.
واشتكى المربون خلال أحاديث منفصلة مع “الأيام” من عدم حصولهم على اية مساعدة للتغلب على هذه العوامل التي تزامنت في وقت واحد، ما عرضهم لضغوط كبيرة واضطرارهم الى مواجهة هذه الآفات والمشاكل بشكل ذاتي وبجهود وإمكانات متواضعة غير فعالة.
ويتوقع هؤلاء أن تنعكس هذه المشاكل على كميات العسل المنتجة وتراجعها بشكل غير مسبوق خلال موسم القطاف الذي يحل في نهاية شهر نيسان المقبل.
وقدر نايف المصدر أحد مربي النحل في المحافظة الوسطى، خسائره حتى الآن بأكثر من 260 خلية، من اصل 500 خلية يمتلكها في المنطقة الحدودية شرق بلدة المصدر وسط المحافظة الوسطى.
وقال المصدر لـ”الأيام” إن العديد من العوامل تكالبت وادت الى نفوق اعداد هائلة من النحل قدرها بأكثر من 60% من مجمل المنحل، ومن ابرز هذه العوامل انتشار حشرة الفارو القاتلة وعدم توفر الادوية اللازمة لمواجهتها بسبب منع الجهات المختصة بغزة من إدخالها بذريعة تسببها في تلوث العسل وتشكيلها خطر على حياة الانسان.
كما تحدث المصدر عن عوامل أخرى أدت الى نفوق النحل ومنها عمليات رش المبيدات التي تقوم بها الطائرات الإسرائيلية بين الحين والآخر في المنطقة الحدودية التي تتركز فيها معظم مناحل النحل بسبب طبيعتها الزراعية، وكذلك عدم تقيد المزارعين بعمليات الرش المحلية واقدامهم على رش المحاصيل القريبة من خلايا النحل.
ويشاركه الرأي النحال حمادة حمادة، صاحب أحد المناحل الذي قدر خسائره بأكثر من 50% بعد نفوق أعداد هائلة خلال الأسابيع الأخيرة وتواضع القدرات الإنتاجية للخلايا المتبقية مقارنة بالمواسم الماضية.
وأوضح حمادة صاحب منحل على بعد عشرات الأمتار من الحدود الإسرائيلية شمال غزة انه خسر الكثير من الخلايا بسبب عمليات الرش الإسرائيلية وتراجع اعداد المراعي، وكذلك انتشار حشرة الدبور التي تلتهم وتقضي على النحل في الأسابيع الماضية، وكذلك حشرة الفاروا.
وأضاف حمادة ان وزارة الزراعة والجهات المختصة بغزة لم تقم بأي شيء ملموس لمواجهة هذه الآفات ومحاربتها ومساعدة المربين، معتبراً ان موسم القطاف القادم سيشهد تراجعاً حاداً في كميات انتاج العسل التي كانت تقدر سنوياً خلال الأعوام الماضية بنحو 200 طن.
وأوضح ان الأمور تسير باتجاه سلبي حتى اللحظة، ولا آمال كبيرة بإنقاذ الموسم الذي قد يكون الأسوأ على مدار السنوات الماضية، مؤكداً ان جميع المربين اصبحوا بحاجة الى مساعدة وتعويض سريع.
اما النحال عبد الرحمن نصر فأكد ان خسائره تجاوزت 70% من مجمل الخلايا بسبب العوامل المذكورة، ما دفعه ونظراءه النحالين لنقل الخلايا لمناطق آمنة، ولكن دون جدوى، مبيناً انه قام ذاتياً بمحاربة الدبور عبر عمليات الحرق ونشر المصائد البدائية.
وأوضح نصر لـ”الأيام”، ان موسم القطاف القادم سيكون مؤلماً جداً للمربين وسيتعرضون خلاله لخسائر فادحة بسبب التراجع الحاد المتوقع في الإنتاج.
وتقدر اعداد خلايا النحل في القطاع بأكثر من عشرين الف خلية تنتج نحو 200 طن عسل سنوياً، تتواجد غالبيتها العظمى في منطقة الشريط الحدودي شرق قطاع غزة بسبب طبيعتها الزراعية، ما يجعلها عرضة لخطر شديد بسبب عمليات الرش الإسرائيلية التي تنفذها طائرات متخصصة في المنطقة في مطلع شهر كانون الثاني من كل عام.
