اقتصاد

هل يقرر بنك اليابان تغيير مسار سياسته النقدية؟ .. السيناريو المتوقع

0 0
Read Time:4 Minute, 31 Second
سيناريو متوقع بنك اليابان

يترقب المستثمرون بالأسواق إصدار بنك اليابان آخر قراراته بشأن أسعار الفائدة لشهر ديسمبر غدا، في ظل ارتفاع التضخم بالبلاد لمستويات قياسية، هي الأعلى منذ ما يقرب من 4 عقود، وإبقاء بنك اليابان على معدل الفائدة دون تغيير منذ يناير 2016 عند مستوى -0.1%، وفيما يلي استعراضا للأوضاع الاقتصادية باليابان وتأثيرها المحتمل على قرار البنك غدا، والسيناريوهات المتوقعة للقرار وتأثيرها المحتمل.

أولا: الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على قرار بنك اليابان:

سجلت اليابان خلال شهر أكتوبر الماضي أعلى معدل تضخم تشهده البلاد منذ ما يقرب من 4 عقود على أساس سنوي عند 3.6%، بعد أن كانت البلاد تسجل معدلات تضخم تقترب من الصفر، ارتفعت أعلى مستوى 1% منذ شهر فبراير الماضي فقط.

وخلال نفس الشهر، أوضح بنك اليابان أن معدل التضخم الأساسي قد بلغ 2.7%، وهو ما يفوق هدف بنك اليابان لنمو أسعار المستهلكين، والذي حدده عند 2%.

وفي الوقت ذاته، ظلت السياسة التيسيرية تتسبب بضغوطات شديدة على الين الياباني، الذي انزلق إلى مستويات تاريخية مقابل الدولار الأمريكي، مما غذى مخاطر التضخم الصعودية الناتجة عن ضعف العملة 

وبالظروف العادية، فإن تجاوز التضخم لمستهدفات بنك اليابان كان يجب أن يدفع البنك نحو التخلي عن سياسته التيسيرية، والاتجاه نحو مستويات أكثر تشديدا، ولكن البنك المركزي يصر على دعم النمو الاقتصادي، الذي تضرر بشدة جراء الإغلاقات الوبائية.

ولكن رغم ذلك، أوضحت البيانات الأخيرة انكماش الاقتصاد الياباني خلال الربع الثالث من العام الجاري، وكذلك انكماش مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مما يضع ضغطا على بنك اليابان يدفعه للاستمرار بسياسته التيسيرية اللازمة لدعم الاقتصاد ودفعه نحو النمو، خاصة وأن بنك اليابان سبق وقد أوضح أن ارتفاع التضخم في اليابان يرجع بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة على المستوى العالمي.

وعلى الجانب الآخر، سجل متوسط نمو الأجور بالبلاد خلال شهر أكتوبر 1.8%، حيث تباطأ عن قراءة سبتمر البالغة 2.1%، في حين نما الإنفاق الأسري بنحو 1.2% فقط، مما يعني أن الأجور ليست المغزي الأساسي للتضخم المرتفع حتى الآن، كما يوضح أن الإنفاق لم ينمو بنفس وتيرة نمو الأجور، مما يدعم تصريحات بنك اليابان بأن التضخم يغزيه جانب العرض بشكل أكبر.

ومن جانبه، فقد شهد الين الياباني مؤخرا بعض الدعم في سوق العملات الأجنبية، حيث استفاد من التراجع الشديد للدولا الأمريكي، مما يخفف الضغوطات على بنك اليابان بشأن تحويل سياسته من أجل دعم الين.

وعلى صعيد آخر، أوضحت أحدث البيانات الصادرة عن جمعية المصرفيين اليابانية أن بنوك اليابان قد تعاني من خسائر سندات بما تقترب قميته من 152 تريليون ين ياباني (أي ما يعادل 1.1 تريليون دولار) في حال قيام بنك اليابان بفك قبضته على منحنى عوائد سندات الخزانة اليابانية لأجل 10 سنوات والتحول إلى السياسية التشديدية.

ثانيا: تصريحات أعضاء بنك اليابان:

صرح عضو بنك اليابان تويواكي ناكامورا بأنه من المبكر أن يقوم البنك بتغيير مسار سياسته النقدية التيسيرية، في ظل استمرار أسعار الخدمات في الانخفاض، موضحا أنه على الرغم من كون الاقتصاد الياباني لا يزال يتعافي من الركود الناتج عن الوباء، إلا أنه في حالة انتعاش بالوقت الحالي ومن المتوقع استمرار تعافيه.

ويذكر أنه بوقت سابق من هذا الشهر، قال نائب محافظ بنك اليابان ماسايوشي أماميا إن البنك المركزي قد يتكبد خسائر قدرها 28.6 تريليون ين ياباني (أي ما يعادل 211 مليار دولار) على حيازاته من السندات الحكومية اليابانية إذا ارتفعت العوائد بنسبة 1%، الأمر الذي سيتسبب فيه رفع الفائدة، حال اتجاه البنك للتحول عن السياسية.

وأكد عضو بنك اليابان اساهي نوجوتشي بأن عطس مسار سياسة البنك سيستدعي نمو الأجور بوتيرة أسرع من معدل التضخم، أي بحوالي 3%، وأشار إلا أنه مالم يتم ذلك، فإنه ينبغي على بنك اليابان الاستمرار بسياسية التيسير النقدي، و إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة.

وعلى الجانب الآخر، أفاد العضو وصانع السياسة لدى بنك اليابان تامورا ناوكي أنه يرى ضرورة بنك اليابان مراجعة توجهات سياسته النقدية، مشيرا إلى أن هدف التضخم الذي وضعه البنك لمعدل التضخم عند 2%، قد يكون مرتفعا للغاية بالنسبة لاقتصاد اليابان، حتى وإن كان ملائما للاقتصادات الأخرى.

وفضلا عن ذلك، فقد أكد محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا أن البنك على دراية تامة بالمخاطر المصاحبة لارتفاع معدل التضخم، وأضاف أنه من المحتمل أن ترتفع الأجور بحلول العام المقبل؛ كاستجابة لارتفاع التضخم مما يزيد من توقعات التضخم على المدى المتوسط والطويل، ولكنه أكد على أن بنك اليابان سيستمر بدعم النمو الاقتصادي عن طريق الاستمرار بالسياسة التيسيرية.

ثالثا: توقعات المؤسسات المالية الكبرى لقرار بنك اليابان:

وفقا لمسح أجرته وكالة رويترز، فإنه من المتوقع أن يغير بنك اليابان موقف سياسته النقدية، ليرفع سعر الفائدة بالنصف الأخير من العام المقبل، ولكن ليس بالوقت الحالي.

هذا كما أوضح بنك جولدمان ساكس أنه لا بتوقع قيام بنك اليابان بتغيير مسار سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة، مشيرا لأنه يتوقع تباطؤ التضخم الأساسي بعد أن يبلغ ذروته عند حوالي 3.5% في نهاية عام 2022، لكنه سيظل أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2% خلال الجزء الأكبر من عام 2023، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التأثير التراكمي لضعف الين الياباني.

رابعا: السيناريو المتوقع لقرارات بنك اليابان وتأثيرها:

وفقا لما تم توضيحه بالأعلى، فمن المتوقع أن يسير قرار بنك اليابان غدا وفقا السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول:

أن يستمر بنك اليابان بالإبقاء على سياسته النقدية التيسيرية دون تغيير عند معدل فائدة -0.1%، لدعم الاقتصاد الذي لم يتعافى بعد من تداعيات الإغلاقات الوبائية، وسيؤدي هذا إلى ضعف الين الياباني، واستمرار التضخم بتسجيل أرقام مرتفعة نسبية بالنسبة لليابان، ولكنه سيدعم الشركات اليابانية وكذلك سوق السندات، مما سيعزز النشاط الاقتصادي والنمو، وهذا السيناريو هو الأرجح.

السيناريو الثاني:

قيام بنك اليابان برفع سعر الفائدة، للحد من المخاطر الصعودية والتضخم عن طريق تحجيم الطلب، وهو ما سيدعم الين الياباني بشكل كبير في سوق العملات، خاصة نظرا لكونه أحد الملاذات الآمنة، ولكنه قد يضر بنمو الاقتصاد الياباني وهذا السيناريو هو الأقل ترجيحا.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *